يعتبر اضطراب اللغة النمائي من التحديات التي قد يواجهها الأطفال، مما يؤثر على قدرتهم على التعبير والتواصل. في هذا المقال، نستعرض أعراضه وطرق علاجه.
اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال وطرق علاجه
قد يلاحظ الأهل أن طفلهم يجد صعوبة في التعبير عن أفكاره، أو لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة بسهولة، أو يواجه مشكلة في فهم التعليمات مقارنة بالأطفال من عمره. وفي بعض الحالات، لا تكون المشكلة مجرد تأخر مؤقت في اكتساب الكلام، وإنما قد تكون علامة على اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال، وهو من اضطرابات التواصل التي تؤثّر على الطريقة التي يتعلم بها الطفل اللغة ويفهمها ويستخدمها. وتوضح مؤسسة Cleveland Clinic أن هذه الصعوبات لا تكون ناتجة بالضرورة عن ضعف السمع أو التوحد أو قلة التعرض للغة، بل قد ترتبط باختلافات في الدماغ تؤثر في تطور اللغة.
ما معنى الاضطرابات النمائية؟
اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال هو اضطراب يؤثر في قدرة الطفل على تعلّم اللغة وفهمها واستخدامها للتواصل مع الآخرين. وقد يظهر الاضطراب في جانب واحد من اللغة أو أكثر، مثل:
- صعوبة فهم ما يقوله الآخرون.
- صعوبة العثور على الكلمات المناسبة.
- صعوبة تكوين جمل واضحة.
- صعوبة تعلم كلمات جديدة.
- صعوبة سرد قصة أو ترتيب الأحداث بشكل منطقي.
- صعوبة الإجابة عن الأسئلة.
- صعوبة اتباع التعليمات.
ما الفرق بين اضطراب اللغة وتأخر اللغة؟
من المهم التفريق بين تأخر اللغة واضطراب اللغة. ففي حالة تأخر اللغة، قد يكتسب الطفل المهارات بالطريقة المعتادة ولكن بوتيرة أبطأ من الأطفال الآخرين في عمره. أما في اضطراب اللغة، فقد لا تتطور مهارات اللغة بالشكل المتوقع، وقد يحتاج الطفل إلى دعم متخصص لمساعدته على تطويرها. لذلك، لا يعني تأخر الطفل في الكلام تلقائيًا أنه يعاني من اضطراب اللغة النمائي، كما أن اختلاف سرعة تطور الأطفال لا يعني دائمًا وجود مشكلة. لكن استمرار الصعوبات أو تأثيرها في التواصل والتعلم يستدعي تقييمًا متخصصًا.
ما أعراض التأخر النمائي عند الأطفال؟
تختلف الأعراض من طفل إلى آخر، وقد تختلف شدتها أيضًا. وغالبًا ما يتم تشخيص الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي في عمر يقارب 5 سنوات، لكن العلامات قد تظهر في وقت أبكر، ومن أبرز الأعراض:
- صعوبة العثور على الكلمات المناسبة: قد يعرف الطفل ما يريد قوله، لكنه يجد صعوبة في استحضار الكلمة المناسبة، أو يشعر بأن الكلمة “على طرف لسانه”.
- صعوبة تعلّم كلمات جديدة: قد يحتاج الطفل إلى وقت أطول من أقرانه لاكتساب مفردات جديدة، وقد يواجه صعوبة في تذكّر الكلمات التي تعلّمها.
- صعوبة التعبير عن الأفكار: قد يجد الطفل صعوبة في شرح ما حدث معه أو وصف ما يفكر فيه، وقد تكون أفكاره غير مرتبة عند الحديث.
- صعوبة تركيب الجمل: يمكن أن يواجه الطفل صعوبة في بناء جمل واضحة أو استخدام القواعد اللغوية بالشكل المناسب لعمره.
- صعوبة فهم الأسئلة: قد لا يتمكن الطفل من فهم بعض الأسئلة أو الإجابة عنها بطريقة مناسبة، حتى عندما يعرف الإجابة.
- صعوبة اتباع التعليمات: قد يواجه صعوبة في اتباع التعليمات، خصوصًا عندما تكون طويلة أو تتضمن عدة خطوات.
- صعوبة سرد القصص: قد يجد الطفل صعوبة في سرد قصة بطريقة مرتّبة، مثل تحديد البداية ثم الأحداث ثم النهاية.
- صعوبات في التفاعل الاجتماعي: يمكن أن تؤثر مشكلات اللغة في قدرة الطفل على التواصل مع أقرانه، وقد يشعر بعدم الارتياح في المواقف الاجتماعية أو يواجه صعوبة في تكوين العلاقات.
- صعوبة الانتباه أثناء الحديث: قد يبدو الطفل غير منتبه عندما يتحدث الآخرون إليه، خصوصًا في المواقف التي تتضمن محادثة طويلة أو عدة أشخاص.
كيف يتم علاج اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال؟
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الأطفال؛ لأن خطة العلاج تعتمد على نوع الصعوبات اللغوية واحتياجات الطفل. وغالبًا ما يكون العلاج مع أخصائي النطق واللغة جزءًا أساسيًا من خطة الدعم. ويمكن أن يركز العلاج على:
- تحسين فهم اللغة.
- زيادة المفردات.
- تحسين القدرة على التعبير عن الأفكار.
- تركيب جمل أكثر وضوحًا.
- تطوير مهارات سرد القصص.
- تحسين مهارات التواصل الاجتماعي.
- تحسين القراءة والكتابة.
- مساعدة الطفل على تنظيم أفكاره.
- تحسين القدرة على اتباع التعليمات.
ما دور الأهل في علاج اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال؟
رغم أهمية المختصين والمدرسة في علاج صعوبات التعلم بكافة أشكالها من عسر في القراءة والكتابة وحتى الحساب، فإن الأهل لهم الدور الأقوى إذ يمضي الطفل الوقت الأكبر من يومه في منزله، وهذا ما يستدعي تطبيق تعاون كبير مع الأم والأب أو المسؤول عن رعاية الطفل ومع المختصين والمدرسة وتطبيق التعليمات والنصائح وأبرزها:
- التحدث مع الطفل باستمرار.
- توسيع الكلمة إلى جمل (مثال هذه سيارة….هذه سيارة حمراء كبيرة).
- مساعدة الطفل على اكتساب المفردات من خلال اللعب والأسئلة، ومنح الطفل الوقت للإجابة وتقديم له وسائل مساعدة ليتذكّر ويفكّر ثم يجيب.
الأسئلة الشائعة
هل اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال يستمر مدى الحياة؟
يمكن أن يكون اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال حالة طويلة الأمد، لكن ذلك لا يعني أن الطفل لن يتطور أو يتحسن. مع الدعم المناسب يستطيع الأطفال الاستمرار في تطوير مهاراتهم اللغوية والتواصلية. ويساعد التدخل المبكر والعلاج المتخصص والدعم الأسري والمدرسي على تحسين قدرة الطفل على التواصل والتعلم وبناء علاقاته. وقد تستمر بعض الصعوبات لدى بعض الأشخاص حتى مرحلة البلوغ، مثل التعامل مع اللغة المعقدة أو فهم بعض أشكال اللغة غير الحرفية أو القراءة والكتابة.
اقرأ أيضًا...
هل اضطراب اللغة النمائي مرتبط بمرض التوحد؟
ليس كل طفل لديه اضطراب في اللغة مصاب بالتوحد. اضطراب اللغة النمائي هو اضطراب لغوي يمكن أن يحدث دون وجود اضطراب طيف التوحد. وفي المقابل، يمكن أن يعاني الطفل المصاب بالتوحد من صعوبات في التواصل واللغة كجزء من حالته. لذلك يحتاج الطفل الذي يعاني من صعوبات لغوية إلى تقييم شامل بدل افتراض وجود سبب محدد بناءً على تأخر الكلام وحده. وتوضح الأبحاث أن اضطراب اللغة النمائي لا يُفسَّر بالتوحد أو ضعف السمع أو محدودية التعرض للغة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok الطبي
اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال ليس مجرد تأخر بسيط في الكلام، بل هو اضطراب يمكن أن يؤثر في قدرة الطفل على فهم اللغة واستخدامها والتعبير عن أفكاره والتواصل مع الآخرين. وقد تظهر علاماته بشكل صعوبة في العثور على الكلمات، أو فهم الأسئلة والتعليمات، أو تركيب الجمل، أو سرد القصص والتفاعل اجتماعيًا. والأهم أن صعوبات اللغة لا تعني أن الطفل أقل ذكاءً. ومع التقييم المبكر، والعلاج لدى أخصائي النطق واللغة، والدعم في المنزل والمدرسة، يمكن للطفل تطوير مهاراته اللغوية وبناء قدر أكبر من الثقة في التواصل.
المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية
من المهم أن نكون واعين لعلامات اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال وأن نسعى لتقديم الدعم المناسب لهم. مع التدخل المبكر، يمكن للأطفال التغلب على هذه التحديات وتحقيق تقدم ملحوظ في مهاراتهم اللغوية.