تتزايد الأدلة على أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في صحة الدماغ والوقاية من ألزهايمر. في هذا المقال، نستعرض العلاقة بين التغذية وألزهايمر، ونقدم نصائح حول الأنظمة الغذائية المثلى.
النظام الغذائي وألزهايمر: هل هناك نظام أفضل للوقاية؟
طالما ارتبطت فكرة “أطعمة الدماغ” بالذاكرة والتفكير، لكن الأدلة تشير إلى أن ما يفيد الجسم، خاصة القلب والأوعية الدموية، قد يدعم صحة الدماغ أيضًا. تشير الدراسات إلى أن النظام الغذائي وألزهايمر بينهما علاقة محتملة. فقد ارتبطت أنماط غذائية معينة بانخفاض احتمال الإصابة بالمرض أو بتباطؤ التراجع المعرفي؛ ومع ذلك، لا يعني اتباع نظام غذائي صحي منع الإصابة بألزهايمر بشكل كامل، فالعمر والعوامل الوراثية وغيرها قد تؤثر في الاحتمال، في حين يظل النظام الغذائي أحد العوامل التي يمكن تعديلها.
كيف يمكن أن يؤثر الطعام في صحة الدماغ؟
لم يتوصل العلماء بعد إلى فهم كامل للطريقة التي تؤثر بها الأنظمة الغذائية المختلفة في الدماغ؛ لكن هناك عدة مسارات محتملة، فقد يساعد النظام الغذائي الصحي في دعم صحة الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ. كما قد ترتبط بعض الأنماط الغذائية بآليات تتعلق بالالتهاب، والإجهاد التأكسدي، ومقاومة الإنسولين، وتنظيم سكر الدم.
كما أن صحة الأوعية الدموية مهمة للدماغ، فعندما تضيق الأوعية التي تزوده بالدم أو تتضرر، قد تتأثر خلايا الدماغ بسبب نقص الأكسجين والعناصر الغذائية، ولذلك فإن حماية القلب والأوعية الدموية قد تكون جزءًا من حماية صحة الدماغ.
النظام الغذائي وألزهايمر.. ما أفضل نظام؟
من بين الأنظمة التي حظيت باهتمام بحثي كبير حمية البحر المتوسط، ونظام (MIND) بالإضافة إلى نظام (DASH). وقد ارتبطت هذه الأنماط الغذائية بانخفاض احتمال الإصابة بألزهايمر أو الخرف، كما تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية ارتباطها بتباطؤ التراجع المعرفي.
تركز حمية البحر المتوسط على الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، مع استخدام زيت الزيتون كمصدر أساسي للدهون وتناول الأسماك. أما نظام (MIND)، فهو يجمع بين عناصر من حمية البحر المتوسط ونظام (DASH)، مع التركيز بشكل خاص على الخضروات الورقية والتوت والمكسرات والأسماك وزيت الزيتون، وتقليل الدهون المشبعة والسكريات واللحوم الحمراء والمصنعة والأطعمة المقلية.
أطعمة تستحق مكانًا أكبر في طبقك
لا يتعلق الأمر بالبحث عن طعام سحري عند التفكير في النظام الغذائي وألزهايمر، بل بنمط غذائي متكامل يمكن الاستمرار عليه. لذا حاول زيادة تناول:
- التوت والفواكه.
- الخضروات، خاصة الخضروات الورقية الداكنة.
- الحبوب الكاملة.
- الفاصولياء والبقوليات.
- المكسرات والبذور باعتدال.
- الأسماك، خاصة الأسماك الدهنية.
- زيت الزيتون البكر الممتاز.
- الدجاج والديك الرومي قليلَي الدهون.
تشير المعلومات المتاحة إلى أن تناول الأسماك بانتظام، وتناول المكسرات بصورة متكررة، واستخدام زيت الزيتون بدلًا من بعض مصادر الدهون الأخرى، كلها عادات ارتبطت بمؤشرات أفضل لصحة الدماغ.
قلل الأطعمة فائقة المعالجة
لا يقل ما تتجنبه أهمية عما تضيفه إلى نظامك الغذائي، فقد ارتبطت الأنظمة الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة بتراجع أكبر في الوظائف المعرفية في بعض الدراسات. ولهذا يمكنك إجراء تغييرات بسيطة، مثل استبدال المعجنات المصنعة في وجبة الفطور بخيارات تحتوي على الخضروات والتفاح أو المكسرات بدلًا من رقائق البطاطا، وتناول الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات بدلًا من الوجبات المصنعة، واختيار البطاطا المخبوزة بدلًا من المقلية.
كما يُنصح بالحد من اللحوم الحمراء والدسمة، والأطعمة المضاف إليها السكر، والأطعمة المصنعة والمعلبة، والمقليات، والزبدة والسمن النباتي، والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
اقرأ أيضًا...
هل تختلف الحمية المناسبة من شخص لآخر؟
رغم الاهتمام الكبير بحمية البحر المتوسط و(MIND) و(DASH)، لا تدعم الأدلة الحالية فكرة وجود نظام غذائي واحد يناسب الجميع؛ فقد تختلف الاستجابة وفق عوامل مثل العمر، والجينات، والجنس، والنشاط البدني، والمرحلة المرضية، والحالة الاقتصادية.
لهذا السبب، قد يكون النظام الأفضل هو النظام الصحي الذي تستطيع الالتزام به لسنوات، وليس النظام الذي يبدو مثاليًا على الورق. كما قد يكون من المفيد تكييف مبادئ النظام الغذائي الصحي مع الأطعمة التي تألفها، بدل اتباع قواعد صارمة يصعب الاستمرار عليها.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لنظام غذائي معين أن يمنع ألزهايمر تمامًا؟
لا، فقد تساعد الأنماط الغذائية الصحية في خفض الاحتمال، لكن ألزهايمر يرتبط بعوامل متعددة، منها العمر والجينات والنشاط البدني وعوامل أخرى.
هل حمية البحر المتوسط أفضل من نظام (MIND)؟
لا توجد أدلة كافية للقول إن نظامًا واحدًا هو الأفضل للجميع، فكلاهما يركز على الأطعمة النباتية الصحية، والأسماك، والدهون الصحية، ويحد من الأطعمة الأقل فائدة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
بدلًا من البحث عن أفضل طعام للدماغ، ركز على بناء نمط غذائي صحي يمكنك الاستمرار عليه. زد من تناول الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والأسماك، وزيت الزيتون؛ قلل الأطعمة فائقة المعالجة، والسكريات، والدهون المشبعة. وتذكر أن النظام الغذائي جزء من الصورة الأوسع لصحة الدماغ، إلى جانب النشاط البدني والنوم والعناية بصحة القلب والأوعية الدموية.
تذكر أن اتباع نظام غذائي صحي هو جزء من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة الدماغ. استمر في تحسين عاداتك الغذائية وكن واعيًا لأهمية التغذية في حياتك.