نمط حياة

كيفية السيطرة على آلام ما بعد الولادة واستعادة العافية بسرعة

كيف تسيطرين على آلام ما بعد الولادة وتستعيدين عافيتك سريعاً؟

تُعتبر آلام ما بعد الولادة من التحديات الصحية التي تواجه الأمهات الجدد. في هذا المقال، نستعرض الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج المتاحة.

طرق طبيعية وطبية للتخفيف من آلام ما بعد الولادة

تُعد آلام ما بعد الولادة في الظهر والمفاصل والحوض من المشكلات الشائعة التي تتجاهلها الكثير من الأمهات، وتَنتج عادةً عن التغيرات الهرمونية والضغط الجسدي المتكرر أثناء رعاية الطفل. د. كندة العاني هي استشارية في أمراض النساء والتوليد بمستشفى ميدكير للنساء والأطفال تتحدث في هذه المقالة عن آلام ما بعد الولادة بالتفاصيل.

ما هي الأسباب البيولوجية والأنشطة اليومية التي تسبب آلام ما بعد الولادة في الظهر والحوض والمفاصل؟

آلام الجهاز العضلي الهيكلي بعد الولادة شائعة جداً، وغالباً ما تَنتج عن اجتماع عدة عوامل بدلاً من سبب واحد بعينه. فخلال فترة الحمل، يمر الجسم بتغيرات جسدية كبيرة مع نمو البطن وتغيّر مركز الثقل وتكيّف العضلات والمفاصل لدعم نمو الجنين. كما قد تضعف عضلات البطن وقاع الحوض أو تتعرض للتمدد، ما قد يؤثر في وضعية الجسم وثباته بعد الولادة.

وبعد ولادة الطفل، يمكن للأنشطة اليومية مثل الرضاعة وحمل الطفل ورفعه والانحناء المتكرر أن تضع ضغطاً إضافياً على الظهر والرقبة والكتفين والمفاصل. كما قد تؤدي قلة النوم والإرهاق إلى زيادة توتر العضلات والحد من قدرة الجسم على التعافي. والخبر الجيد هو أنه في معظم الحالات، يمكن للتقوية التدريجية للعضلات والحركات المناسبة والحفاظ على وضعية سليمة للجسم أن تساهم بشكل كبير في تحسن الأعراض بمرور الوقت.

كيف تؤثر التغيرات الهرمونية ومادة “الريلاكسين” على حدوث آلام ما بعد الولادة في المعصم والإبهام والورك؟

تساعد هرمونات الحمل، ولا سيما هرمون «الريلاكسين»، على تهيئة الجسم للولادة من خلال زيادة مرونة الأربطة المحيطة بالحوض وقدرتها على الحركة. وعلى الرغم من انخفاض مستويات «الريلاكسين» بعد الولادة، فإن تأثيره في المفاصل والأنسجة الداعمة قد يستمر لبعض الوقت. وقد يؤدي ذلك مؤقتاً إلى جعل بعض المفاصل أقل ثباتاً أو أكثر حساسية.

كما يمكن أن ترتبط آلام الرسغَين والإبهامَين بعد الولادة بالحركات المتكررة المصاحبة للرضاعة والإمساك بالطفل ورفعه. وقد تنشأ عن هذه الحركات المتكررة حالات مثل تهيج الأوتار، الذي يُشار إليه أحياناً باسم «رسغ الأم» أو التهاب غمد وتر دي كيرفان. وبالمثل، يمكن للتغيرات في محاذاة الحوض وقوة العضلات أن تساهم في الشعور بعدم الراحة حول الوركين. وعادةً ما يمكن التعامل مع هذه المشكلات، لا سيما عند اكتشافها مبكراً وعلاجها من خلال الحركة المناسبة والراحة وإعادة التأهيل.

ما هي الأعراض والمؤشرات الطبية التي تستدعي الفحص الفوري المتعلقة بمرحلة آلام ما بعد الولادة لمنع المضاعفات المزمنة؟

في حين تُعد بعض الأوجاع والآلام جزءاً طبيعياً من مرحلة التعافي الجسدي، فإنه لا ينبغي اعتبار الألم المستمر أو الشديد أو المتفاقم أمراً يتعين على الأم بعد الولادة التعايش معه. ويكتسب التقييم الطبي أهمية خاصة إذا كان الألم مصحوباً بضعف ملحوظ، أو خدر، أو فقدان الإحساس، أو صعوبة في المشي، أو مشكلات في التحكم بالمثانة أو الأمعاء.

كما تستدعي حالات الألم الشديد والمفاجئ، أو التورم أو الاحمرار الملحوظ في أحد الأطراف، أو ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الصداع الشديد، أو تغيرات في الرؤية، أو الحمى، أو الشعور بتوعك غير معتاد، الحصول على عناية طبية عاجلة، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى حالات لا ترتبط بالتعافي الطبيعي للجهاز العضلي الهيكلي. وبالمثل، ينبغي تقييم الألم الذي لا يتحسن مع الراحة والنشاط الخفيف، أو الذي يحد بشكل متزايد من القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، من قبل أحد مختصي الرعاية الصحية. ويمكن أن يساعد التقييم المبكر في تحديد السبب الكامن ومنع تحوّل مشكلة مؤقتة إلى حالة طويلة الأمد.

ما هي خطط العلاج الطبيعي والتأهيل الحركي المعتمَدة في التعامل مع آلام ما بعد الولادة في الجهاز الهيكلي؟

ينبغي تصميم برنامج إعادة التأهيل بعد الولادة بما يناسب كل حالة على حدة، وفقاً لنوع الولادة، والأعراض التي تعانيها الأم، ومستوى لياقتها البدنية، والمرحلة التي وصلت إليها في رحلة التعافي. ويمكن أن يكون العلاج الطبيعي مفيداً بشكل خاص في تقييم وضعية الجسم، وقوة العضلات، وثبات المفاصل، ووظائف عضلات قاع الحوض، قبل وضع برنامج تدريجي للتمارين.

وقد يشمل العلاج:

  • تمارين لطيفة لتحسين الحركة، وإعادة تأهيل عضلات قاع الحوض، وتقوية العضلات الأساسية، إلى جانب تمارين تدريجية للظهر والوركين والجزء العلوي من الجسم.
  • أما في حالات آلام الرسغ أو الإبهام، قد يوصي اختصاصي العلاج الطبيعي بتعديل بعض الأنشطة، وممارسة تمارين معينة، واتباع أساليب تساعد على تقليل الإجهاد أثناء إرضاع الطفل أو حمله.

ويتمثل المبدأ الأساسي في التدرج في زيادة مستوى النشاط، بدلاً من محاولة العودة بسرعة كبيرة إلى مستويات النشاط التي كانت عليها الأم قبل الحمل. فالتعافي ليس سباقاً، وغالباً ما تكون التحسينات البسيطة والمستمرة أكثر فائدة من الاستمرار في ممارسة النشاط رغم الشعور بالألم.

ما الأدوية والتدخلات الطبية التي تُعد آمنة أثناء الرضاعة الطبيعية لتخفيف آلام ما بعد الولادة ودعم التعافي الجسدي بشكل أسرع؟

ينبغي دائماً مناقشة خيارات تسكين الألم أثناء فترة الرضاعة الطبيعية مع الطبيب أو الصيدلي، لا سيما إذا كانت الأم تعاني حالات صحية أخرى أو تتناول أدوية إضافية. وتُعد الأدوية الشائعة الاستخدام، مثل الباراسيتامول، متوافقة بشكل عام مع الرضاعة الطبيعية عند تناولها وفق الجرعات الموصى بها. كما قد تكون بعض الأدوية المضادة للالتهاب، بما فيها الإيبوبروفين، مناسِبة للعديد من الأمهات المرضعات، إلا أنه ينبغي تقييم مدى ملاءمتها لكل حالة على حدة. ولا تمثل الأدوية سوى جانب واحد من عملية التعافي. واعتماداً على سبب الألم، يمكن أن تكون التدابير الداعمة، مثل العلاج الطبيعي، والعلاج بالحرارة أو البرودة، والتعديل المؤقت للأنشطة، والإرشادات المتعلقة بوضعيات الجسم المناسبة، وبرامج إعادة التأهيل الملائمة، فعّالة للغاية.

هل تسكين الألم هو الحل؟

لا يقتصر الهدف على تسكين الألم فحسب، بل يشمل أيضاً معالَجة السبب الكامن وراءه ومساعدة الأم على استعادة قدرتها تدريجياً على الحركة براحة وثقة، مع مواصلة رعاية طفلها. وينبغي تقييم أي ألم مستمر أو ملحوظ طبياً، بدلاً من الاعتماد على المسكنات وحدها للتعامل معه.

 

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

تذكري أن التعافي من آلام ما بعد الولادة يتطلب الصبر والرعاية الذاتية. لا تترددي في استشارة مختصين للحصول على الدعم المناسب.

السابق
أهم الأمراض التي تنقلها الحشرات وطرق الوقاية منها
التالي
تحسين الوصول إلى لقاحات جدري القرود: خطوة عالمية من منظمة الصحة العالمية