تتزايد مخاطر الجفاف في بريطانيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما يشكل تهديدًا خاصًا للرضع والأطفال. في هذا المقال، نستعرض كيفية حماية أطفالنا من آثار موجات الحر.
جفاف بريطانيا يهدد الرضع والأطفال في موجات الحر
مع ارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا، لا يقتصر ضرر الحر على كونه مجرد مصدر للإزعاج، بل قد يتحول إلى خطر صحي حقيقي، خصوصًا على الرضع والأطفال الصغار الذين يفقدون السوائل بسرعة، ولا يستطيعون تنظيم حرارة أجسامهم بكفاءة البالغين. وتزداد أهمية الانتباه مع تكرار موجات الحر وشدتها؛ إذ تشير بيانات هيئة الأمن الصحي في المملكة المتحدة إلى أن درجات الحرارة التي تتجاوز 25 درجة مئوية ترتبط بزيادة الوفيات المرتبطة بالحر، ويعد الأطفال الصغار أكثر عرضة لصعوبة تبريد أجسامهم عند 27 درجة مئوية فأعلى. وفي ظل ما يمكن وصفه بـ جفاف بريطانيا وما يرافقه من طقس حار وجاف، تصبح معرفة العلامات المبكرة لـ«الجفاف» (Dehydration) وطرق الوقاية منه ضرورة لكل أسرة. ولا يعني جفاف بريطانيا بالضرورة أن كل طفل سيصاب بالجفاف، لكنه يسلط الضوء على أهمية التعامل مع الحرارة باعتبارها مسألة صحية وليست مناخية فحسب.
لماذا يكون الرضع والأطفال أكثر عرضة للخطر؟
يفقد الأطفال السوائل من خلال التعرق، وقد تتدهور حالتهم بسرعة إذا لم يحصلوا على كمية كافية من السوائل. وتوضح هيئة الأمن الصحي البريطانية أن الأطفال الصغار من الفئات الأكثر حساسية للحرارة، كما يؤكد NHS أن الأطفال والرضع أكثر عرضة للجفاف.
وتزداد الخطورة عندما يتزامن الحر مع المرض، مثل القيء أو الإسهال أو ارتفاع الحرارة؛ لأن هذه الحالات تضيف فقدًا للسوائل فوق ما يسببه التعرق. لذلك، فإن جفاف بريطانيا يمثل تحديًا إضافيًا للأسر التي لديها أطفال مرضى خلال موجات الحر.
علامات تستدعي الانتباه
قد لا تظهر على الرضيع العلامات المعتادة للإنهاك الحراري (Heat exhaustion) في بدايتها، لذلك ينبغي مراقبة سلوكه وترطيبه وعدد الحفاضات المبللة. ومن أبرز العلامات:
- قلة الحفاضات المبللة أو جفافها بصورة ملحوظة.
- جفاف الفم والشفاه أو قلة الدموع عند البكاء.
- الخمول أو التهيج بصورة غير معتادة.
- انخفاض اليافوخ (Fontanelle) الموجود أعلى رأس الرضيع.
- غؤور العينين أو تغير مستوى الاستجابة.
- رفض الرضاعة أو تناول السوائل.
وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا NHS إلى أن قلة الحفاضات المبللة، والخمول والتهيج، وانخفاض اليافوخ تعد من علامات الجفاف لدى الرضع. وإذا صَعُبَ إيقاظ الطفل أو عانى من صعوبة في التنفس أو ضَعُفَت قدرته على الاستجابة كالمعتاد، فقد تكون الحالة طارئة وتحتاج إلى تقييم عاجل.
كيف تحمي طفلك من الحرارة؟
خلال موجات الحر، لا يكفي انتظار شعور الطفل بالعطش، بل ينبغي تقليل تعرضه للحرارة ومراقبته باستمرار. ومن أهم الإجراءات:
- الاستمرار في الرضاعة الطبيعية بوتيرة متكررة؛ فالرضيع الذي يرضع طبيعيًا لا يحتاج عادةً إلى ماء إضافي لمجرد ارتفاع الحرارة، كما ينبغي للأم المرضعة زيادة تناولها للسوائل.
- إلباس الطفل ملابس خفيفة وفضفاضة، وإبقاؤه في مكان بارد وجيد التهوية.
- تجنب الخروج خلال أشد ساعات الحرارة، وغالبًا بين 11 صباحًا و3 عصرًا.
- عدم ترك الرضيع ينام داخل عربة الأطفال في مكان حار، لأن العربة قد تصبح خانقة وقليلة التهوية.
- عدم تغطية مقعد الطفل داخل السيارة ببطانية أو منشفة لحجب الشمس؛ فقد تعيق حركة الهواء وترفع الحرارة.
- عدم ترك الطفل وحده داخل السيارة مطلقًا، حتى في الطقس المعتدل، لأن السيارة قد ترتفع حرارتها بسرعة.
- استخدام المروحة لتحريك الهواء بدل توجيهها مباشرة إلى الرضيع، والحفاظ على غرفة مكيفة في حدود 24 إلى 26 درجة مئوية عند الحاجة.
- استخدام قطعة قماش مبللة وباردة نسبيًا لتبريد الطفل، مع تجنب الحمامات شديدة البرودة.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا بإغلاق الستائر والنوافذ التي تواجه الشمس نهارًا، وفتح النوافذ عندما يصبح الهواء الخارجي أبرد. كما يمكن استخدام المراوح عندما تكون درجة الحرارة أقل من 35 درجة مئوية.
ماذا تفعل إذا كان الطفل مريضًا؟
الحرارة قد تزيد تأثير أمراض بسيطة مثل نزلات البرد أو التهاب المعدة والأمعاء، لذلك ينبغي التركيز على تعويض السوائل ومراقبة الطفل. ويمكن تبريد جسمه بماء فاتر أو قطعة قماش باردة، مع تجنب الماء شديد البرودة.
اقرأ أيضًا...
أما إذا توقف الطفل عن الرضاعة أو الشرب، أو أصبح أقل تبولًا، أو استمر لديه القيء ولم يستطع الاحتفاظ بالسوائل، فينبغي طلب المشورة الطبية. وتوصي NHS بالاتصال بـ111 في إنجلترا عند القلق بشأن رضيع عمره أقل من 12 شهرًا أو عند ظهور علامات الجفاف لدى طفل دون الخامسة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
لا تنتظر خمول الطفل أو عطشه، بل اجعل الوقاية من الحرارة جزءًا من الروتين اليومي، وراقب الغرفة التي ينام فيها، وقلل الأنشطة الخارجية في أوقات الذروة، وتابع تنبيهات الحرارة الرسمية.
في بريطانيا، أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا وشدة، وقد قدرت UKHSA مؤخرًا وجود 2,877 وفاة مرتبطة بالحر خلال فترتي الحر في مايو ويونيو 2026، منها 753 وفاة بين 24 و27 مايو و2,124 بين 21 و28 يونيو؛ وهي أرقام مؤقتة تعكس حجم الخطر الصحي، وليس عدد الوفيات بين الأطفال تحديدًا.
ويبقى السؤال الأهم: مع استمرار جفاف بريطانيا وارتفاع درجات الحرارة، هل أصبحت حماية الأطفال من الحر مهارة موسمية، أم ضرورة صحية دائمة ينبغي أن تستعد لها كل أسرة قبل وصول موجة الحر التالية؟ ربما يكون جفاف بريطانيا تذكيرًا بأن التغير المناخي لا يغير الطقس فقط، بل يغير أيضًا الطريقة التي ينبغي أن نحمي بها أصغر أفراد الأسرة. جفاف بريطانيا لم يعد قضية مرتبطة بالمناخ وحده، بل بات مرتبطًا بالصحة العامة أيضًا، ولذلك فإن الاستعداد المبكر قد يكون الفارق بين صيف آمن ومشكلة صحية خطيرة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
مع تزايد موجات الحر، يجب أن نكون مستعدين لحماية أطفالنا من الجفاف. اتبع النصائح المقدمة وكن واعيًا لأهمية الوقاية.