نمط حياة

فوائد الكركم في حماية الأوعية الدموية | دراسة جديدة

قد يحمي الكركم الأوعية الدموية.. ماذا كشفت الدراسة الجديدة؟

تسليط الضوء على فوائد الكركم في حماية الأوعية الدموية، خاصةً في سياق مرض السكري، من خلال دراسة جديدة.

قد يحمي الكركم الأوعية الدموية

قد يحمي الكركم الأوعية الدموية من بعض الأضرار المرتبطة بمرض السكري، وفق نتائج بحثية حديثة أجريت على الفئران المصابة بداء السكري من النوع الأول، حيث ارتبط استخدام مركّب الكركمين بتحسن عدد من مؤشرات صحة الأوعية الدموية.

وتأتي هذه النتائج في وقت يحظى فيه الكركمين، وهو المركّب الطبيعي المسؤول عن اللون الأصفر المميز للكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة.

نُشرت تفاصيل الدراسة في تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء، فيما عُرضت النتائج ضمن قمة علم وظائف الأعضاء الأمريكية لعام 2026 في مدينة مينيابوليس.

كيف يؤثر السكري في الأوعية الدموية؟

يُعد مرض السكري أحد العوامل المرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة أن يرتبط بتغيرات تؤثر في صحة الأوعية الدموية ووظيفتها.

وتوضح الجمعية الأمريكية للسكري أن البالغين المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية مقارنة بغير المصابين بالسكري، ما يجعل الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية جزءًا مهمًا من ضبط هذا المرض.

وفي الدراسة الجديدة، ركز الباحثون تحديدًا على تأثير السكري من النوع الأول في الأوعية الدموية، مع الاهتمام بوظيفة الشريان الأورطي (الأبهر) والتغيرات التي تحدث في العضلات الملساء الوعائية.

الكركمين يدخل دائرة الاهتمام العلمي

الكركمين هو أحد المركّبات الرئيسية الموجودة في الكركم، وهو المسؤول بدرجة كبيرة عن لونه الأصفر. وقد دُرس هذا المركّب سابقًا بسبب خصائصه المحتملة المضادة للالتهاب والأكسدة.

لكن الدراسة الحالية ركّزت على جانب مختلف، وهو ما إذا كان الكركمين يستطيع التأثير في الاضطرابات التي تصيب الأوعية الدموية مع مرض السكري من النوع الأول.

وكانت دراسة منشورة في دورية Cells قد بحثت تأثير العلاج المستمر بالكركمين في خلل الأوعية الدموية المرتبط بالسكري من النوع الأول، مع التركيز على تنظيم الكالسيوم وبروتين الصدمة الحرارية.

ماذا حدث للأوعية الدموية لدى الفئران؟

استخدم الباحثون نموذجًا من الفئران المصابة بداء السكري من النوع الأول، ثم قارنوا بين الحيوانات التي تلقت الكركمين وتلك التي لم تحصل عليه.

وبعد نحو شهر من العلاج، أظهرت الفئران التي تلقت الكركمين تحسنًا في مؤشرات مرتبطة بصحة الأوعية الدموية، وكانت بعض هذه المؤشرات أقرب إلى المستويات التي شوهدت لدى الحيوانات غير المصابة بالسكري.

وأشارت النتائج إلى انخفاض في الالتهاب، إلى جانب تحسّن في طريقة تعامل الأوعية الدموية مع أيونات الكالسيوم، وهي آلية مهمة للحفاظ على انقباض واسترخاء العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية.

كما ارتبط العلاج بالكركمين بتغيرات في مستويات وتنظيم البروتين HSP70، وهو بروتين يرتبط بالاستجابة للإجهاد الخلوي وله دور في عدد من العمليات المتعلقة بوظيفة الأوعية الدموية.

لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟

تكمن أهمية النتائج في أن الباحثين لم يرصدوا تأثيرًا واحدًا للكركمين، وإنما تغيرات في عدة مسارات مرتبطة بوظيفة الأوعية الدموية.

ويشير ذلك إلى احتمال أن يكون للكركمين دور في الحد من بعض التغيرات الوظيفية والهيكلية التي يمكن أن ترافق السكري وتؤثر في مرونة الأوعية الدموية.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الكركمين أصبح علاجًا لأضرار السكري أو بديلًا عن الأدوية والعلاجات المعتمدة، إذ إن الدراسة الأساسية اعتمدت على نموذج حيواني، ولا يمكن افتراض أن التأثير نفسه سيحدث لدى البشر.

هل يعني ذلك أن الكركم علاج للسكري؟

لا، رغم النتائج الواعدة، لا توجد حاليًا أدلة كافية تسمح باعتبار الكركم أو مكملات الكركمين علاجًا مثبتًا لمضاعفات السكري لدى الإنسان.

ويشير المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن الأدلة المتعلقة بفوائد الكركم والكركمين لا تزال غير كافية لإثبات فائدتهما بشكل قاطع للعديد من الاستخدامات الصحية. كما تختلف تركيبات المكملات ودرجة امتصاص الكركمين من منتَج إلى آخر.

لذلك، فإن الحديث عن أن الكركم قد يحمي الأوعية الدموية يجب أن يُفهم حاليًا باعتباره احتمالًا بحثيًا يحتاج إلى مزيد من التحقق، وليس توصية طبية مثبتة.

هل مكملات الكركمين آمنة؟

تختلف سلامة الكركم والكركمين بحسب الجرعة والتركيبة وطريقة الاستخدام.

كما أن التركيبات التقليدية التي تؤخذ عن طريق الفم تبدو آمنة لدى معظم الأشخاص عند استخدامها بالكميات الموصى بها لفترات قصيرة، لكنها قد تسبب بعض الأعراض مثل اضطرابات المعدة والغثيان والإسهال.

كما حذرت الجهة نفسها من أن بعض تركيبات الكركمين المصممة لزيادة امتصاصه ارتبطت بحالات من إصابة الكبد لدى بعض الأشخاص. ويمكن أيضًا أن تحدث تفاعلات بين المنتَجات العشبية وبعض الأدوية.

لهذا السبب، لا يُنصح ببدء تناول مكملات الكركمين بهدف حماية الأوعية الدموية أو السيطرة على السكري دون استشارة الطبيب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام.

ما الخطوة التالية في أبحاث الكركمين؟

يرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح مجالًا لدراسة الكركمين كخيار محتمل للتعامل مع بعض التغيرات الوعائية المرتبطة بالسكري، لكن الطريق من المختبر إلى الاستخدام الطبي طويل.

وتحتاج النتائج الحالية إلى مزيد من الدراسات قبل السريرية، ثم تجارب سريرية على البشر لمعرفة ما إذا كانت التأثيرات نفسها تظهَر لدى مرضى السكري، وتحديد الجرعة المناسبة ودرجة الأمان والتفاعلات المحتملة مع الأدوية.

نصيحة من موقع صحتك sehatok

بالتالي فإن السؤال حول ما إذا كان قد يحمي الكركم الأوعية الدموية لا يزال مفتوحًا أمام البحث العلمي، بينما تظل السيطرة الجيدة على السكري، والمتابعة الطبية، والنظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني وفق الحالة الصحية، من الأسس المثبتة الفائدة للحد من مخاطر مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في الختام، تظل فوائد الكركم والأبحاث المتعلقة به مجالًا مثيرًا للاهتمام، ويجب متابعة التطورات المستقبلية في هذا المجال.

السابق
تساقط الشعر بسبب الفرشاة: الأسباب وطرق الوقاية