نمط حياة

لماذا نشتهي السكريات وكيف نتحكم في الرغبة الشديدة؟

لماذا تعترينا الرغبة الشديدة في تناول السكريات؟

تعرف على الأسباب التي تدفعنا للرغبة الشديدة في تناول السكريات وكيفية التحكم فيها بطرق صحية.

لماذا تعترينا الرغبة الشديدة في تناول السكريات؟

هل تجد نفسك تبحث عن قطعة شوكولاتة أو بسكويت بعد يوم متعب، حتى عندما لا تكون جائعًا فعلًا؟ قد تبدو الرغبة المفاجئة في الحلويات مجرد ضعف أمام السكريات، لكنها في الحقيقة قد تكون رسالة من الجسم أو الدماغ. فقلة النوم، والإجهاد، وتخطّي الوجبات وحتى العادات الغذائية اليومية يمكن أن تجعل الرغبة الشديدة في تناول السكريات أكثر حضورًا.

واللافت أن الرغبة الشديدة في تناول السكريات لا ترتبط بسبب واحد فقط، بل تتداخل فيها عوامل جسدية ونفسية وبيئية، ما يجعل فهم السبب خطوة مهمة قبل محاولة التخلص منها.

لماذا نشتهي السكريات؟

يمنحنا السكر طعمًا محببًا، كما أن تناول الأطعمة شديدة الحلاوة يرتبط بنظام المكافأة في الدماغ (Brain Reward System)، وهو النظام المسؤول عن توليد الرغبة وتعزيز السلوكيات التي تمنح الإنسان شعورًا بالمتعة. لذلك، قد يتحول تناول الحلويات تدريجيًا إلى عادة مرتبطة بالراحة أو المكافأة.

لكن الرغبة الشديدة في تناول السكريات قد تزداد أيضًا عندما لا يحصل الجسم على طاقة كافية خلال اليوم. فعندما تمر ساعات طويلة من دون طعام، يصبح البحث عن مصدر سريع للطاقة أكثر احتمالًا، وقد تكون الحلويات والمنتجات المصنوعة من الحبوب المكررة الخيار الأسهل.

ومن هنا تبدأ المشكلة: تناول السكر يمنح دفعة سريعة من الطاقة، لكنها لا تستمر طويلًا، فيعود الشعور بالتعب أو الرغبة في تناول المزيد.

أبرز أسباب الرغبة الشديدة في تناول السكريات

هناك مجموعة من العوامل اليومية التي قد تفسر سبب ظهور الرغبة الشديدة في تناول السكريات في أوقات معينة، خصوصًا في فترة بعد الظهر أو المساء.

  • عدم تناول ما يكفي من الطعام: تخطي الإفطار أو الغداء أو الانتظار ساعات طويلة بين الوجبات قد يؤدي إلى جوع شديد يدفعك نحو خيارات سريعة وغنية بالسكر.
  • التوتر: الإجهاد النفسي قد يؤثر في الشهية وفي هرمونات مرتبطة بالجوع، ومنها غريلين (Ghrelin)، المعروف باسم هرمون الجوع.
  • قلة النوم: تشير مراجعات وتجارب سريرية إلى أن قلة النوم قد ترتبط بزيادة الشهية وتناول مزيد من الطعام، كما وجدت دراسات أن الحرمان من النوم قد يزيد الميل إلى تناول الأطعمة الحلوة والغنية بالطاقة.
  • الاعتماد المتكرر على الحلويات: عندما تصبح الأطعمة شديدة الحلاوة جزءًا ثابتًا من النظام الغذائي، قد يصبح البحث عنها سلوكًا معتادًا، خصوصًا عند الشعور بالملل أو التوتر.
  • العطش: قد يتداخل الشعور بالعطش أحيانًا مع الإحساس بالجوع، لذلك من المهم الحصول على كمية سوائل كافية؛ مع العلم أن الماء ليس علاجًا سحريًا للشهية وقد تختلف الاستجابة بين الأشخاص.

كيف تتخلص من الرغبة الشديدة في تناول السكريات؟

بدل اتباع حميات صارمة تمنع جميع الحلويات، من الأفضل بناء عادات تقلل فرص ظهور الرغبة الشديدة في تناول السكريات.

  • تناول وجبات متوازنة: اجمع بين الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والبروتينات، والدهون الصحية، لأن هذا المزيج يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
  • لا تنتظر حتى تصل إلى الجوع الشديد: نظم مواعيد الطعام، لأن يقلل من البحث المفاجئ عن مصادر الطاقة السريعة.
  • اختر وجبة خفيفة: تناول تفاحة مع زبدة الفول السوداني، أو الزبادي اليوناني مع القرفة، أو الجزر مع الحمّص بدل الحلوى وحدها.
  • اشرب الماء بانتظام: إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الحلوى، اشرب الماء أولًا وانتظر قليلًا لمعرفة ما إذا كان الشعور مستمرًا.
  • تحرك عندما تشعر بالتعب: اكسر الحلقة المرتبطة بالملل أو الإرهاق بالمشي القصير أو تغيير النشاط.
  • حسّن نومك: حاول الحصول على نوم منتظم وكافٍ، لأنه يساعدك في التحكم بالشهية، إذ تربط أبحاث متعددة بين نقص النوم وزيادة تناول الطعام.

ولا يعني ذلك أن كل رغبة في تناول الحلوى دليل على مشكلة صحية. فالحلويات يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن عند تناولها باعتدال. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل السكريات المضافة، مع الإشارة إلى أن مصادرها تشمل المشروبات المحلاة، والحلوى، والآيس كريم، وبعض منتجات الإفطار، والزبادي المنكّه.

متى تصبح الرغبة في تناول السكر مقلقة؟

إذا كانت الرغبة الشديدة في تناول السكريات متكررة بصورة يصعب التحكم فيها، أو يصاحبها تناول كميات كبيرة من الطعام، أو زيادة واضحة في الوزن، أو تعب مستمر، فقد يكون من المفيد التحدث مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأدوية قد تؤثر في الشهية أو الوزن، لذلك لا ينبغي إيقاف أي دواء أو تغييره بسبب زيادة الرغبة في تناول الحلويات من دون استشارة الطبيب.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

لا تحاول محاربة الرغبة الشديدة في تناول السكريات بالإرادة وحدها. اسأل نفسك أولًا: هل أنا جائع؟ هل نمت جيدًا؟ هل أشعر بالتوتر؟ وهل تناولت وجبة متوازنة؟ تحديد السبب الحقيقي يجعل السيطرة على هذه الرغبة أسهل بكثير.

نهايةً، قد لا تكون قطعة الحلوى هي المشكلة بحد ذاتها، بل الظروف التي تقودك إليها مرارًا. لذلك، فهم سبب ظهور الرغبة الشديدة في تناول السكريات قد يكون أهم من مقاومتها.

فهم أسباب الرغبة في تناول السكريات يمكن أن يساعدك في اتخاذ خطوات فعالة للسيطرة عليها وتحسين نمط حياتك.

السابق
التخلي عن الهاتف قبل النوم: 3 أسباب لتغيير عاداتك الليلية