عادة مص الإصبع سلوك شائع بين الأطفال، ويمكن أن يكون له تأثيرات على صحتهم الفموية. في هذا المقال، سنستعرض الأسباب والعواقب وطرق المساعدة.
عادة مص الإصبع عند الأطفال: ساعدي طفلك على التخلص منها
عادة مص الإصبع عند الأطفال سلوك شائع وطبيعي خلال المراحل الأولى من حياة الطفل. يبدأ بعض الأطفال بمص أصابعهم حتى قبل الولادة، بينما قد يستمر آخرون بفعل هذه العادة خلال مرحلة الرضاعة والسنوات الأولى من الطفولة. لا تعني هذه العادة بالضرورة وجود مشكلة؛ فالمص جزء طبيعي من نمو الطفل، ويمكن أن يساعده على الشعور بالراحة والهدوء، خصوصًا عند التعب أو الانزعاج أو قبل النوم. ومع تقدم الطفل في العمر، قد يصبح استمرار عادة مص الإصبع بشكل متكرر أو قوي سببًا لبعض المشكلات المتعلقة بالأسنان والفم والكلام. لذلك، من المهم أن يعرف الأهل متى تكون العادة طبيعية، ومتى تحتاج إلى تدخل.
ما هي عادة مص الإصبع عند الأطفال؟
عادة مص الإصبع هي وضع الطفل إصبعه أو إبهامه داخل فمه ومصه بشكل متكرر، وغالبًا ما يكون الإبهام هو الإصبع الأكثر استخدامًا. تبدأ هذه العادة في كثير من الحالات نتيجة منعكس المص الطبيعي الموجود لدى الطفل منذ الولادة، وهو مهم للرضاعة والتغذية. لكن المص لا يرتبط بالطعام فقط؛ فقد يستخدمه الطفل كوسيلة للتهدئة الذاتية عندما يكون متعبًا أو يشعر بالقلق أو يحتاج إلى النوم. وقد أشارت الأبحاث إلى أن مص الإصبع شائع عند الرضع والأطفال الصغار، وأن كثيرًا من الأطفال يتوقفون عنه تلقائيًا مع تقدمهم في العمر.
لماذا يمص الطفل إصبعه؟
يمكن أن تكون هناك عدة أسباب وراء مص الإصبع عند الأطفال، ولا يكون السبب دائمًا هو الجوع. ومن أكثر الأسباب شيوعًا:
- التهدئة والشعور بالأمان: قد يستخدم الطفل المص كطريقة لتهدئة نفسه عندما يشعر بالتوتر أو الخوف أو الانزعاج. فالحركة الإيقاعية للمص يمكن أن تمنح الطفل شعورًا بالراحة وتساعده على تنظيم انفعالاته.
- المساعدة على النوم: قد تصبح عادة مص الإصبع أثناء النوم مرتبطة لدى الطفل بالاسترخاء والاستعداد للنوم. ولهذا قد يلاحظ الأهل أن الطفل يمص إصبعه بشكل أكبر عند الشعور بالنعاس.
- الملل: بعض الأطفال يمصون أصابعهم عندما لا يكون لديهم ما يشغلهم، وليس بالضرورة لأنهم يشعرون بالقلق. في هذه الحالة، يمكن أن يساعد إشغال يدي الطفل بنشاط مناسب لعمره على تقليل السلوك.
- عادة مكتسبة: مع تكرار السلوك، قد يتحول مص الإبهام عند الأطفال إلى عادة تلقائية، بحيث يقوم الطفل به دون أن ينتبه. ولهذا قد يحتاج الطفل الأكبر سنًا إلى بعض المساعدة لتعلم طرق أخرى للراحة والتهدئة.
هل عادة مص الإصبع عند الأطفال طبيعية؟
نعم، عادة مص الإصبع طبيعية وشائعة خلال مرحلة الرضاعة والسنوات الأولى من الطفولة. ولا داعي لقلق الأهل عادةً من مص الإصبع عند الرضيع أو الطفل الصغير، خصوصًا إذا كان يحدث من وقت إلى آخر ولا يؤثر في نمو الأسنان أو الكلام أو الحياة اليومية. لكن استمرار العادة مع تقدم الطفل في العمر، خصوصًا إذا كان المص متكررًا أو قويًا، قد يزيد احتمال حدوث تغيرات في الفم والأسنان. وتوضح AAPD أن عادات مص الإصبع أو الإبهام أو اللهاية تكون طبيعية لدى الرضع والأطفال الصغار، لكنها قد تصبح مشكلة إذا استمرت لفترة طويلة.
ما أضرار مص الإصبع على الفم والأسنان؟
يمكن أن يؤدي الضغط المستمر للإصبع على الأسنان إلى تغيير وضع الأسنان، خصوصًا الأسنان الأمامية. وقد يؤدي ذلك إلى:
- بروز الأسنان الأمامية إلى الخارج.
- عدم انطباق الأسنان العلوية والسفلية بشكل صحيح.
- العضة المفتوحة، حيث لا تلتقي الأسنان الأمامية عند إغلاق الفم.
- مشكلات أخرى في إطباق الأسنان.
- جعل سقف الفم أكثر ارتفاعًا وضيقًا، وهذه التغيرات قد تؤثر لاحقًا في بعض وظائف الفم والكلام.
مص الإصبع والمخاطر المتعلقة به
لا تقتصر عادة مص الإصبع عند الأطفال على ظهور مشاكل في الفم والأسنان، بل قد تسبب مشكلات صحية أخرى منها:
- صعوبة في نطق بعض الأحرف: نتيجة التغيرات التي يتعرض لها سقف الفم واللسان.
- التنفس الفموي: الذي قد يسبب جفاف الفم، والاحتقان، والشخير.
- خطر الإصابة بالعدوى: نتيجة انتقال الجراثيم إلى الفم.
كيف أتخلص من عادة مص الإصبع عند طفلي؟
عادة مص الإصبع عند الأطفال هي عادة كغيرها تحتاج إلى صبر لفهم سبب السلوك والتعامل معه وفقًا لذلك. لذا، يمكنك فعل الآتي:
اقرأ أيضًا...
- استخدمي التشجيع بدل العقاب من خلال المكافأة.
- اكتشفي سبب مص الإصبع وعالجيه: هل هو ناتج عن التوتر، أو الملل، أم هو رغبة بالتهدئة؟
- قدمي بدائل ملفتة للطفل (نشاط رياضي لتعزيز الهدوء، والجلوس مع الأهل للحصول على الطمأنينة).
- أشغلي يديه بلعبة مميزة أو نشاط حركي أو فني.
ماذا عن المنتجات المرة للتخلص من عادة مص الإصبع عند الأطفال؟
قد يقترح الطبيب في بعض الحالات استخدام منتجات ذات طعم مر للمساعدة في إيقاف عادة مص الإصبع. كما يمكن استخدام وسائل أخرى مثل أجهزة فموية أو تقنيات تعديل العادة، بحسب عمر الطفل واحتياجاته. لكن لا يُنصح باستخدام أي مادة على إصبع الطفل دون استشارة، خصوصًا إذا كان المنتج غير مخصص للأطفال، فقد يكون ضارًا عند ابتلاعه. لذا، ينصح بمناقشة هذه الخيارات مع طبيب الأطفال أو طبيب أسنان الأطفال.
هل مص الإصبع أخف ضررًا أم اللهاية؟
كلاهما من عادات المص غير الغذائي، ويمكن أن يؤثرا في الأسنان إذا استمرا لفترة طويلة. لكن تشير الأبحاث إلى أن عادة اللهاية قد تكون أسهل في الإيقاف في عمر مبكر مقارنة بعادة مص الإصبع. وتشجع الجهات المختصة على التخلص من عادات المص غير الغذائي بحلول عمر 36 شهرًا. لذلك، إذا كان الطفل يستخدم إصبعه للتهدئة، فمن المهم العمل تدريجيًا على التخلص من العادة بدل تركها تستمر إلى سنوات المدرسة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
عادة مص الإصبع سلوك طبيعي لدى الرضع والأطفال الصغار، وغالبًا ما تكون وسيلة للراحة والتهدئة، وليست علامة على وجود مشكلة. لكن استمرار مص الإصبع عند الأطفال مع تقدم العمر، خاصة إذا كان متكررًا وقويًا، قد يؤثر في نمو الفم والأسنان، ويسبب تغيرات في إطباق الأسنان أو بروز الأسنان الأمامية، وقد يرتبط لدى بعض الأطفال بتغيرات في الكلام أو التنفس الفموي. لذلك، لا يحتاج الأهل إلى تخويف الطفل أو معاقبته، وإنما إلى التعامل مع العادة بصبر وتشجيع، وتقديم بدائل للتهدئة، والاستعانة بطبيب الأطفال أو طبيب أسنان الأطفال، إذا استمرت العادة أو بدأت تسبب مشكلات. لا تحاولي التخلص من عادة مص الإصبع إلى معركة يومية مع طفلك. راقبي متى ولماذا يمص إصبعه، ثم ساعديه على إيجاد طريقة أخرى للشعور بالراحة. التشجيع والصبر غالبًا أكثر فاعلية من العقاب والتوبيخ.
تذكر أن التعامل مع عادة مص الإصبع يتطلب صبرًا وفهمًا. من خلال تقديم الدعم والتوجيه، يمكنك مساعدة طفلك على تجاوز هذه العادة.