نمط حياة

هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟ اكتشف المخاطر الخفية

هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟ مخاطر خفية داخل مطبخك

تعتبر الثلاجة من الأجهزة الأساسية في كل منزل، ولكن هل فكرت يومًا في المخاطر الصحية التي قد تنجم عنها؟ في هذا المقال، نستعرض العلاقة بين الثلاجة والسرطان.

في المعتاد، ننظر إلى الثلاجة على أنها “الحارس الأمين” لطعامنا؛ فهي الجهاز الذي يحفظ الخضروات طازجة، ويحمي الحليب من الفساد، ويُبقي بقايا الطعام صالحة للاستخدام لاحقًا. لكن، هل فكّرت يومًا أن هذا الجهاز الذي لا غِنى عنه قد يكون مرتبطًا بزيادة بعض المخاطر الصحية، بما في ذلك سؤال مهم يتكرر كثيرًا: هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟

وفقًا لتقرير صادر عن “Comprehensive Hematology Oncology”، فإن بعض العادات الخاطئة في استخدام الثلاجة، ونوع المواد المستخدَمة في حفظ الطعام، وطريقة ترتيب ما بداخلها، قد تساهم مع الوقت في تعريض الجسم لسموم كيميائية وبيولوجية. هذه العوامل لا تعني أن الثلاجة بحد ذاتها تسبب السرطان مباشرة، لكنها قد تشكل بيئة تزيد من عوامل الخطر إذا أسيء استخدامها. دعونا نتعمق أكثر في التفاصيل للإجابة على سؤال: هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟

هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟

أولًا: العدو الخفي: المواد الكيميائية المتسرّبة من البلاستيك

​من أكبر الأخطاء التي نرتكبها هي تخزين الطعام في حافظات بلاستيكية غير مخصصة لذلك، أو وضع الطعام وهو لا يزال ساخنًا في علب البلاستيك.

  • مادة BPA واللدائن: تحتوي العديد من العبوات البلاستيكية على مادة “بايسفينول أ” (BPA) والفثالات، وهذه المواد الكيميائية يمكن أن تنتقل من البلاستيك إلى الطعام، خاصة عند تعرضها للحرارة أو عند استخدام الحافظات لفترات طويلة وظهور خدوش فيها.
  • ​التأثير الهرموني والسرطان: تعمل هذه المواد كمسببات لاختلال عمل الغدد الصماء لأنها تحاكي الهرمونات الطبيعية في الجسم، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الثدي والبروستاتا.
  • ​الحل: استبدل الأوعية البلاستيكية ببدائل آمنة مثل الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ (Steel). إذا كان لا بد من استخدام البلاستيك، فتأكد من أنه لا يحتوي مادة BPA ولا تضع فيه طعامًا ساخنًا أبدًا.

ثانيا: خطر “الأطعمة القديمة” والسموم الفطرية

​الثلاجة تبطئ نمو البكتيريا لكنها لا توقفه تمامًا. ترك الطعام لفترات طويلة جدًا داخل الثلاجة قد يحوّله إلى بيئة خصبة لنمو الجراثيم مثل:

  • ​العفن والسموم: بعض أنواع العفن التي تنمو على الخبز أو الفاكهة أو بقايا الطعام تنتج “سمومًا فطرية” (Mycotoxins). بعض هذه السموم، مثل الأفلاتوكسين، معروفة بقدرتها العالية على إحداث طفرات جينية وزيادة الإصابة بسرطان الكبد.
  • ​بكتيريا المناطق الباردة: هناك أنواع من البكتيريا، مثل “الليستيريا”، يمكنها النمو والازدهار في درجات حرارة الثلاجة الباردة.
  • ​القاعدة الذهبية: لا تعتمد فقط على الرائحة؛ فبعض السموم لا تغيّر رائحة الطعام. التزم بمدة حفظ لا تتجاوز 3-4 أيام لبقايا الطعام المطبوخ.

ثالثًا: التلوث الخلطي: ترتيب الثلاجة ليس تفصيلًا جماليًا

يعد التلوث المنتقل (Cross-contamination) من أبرز المخاطر البيولوجية في الثلاجة.

  • ​اللحوم النيئة: وضع اللحوم أو الأسماك النيئة في الرفوف العلوية يسمح لسوائلها بالتقطير على الأطعمة الجاهزة للأكل أو الخضروات في الأسفل. هذه السوائل قد تحتوي على بكتيريا السالمونيلا أو الليستيريا.
  • ​التأثير الطويل الأمد: التعرض المستمر للالتهابات المعوية والعدوى البكتيرية يضعف جهاز المناعة ويسبب التهابات مزمنة في الجسم، وهي بيئة محفزة لنمو الخلايا السرطانية.
  • ​الطريقة الصحيحة: ينبغي وضع اللحوم النيئة دائمًا في الرف السفلي أو في درج مخصص ومغلق بإحكام.

رابعًا: الثلاجة القديمة والمواد الكيميائية المتسرّبة

إذا كانت ثلاجتك قديمة جدًا (من طرازات ما قبل التسعينيات)، فقد تحتوي على مخاطر إضافية تتعلق بتشكيلها التقني.

  • ​غاز الفريون: الثلاجات القديمة كانت تَستخدم مركّبات الكلوروفلوروكربون (CFCs) التي قد تكون ضارة في حال حدوث تسرب هذه المواد.
  • ​الأرفف البلاستيكية المتآكلة: بمرور السنين، قد يبدأ البلاستيك المبطِّن للثلاجة أو الأرفف في التآكل والتشقق، مما قد يؤدي إلى ملامسة جزيئات بلاستيكية دقيقة للأطعمة المكشوفة.

خامسًا: محتويات الثلاجة: المشكلة ليست في الجهاز فقط

أحيانًا لا يكون الخطر في الثلاجة نفسها، بل فيما نختاره لنملأها به، مثل:

  • ​اللحوم المصنَّعة: تمتلئ ثلاجاتنا غالبًا بالنقانق، والمرتديلا، واللحوم الباردة. هذه الأطعمة تحتوي على “النترات” و”النتريت” كمواد حافظة. عند هضم هذه المواد، يمكن أن تتحول إلى مركّبات “نيتروزامين” المسرطِنة.
  • ​المشروبات السكرية: تخزين كميات كبيرة من العصائر المحلاة والمشروبات الغازية يشجع على استهلاك السكر الزائد، مما يؤدي للسمنة، وهي أحد أكبر عوامل الخطر المرتبطة بنحو 13 نوعًا مختلفًا من السرطان..

خطوات عملية لتحويل ثلاجتك إلى “واحة صحية”

توصي “Comprehensive Hematology Oncology” بعدة إجراءات بسيطة لكنها فعالة:

  1. تنظيف دوري: تنظيف الثلاجة مرة شهريًا باستخدام ماء دافئ وخَل لإزالة البكتيريا والعفن.

  2. ضبط الحرارة: الحفاظ على 4 درجات مئوية أو أقل، والفريزر على -18 درجة مئوية.

  3. تقليل البلاستيك: استبدال علب التخزين تدريجيًا ببدائل زجاجية.

  4. نظام الأقدم أولًا: ضع الأطعمة الأقدم في المقدمة لاستهلاكها أولًا.

  5. عدم الاكتظاظ: ترك مساحة لمرور الهواء البارد بين الأطعمة.

خرافات شائعة حول الثلاجة

  • خرافة 1: الطعام في الثلاجة آمن دائمًا

الحقيقة: الثلاجة تُبطئ الفساد لكنها لا تمنعه تمامًا، وقد تتشكل فيها سموم فطرية مع الوقت.

  • خرافة 2: يمكن وضع الطعام في أي مكان داخل الثلاجة

الحقيقة: ترتيب الطعام في الثلاجة مهم جدًا لمنع انتقال الجراثيم، خصوصًا بين اللحوم والأطعمة الجاهزة.

  • خرافة 3: إذا كانت رائحة الثلاجة جيدة فهي نظيفة.

الحقيقة: يمكن أن توجد بكتيريا وعفن دون أي رائحة واضحة.

وللإجابة عن سؤال الأطعمة الجاهزة يرى أطباء موقع صحتك Sehatok أن…

الثلاجة التي تعتمد عليها يوميًا قد تساهم بشكل غير مباشر في زيادة بعض عوامل الخطر الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسوء التخزين، أو استخدام البلاستيك غير الآمن، أو تناول الأطعمة المصنَّعة. ومع ذلك، فإن الإجابة الدقيقة عن سؤال هل يمكن أن تسبب الثلاجة السرطان؟ هي: لا بشكل مباشر، ولكن سوء الاستخدام قد يزيد من عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان.

بخطوات بسيطة مثل التنظيف المنتظم، واختيار الأوعية الآمنة، وتنظيم الطعام بشكل صحيح، يمكن تحويل الثلاجة من مصدر خطر محتمل إلى أداة فعالة للحفاظ على صحة الأسرة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

من خلال اتخاذ خطوات بسيطة مثل التنظيم والتنظيف، يمكنك تحويل ثلاجتك إلى أداة صحية بدلاً من مصدر خطر. حافظ على صحتك وصحة عائلتك.

السابق
الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على التركيز والخرف