نمط حياة

تأثير زايغارنيك على دماغنا: لماذا نتذكر المهام غير المكتملة؟

تأثير زايغارنيك على دماغنا ولماذا نتذكر المهام غير المكتملة؟

تأثير زايغارنيك هو ظاهرة نفسية تفسر لماذا نتذكر المهام غير المكتملة أكثر من المنجزة. في هذا المقال، نستكشف كيفية تأثير هذا المفهوم على حياتنا اليومية.

قد تنتهي من يوم طويل ثم يظهر في رأسك فجأة شيء لم تكمله بعد، مثل رسالة لم ترد عليها، أو ملف لم تغلقه، أو محادثة توقفت في منتصفها، أو مهمة صغيرة كان يمكن إنجازها خلال دقائق لكنها بقيت معلقة في الخلفية. ولا يعني هذا دائمًا أن تركيزك ضعيف أو أنك تبالغ في التفكير، بل إن تأثير زايغارنيك على دماغنا يفسر لماذا يميل العقل إلى تذكر المهام غير المكتملة أكثر من المهام التي انتهت.

تأثير زايغارنيك على دماغنا

سُمي هذا التأثير نسبة إلى عالمة النفس الروسية بلوما زايغارنيك، التي لاحظت أن الأشخاص يتذكرون الأعمال غير المنجزة بصورة أفضل من الأعمال التي أكملوها. ويشير علماء النفس إلى أن الدماغ يتعامل مع المهمة غير المكتملة على أنها حلقة مفتوحة، فيبقيها نشطة في الذاكرة إلى أن يتم إنجازها أو الوصول إلى نهاية واضحة لها. ويعتقد أن هذه الآلية كانت مفيدة للإنسان في الماضي إذ ساعدته على تذكر المهام الضرورية للبقاء، مثل البحث عن الطعام أو الماء أو إكمال الأدوات اللازمة للحياة.

طريقة عمل تأثير زايغارنيك على دماغنا

تشير الدراسات إلى أن منطقة في الدماغ تُعرف باسم قشرة الحزام الأمامي تلعب دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، إذ تساعد على تنظيم الانتباه، واكتشاف التعارضات، وترتيب أولويات المهام، إضافة إلى المساهمة في إدارة المشاعر مثل القلق. وعندما تبقى مهمة ما دون إنجاز، قد يستمر الدماغ في استحضارها بشكل متكرر حتى لا تُنسى، وهو ما يفسر عودة الأفكار المتعلقة بها خلال اليوم أو حتى قبل النوم.

لماذا تبقى المهام غير المكتملة عالقة في الذهن؟

يوضح تأثير زايغارنيك على دماغنا أن العقل يميل إلى إبقاء المهام غير المكتملة نشطة في الذاكرة حتى لا ينساها، مما يجعلها تعود إلى التفكير بشكل متكرر. وتلعب مناطق مرتبطة بالانتباه وتنظيم الأولويات دورًا في الحفاظ على هذه المهام، خصوصًا عندما يشعر الشخص بوجود أمر يحتاج إلى إنجاز. لذلك قد تظل المهمة غير المكتملة عالقة في الذهن حتى يتم إنجازها أو اتخاذ قرار واضح بشأنها، مثل تأجيلها أو تقسيمها إلى خطوات صغيرة يمكن البدء بها.

كيف يظهر تأثير زايغارنيك في الحياة اليومية؟

قد يظهر تأثير زايغارنيك على دماغنا في مواقف عديدة، منها التفكير المستمر في عرض تقديمي لم يكتمل، أو صعوبة التوقف عن مشاهدة مسلسل بسبب نهايته المفتوحة، أو إعادة تكرار نقاش سابق في الذهن والبحث عن ردود أفضل بعد انتهائه. كما قد يفسر صعوبة تجاوز بعض المواقف الغامضة أو العلاقات التي انتهت دون تفسير واضح، إذ يميل الدماغ إلى البحث عن إغلاق أو نهاية تمنحه شعورًا بالاكتمال.

كيف يمكن الاستفادة من تأثير زايغارنيك؟

رغم أن هذه الظاهرة قد تسبب التوتر أحيانًا، فإنها قد تكون وسيلة فعالة لزيادة الإنتاجية إذا استُخدمت بالشكل الصحيح. وينصح خبراء الصحة النفسية ببدء أي مهمة مؤجلة بخطوة صغيرة فقط، مثل كتابة أول سطر من تقرير، أو قراءة أول صفحة من كتاب؛ لأن البدء يخلق دافعًا يدفع الدماغ إلى الرغبة في إكمال المهمة.

كما قد يساعد تدوين قائمة بالمهام قبل النوم على تهدئة العقل؛ إذ يشعر الدماغ بأن هناك خطة واضحة مما يقلل من التفكير المتكرر، ويحسن جودة النوم. ومن المفيد أيضًا تقسيم المشاريع الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز لأن ذلك يقلل الشعور بالإرهاق ويجعل الاستمرار في العمل أسهل.

متى يصبح تأثير زايغارنيك على دماغنا مشكلة؟

في بعض الحالات، قد يتحول هذا التأثير إلى مصدر للضغط النفسي، خاصة إذا أدى إلى اجترار الأفكار، أو صعوبة التركيز، أو الشعور المستمر بالذنب بسبب المهام غير المنجزة. وقد يكون تأثيره أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو اضطرابات القلق، أو الوسواس القهري، أو الاكتئاب، أو اضطراب ما بعد الصدمة؛ إذ قد يجدون صعوبة أكبر في إغلاق دائرة الأفكار أو الانتقال من مهمة إلى أخرى.

نصيحة من موقع صحتك sehatok

في النهاية، يوضح تأثير زايغارنيك أن العقل لا ينسى بسهولة ما لم يشعر بأنه اكتمل. وقد يكون فهم هذه الظاهرة وسيلة للاستفادة من طريقة عمل الدماغ في زيادة الإنتاجية، وتقليل التسويف، والتعامل مع التوتر بطريقة أكثر وعيًا بدلًا من مقاومة الأفكار التي يفرضها علينا العقل. لكن إذا أصبحت الأفكار المرتبطة بالمهام غير المكتملة تؤثر في العمل أو الدراسة أو النوم، أو إذا تسببت في توتر دائم يمنع الشخص من ممارسة حياته اليومية بصورة طبيعية، فقد يكون العلاج السلوكي المعرفي أحد الخيارات الفعالة لمساعدة الشخص على التعامل مع هذه الأفكار، إلى جانب تقييم الحالة من قبل مختص في الصحة النفسية عند الحاجة.

المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية

فهم تأثير زايغارنيك يمكن أن يساعدنا في تحسين إنتاجيتنا وتقليل التوتر. إذا كنت تواجه صعوبة في إنهاء المهام، قد يكون من المفيد استشارة مختص في الصحة النفسية.

السابق
جراحة البواسير والشرخ الشرجي: الفرق والأسباب والعلاج
التالي
الألم يزداد ليلاً: الأسباب والحلول لتحسين النوم