تعتبر الوقاية من الخرف أمرًا بالغ الأهمية، خاصة في منتصف العمر. تشير الأبحاث إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في صحة الدماغ.
تشير دراسة شملت 12,409 شخصًا إلى أن الحفاظ على ثلاثة عوامل صحية في منتصف العمر، هي ضغط الدم الطبيعي، وعدم الإصابة بالسكري، وعدم التدخين، قد ترتبط بسنوات إضافية من الحياة دون خرف. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم يكن لديهم أي من عوامل الخطر الثلاثة عند سن 55 عامًا عاشوا في المتوسط 30.1 عامًا إضافيًا دون الإصابة بالخرف، مقارنة بـ17.5 عامًا فقط لدى من كانوا يدخنون ويعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري. تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الوقاية من الخرف من خلال الاهتمام بصحة الأوعية الدموية في مرحلة مبكرة من الحياة، بدل الانتظار حتى ظهور المشكلات الصحية.
13 عامًا إضافية دون الخرف
أُجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة نيويورك، ونُشرت نتائجها في مجلة (Neurology Open Access). اعتمد الباحثون فيها على بيانات دراسة مجتمعية طويلة الأمد بدأت عام 1986، وهدفت في الأصل إلى تقييم عوامل الخطر المرتبطة بصحة الأوعية الدموية في منتصف العمر والخرف في مراحل لاحقة من الحياة. كان متوسط عمر المشاركين عند بداية التحليل 56 عامًا، وشكلت النساء 56% منهم.
خلال فترة متابعة بلغ متوسطها 26.3 عامًا، سُجلت 3,008 حالات إصابة بالخرف، إلى جانب 5,238 حالة وفاة دون تشخيص الخرف. وأظهرت النتائج نمطًا واضحًا؛ فكلما تحسنت صحة الأوعية الدموية، زادت مدة الحياة المتوقعة دون الإصابة بالخرف. كما كان الأشخاص الذين لديهم عوامل الخطر الثلاثة أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 2.69 مرة، مقارنة بمن لم يكن لديهم أي من هذه العوامل.
ما عوامل الخطر التي ركزت عليها الدراسة؟
عرّف الباحثون ارتفاع ضغط الدم بوجود ضغط انقباضي يبلغ 130 ملليمترًا زئبقًا أو أكثر، أو ضغط انبساطي يبلغ 80 ملليمترًا زئبقًا أو أكثر، أو استخدام أدوية ضغط الدم. أما السكري، فشمل وجود مستوى سكر صائم يبلغ 126 ملغم/ديسيلتر أو أكثر، أو سكر غير صائم يبلغ 200 ملغم/ديسيلتر أو أكثر، أو تشخيصًا سابقًا من الطبيب، أو استخدام أدوية السكري. بينما جرى تحديد التدخين الحالي بناءً على إفادة المشاركين.
كانت الوقاية من الخرف مرتبطة في الدراسة بالحفاظ على صحة الأوعية الدموية، إذ يمكن لهذه العوامل أن تتداخل مع صحة الدماغ على مدى سنوات طويلة.
كيف ترتبط صحة الأوعية الدموية بالدماغ؟
يشير الباحثون إلى أن عدة مسارات بيولوجية قد تفسر العلاقة التي ظهرت بين صحة الأوعية الدموية ومدة الحياة دون الخرف. فقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم والسكري إلى أضرار مزمنة في الأوعية الدموية، بينما قد يرتبط التدخين بالإجهاد التأكسدي المتراكم. وقد تسهم هذه العوامل مجتمعة في زيادة خطر تصلب الشرايين والسكتات الدماغية، كما قد تساعد الأضرار الوعائية والالتهابات المرتبطة بها في تهيئة ظروف مرتبطة بتغيرات مرض ألزهايمر.
عوامل أخرى قد ترتبط بالخرف
لا تقتصر عوامل الخطر القابلة للتعديل على التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم، وتشير المعلومات الواردة في الدراسة إلى عوامل أخرى يمكن أخذها في الاعتبار، منها ارتفاع الكوليسترول، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وفقدان السمع أو البصر، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وقلة التحفيز الذهني، والاستهلاك المفرط للكحول، وإصابات الدماغ، وتلوث الهواء وبعض مشكلات النوم.
أظهرت النتائج أيضًا اختلافات بين المجموعات؛ إذ عاشت النساء عادة فترة أطول دون خرف مقارنة بالرجال، كما كان لدى المشاركين البيض سنوات أكثر دون الخرف مقارنة بالمشاركين السود، وارتبط كذلك حمل جين (APOE4) بمدة أقصر من الحياة دون الخرف مقارنة بغير الحاملين له.
اقرأ أيضًا...
الوقاية من الخرف .. ما الذي تعنيه النتائج؟
تكشف الدراسة أن صحة القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر قد تكون مرتبطة بصحة الدماغ والمدة التي يمكن أن يعيشها الإنسان دون الخرف. ويؤكد ذلك أهمية التعامل مع عوامل الخطر القابلة للتعديل مبكرًا، خصوصًا التدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري.
مع ذلك، تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من البحث لتأكيدها، خصوصًا أن الدراسة رصدية واعتمدت على تقييم واحد لعوامل الخطر في منتصف العمر، ما يعني أنها لا تثبت أن تجنب هذه العوامل سيؤدي حتمًا إلى إضافة 13 عامًا دون الخرف لكل فرد.
نصيحة من موقع صحتك
قد يكون من المفيد الاهتمام بصحة الأوعية الدموية منذ منتصف العمر، عبر متابعة ضغط الدم ومستويات السكر، وتجنب التدخين، إلى جانب الاهتمام بالعوامل الصحية الأخرى. وتبقى الوقاية من الخرف هدفًا يرتبط بمجموعة من العوامل، وليس بعامل واحد فقط.
المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية
في النهاية، يجب أن نكون واعين لأهمية العناية بصحتنا الوعائية في منتصف العمر كوسيلة للوقاية من الخرف. التغييرات الصغيرة في نمط الحياة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.