تعتبر الكهارل جزءًا أساسيًا من نظامنا الغذائي، ومع تزايد الوعي الصحي، يتساءل الكثيرون عن ضرورتها اليومية. في هذا المقال، نستكشف ما هي الكهارل، فوائدها، ومتى يجب تناولها.
أصبحت الكهارل، أو ما يُعرف بالشوارد، حاضرة بقوة في المتاجر، وتتنوع منتجاتها بين المياه والمشروبات والمساحيق والأقراص، ويربط كثيرون بينها وبين الترطيب الأفضل والتعافي الأسرع ونمط الحياة الصحي، لكن وجود كلمة كهارل على العبوة لا يعني بالضرورة أن تناولها يوميًا ضروري، ففي الظروف العادية، يحصل معظم الأشخاص على ما يحتاجونه منها من الطعام والشراب المتوازن.
ما هي الكهارل ولماذا يحتاجها الجسم؟
تُعرف الكهارل بأنها معادن تحمل شحنة كهربائية عند ذوبانها في السوائل، ومن أبرزها الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والفوسفور، وتؤدي هذه المعادن وظائف أساسية في الجسم؛ لأنها تساعد الأعصاب على نقل الإشارات، والعضلات على العمل، كما تساهم في تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وانتظامها وتحافظ على توازن السوائل في الجسم.
تكمن أهمية هذه المعادن في الحفاظ على توازنها، وليس في الحصول على أكبر كمية ممكنة منها، فعندما تكون مستوياتها منخفضة جدًا أو مرتفعة أكثر من اللازم، تتأثر وظائف العضلات وغيرها من العمليات الحيوية، فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض البوتاسيوم إلى تشنج العضلات وارتعاشها، بينما يمكن أن يسبب ارتفاعه ضعف العضلات.
متى يحتاج الجسم إلى مشروبات محتوية على الكهارل؟
لا توجد حاجة إلى إضافة مشروبات معينة للحصول على هذه المعادن لدى معظم الأشخاص الذين يتناولون غذاءً متوازنًا، فالأطعمة المتنوعة توفر كميات كافية منها، كما تمتلك الكلى قدرة عالية على تنظيم مستويات المعادن في الجسم، إذ تعيد بعض الكميات إلى الدم وتتخلص من الفائض عبر البول.
لكن هناك ظروفًا يفقد فيها الجسم السوائل والمعادن بسرعة أكبر من المعتاد، ويشمل ذلك ممارسة التمارين الشديدة والمطولة، والتعرق الغزير في الطقس الحار، وكذلك حالات القيء أو الإسهال، وفي هذه الحالات يمكن أن تساعد المشروبات التي تحتوي على الكهارل في تعويض ما فقده الجسم.
وبالطبع تختلف الاحتياجات بحسب مدة النشاط وشدته والحرارة والرطوبة والارتفاع عن سطح البحر ومعدل التعرق، أما النشاط الرياضي المعتاد أو الذي يستمر لفترة قصيرة وليس عالي الشدة، فعادة لا يحتاج إلى مكملات إضافية، ويكون الماء كافيًا للترطيب.
هل الإفراط في الكهارل يسبب مشكلات؟
الاعتقاد بأن المزيد من المعادن يعني فوائد صحية أكبر ليس صحيحًا دائمًا، فالإفراط في تناولها قد يؤدي إلى اختلال التوازن الداخلي للجسم، ويعد الصوديوم من أبرز العناصر التي تستدعي الانتباه؛ لأن الحصول على كميات زائدة منه قد يرفع ضغط الدم.
تحتوي بعض المشروبات أيضًا على كميات زائدة من السكر، وقد يؤدي تناولها يوميًا دون وجود حاجة فعلية إليها إلى زيادة استهلاك السكر والسعرات الحرارية، ويرتبط الإفراط في السكر بزيادة الوزن ومشكلات صحية مختلفة.
بالإضافة إلى ما سبق، قد تظهَر أعراض مرتبطة بالإفراط في تناول هذه المنتجات، مثل الغثيان والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى مشكلات في نظم القلب عند حدوث اختلالات معينة في مستويات الشوارد (الكهارل)، والمفارقة أن بعض أعراض زيادة المعادن قد تشبه أعراض نقصها.
تزداد الحاجة إلى الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الكلى؛ لأن قدرة الجسم على التخلص من الفائض قد تتأثر، كما قد تؤثر بعض الحالات الصحية وبعض أدوية ضغط الدم في توازن المعادن، ما يجعل تناول المكملات دون حاجة أمرًا يستدعي الانتباه.
اقرأ أيضًا...
الطعام والماء أولًا للترطيب اليومي
توجد المعادن الضرورية في مجموعة واسعة من الأطعمة، ومنها الخضروات الورقية والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان وبعض أنواع الأسماك، إضافة إلى الفواكه والخضروات التي يمكن أن تساهم أيضًا في توفير السوائل.
أما المشروبات الرياضية، فهي تختلف عن المياه المدعمة بالمعادن؛ إذ صُممت بعض المشروبات الرياضية لتوفير السوائل والطاقة أثناء النشاط البدني، ولذلك قد تحتوي على الكربوهيدرات والسكريات إلى جانب المعادن، وفي المقابل، لا تهدف المياه المدعمة بالكهارل بالضرورة إلى تحسين الأداء الرياضي، ولهذا، لا ينبغي التعامل مع جميع المنتجات التي تحمل اسم الكهارل باعتبارها متشابهة، بل من المهم الانتباه إلى كمية الصوديوم والسكريات والمعادن الموجودة فيها.
الأسئلة الشائعة
هل يحتاج معظم الأشخاص إلى مشروبات الكهارل يوميًا؟
لا، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أن معظم الأشخاص يحصلون على حاجتهم من المعادن من خلال الغذاء المتوازن، ويكون الماء كافيًا للترطيب في الأنشطة اليومية المعتادة.
متى تكون مشروبات الكهارل أكثر فائدة؟
تكون أكثر فائدة عند فقدان كميات كبيرة من السوائل والمعادن، مثل حالات القيء والإسهال أو التعرق الشديد أثناء النشاط المطول أو في الأجواء شديدة الحرارة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
الأفضل النظر إلى الكهارل باعتبارها وسيلة لتعويض فقدان السوائل والمعادن في ظروف محددة، وليس مشروبًا ضروريًا لكل يوم، ويظل الغذاء المتوازن والماء أساس الاحتياجات اليومية لمعظم الأشخاص، بينما ينبغي تجنب الإفراط في المنتجات الغنية بالصوديوم أو السكر، وفي حال وجود حالة صحية أو تناول أدوية قد تؤثر في توازن المعادن، فمن الأفضل مناقشة تناول مكملات الكهارل مع الطبيب بدل تناولها بصورة روتينية.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، الكهارل ليست ضرورية للجميع يوميًا، ولكن في حالات معينة، يمكن أن تكون مفيدة. احرص على تناول غذاء متوازن وابقَ على اطلاع على احتياجات جسمك.