تتناول هذه المقالة دراسة حديثة تكشف عن علاقة غير متوقعة بين الطعام الصحي وسرطان الرئة المبكر، مما يثير تساؤلات حول تأثير الأغذية على الصحة.
الطعام الصحي وسرطان الرئة .. دراسة تكشف علاقة مفاجئة.
كشفَت دراسة حديثة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية عن ارتباط غير متوقع بين الطعام الصحي وسرطان الرئة المبكر لدى غير المدخنين، خاصة بين النساء. وأشارت النتائج إلى أن تناول الأنظمة الغذائية التي تحتوي على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ارتبطت بحدوث معدلات أعلى من سرطان الرئة في سن مبكرة، لكن الباحثين شددوا على أن هذا الارتباط لا يعني أن هذه الأطعمة تسبب هذا المرض بشكل مباشر.
تأتي هذه النتائج في وقت انخفضت فيه وفيات سرطان الرئة بشكل واضح في الولايات المتحدة منذ عام 1990، كما تراجعت الإصابات الجديدة لدى الرجال منذ منتصف الثمانينيات، ولدى النساء منذ منتصف الألفية الجديدة، بمعدل سنوي بلغ 3.0% للرجال و1.4% للنساء بين عامي 2012 و2021. حدث هذا الانخفاض غالباً بسبب نجاح جهود وقف التدخين في أمريكا.
ما هو سرطان الرئة المبكر؟
يُعرف سرطان الرئة المبكر بأنه الإصابة بهذا المرض قبل سن الخمسين، بينما يبلغ متوسط عمر تشخيص هذا المرض عادة نحو 70 عامًا. ورغم أن سرطان الرئة يرتبط غالبًا بالتدخين والتقدم في العمر والتعرض لبعض المواد الكيميائية، فإن دراسات حديثة لاحظت زيادة الحالات بين الشباب غير المدخنين، ما دفع الباحثين إلى البحث عن أسباب أخرى محتملة.
اعتمدت الدراسة على بيانات 187 مريضًا بسرطان الرئة المبكر، وكانت النساء يشكّلنَ 78% من المشاركين، وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات بحسب المسارات البيولوجية المرتبطة بالأورام: مجموعة EGFR وعددها 73 شخصًا، ومجموعة الاندماجات الجينية وعددها 82، ومجموعة الطفرات المختلطة وعددها 32.
الطعام الصحي وسرطان الرئة.. ماذا وجَد الباحثون؟
قام العلماء بتحليل العادات الغذائية للمشاركين خلال السنة السابقة للتشخيص باستخدام مؤشر جودة الغذاء الصحي. وكلما ارتفعت الدرجة، اعتُبر النظام الغذائي أكثر صحة. وأظهَرت النتائج أن مجموعتَي EGFR والاندماجات الجينية سجَّلتا متوسطًا يقارب 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 لدى البالغين الأمريكيين، أي بفارق يقارب 13%. كما تبين أن هذه المجموعات تناولت حصصًا أكبر من الخضراوات الورقية الداكنة والبقوليات والحبوب الكاملة مقارنة بالمعدل العام، ولكن أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن تناول الفواكه أو الخضراوات أو الحبوب الكاملة هو الذي يؤدي إلى سرطان الرئة، بل تشير إلى وجود عوامل أخرى مرتبطة بإنتاج هذه الأغذية.
هل تلعب المبيدات دورًا محتملًا؟
يرى فريق الدراسة أن أحد التفسيرات الممكنة لهذه العلاقة بين الطعام الصحي وسرطان الرئة هو التعرض لبقايا المبيدات أو مواد كيميائية أخرى مستخدَمة في الزراعة، وليس الأطعمة نفسها. وأشار الباحثون إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لقياس تأثيرات هذه المواد على المرضى، ودراسة الفروق الجغرافية وأنواع المواد الكيميائية المستخدَمة في الزراعة، خاصة أن تأثير كل مادة قد يختلف عن الأخرى. كما لفتَت الدراسة إلى أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة نسبيًا إذا كنّ أكثر التزامًا بتناول الأغذية الصحية، ما قد يزيد من احتمال التعرض لأي ملوثات موجودة في الفواكه أو الخضراوات أو الحبوب الكاملة.
اقرأ أيضًا...
علاقة أخرى مع موانع الحمل الفموية
وجَد الباحثون أيضًا أن استخدام موانع الحمل الفموية كان أعلى من المتوسط بين النساء المشاركات. ففي الولايات المتحدة، تبلغ نسبة استخدام هذه الوسائل بين النساء من عمر 15 إلى 49 عامًا نحو 11.4%، بينما أفادت نحو 77% من النساء في مجموعتَي EGFR والطفرات المختلطة باستخدامها سابقًا، وبلغت النسبة نحو 65% في مجموعة الاندماجات الجينية. ولكن شدد الباحثون على أن هذا لا يثبت أن موانع الحمل تسبب سرطان الرئة، لكنه يفتح بابًا لدراسة عوامل هرمونية أو بيئية قد تساعد في تفسير ارتفاع الحالات بين النساء الشابات.
كيف يجب فهم هذه النتائج؟
نُوقشت هذه النتائج خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، ولم تُنشر بعد في مجلة علمية محكّمة، لذلك تبقى أولية وتحتاج إلى مراجعة علمية إضافية. ويرى مختصون أن النتائج مثيرة للاهتمام، لكنها لا تعني التوقف عن تناول الأطعمة الصحية، لأن الأنظمة الغذائية السيئة ترتبط بالسمنة ومشكلات صحية أخرى، إضافة إلى زيادة حدوث أنواع أخرى من السرطان.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
رغم ما أثارته الدراسة حول علاقة الطعام الصحي وسرطان الرئة، فإن تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ما يزال جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحية. والأفضل التعامل مع هذه النتائج بحذر، مع الاهتمام بغسل المنتجات الزراعية جيدًا واتباع نظام غذائي متوازن، إلى أن تؤكد الأبحاث المستقبلية الصورة بشكل أوضح.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، يجب أن نكون حذرين في تفسير نتائج هذه الدراسة، مع الاستمرار في تناول الأطعمة الصحية كجزء من نمط حياة متوازن.