تعتبر الأنماط الغذائية المتنوعة أداة فعالة للتحكم في الوزن، ومن بينها يبرز الصيام المتقطع كخيار شائع. في هذا المقال، نستعرض دراسة حديثة تسلط الضوء على تأثير الصيام المتقطع في فقدان الوزن والحفاظ عليه.
يواصل الصيام المتقطع جذب اهتمام الباحثين باعتباره أحد الأنماط الغذائية التي قد تساعد في إنقاص الوزن. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Clinical Nutrition)، توصل الباحثون إلى أن اتباع نظام يعتمد على تناول الطعام خلال نافذة زمنية محددة لمدة 12 أسبوعًا، قد يساعد على الحفاظ على فقدان الوزن حتى بعد مرور عام، إلا أن النتائج كشفت أيضًا عن بعض الملاحظات التي تستحق الانتباه.
أُجريت الدراسة في جامعة غرناطة، وركزت على معرفة ما إذا كان تحديد وقت تناول الطعام يمكن أن يساهم في استمرار فقدان الوزن على المدى الطويل.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على تحليل ثانوي لبيانات تجربة عشوائية، شملت 99 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عامًا، وكان جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وطُلب من المشاركين اتباع أحد أربعة أنماط غذائية لمدة 12 أسبوعًا، وهي:
- تناول الطعام خلال نافذة مدتها 8 ساعات تبدأ قبل الساعة العاشرة صباحًا.
- تناول الطعام خلال نافذة مدتها 8 ساعات تبدأ بعد الساعة الواحدة ظهرًا.
- اختيار المشاركين بأنفسهم موعد نافذة الطعام التي تستمر 8 ساعات.
- الاستمرار في مواعيد تناول الطعام المعتادة.
تلقى جميع المشاركين في الوقت نفسه إرشادات غذائية تعتمد على نمط البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب تشجيعهم على ممارسة النشاط البدني.
الصيام المتقطع والحفاظ على فقدان الوزن
بعد انتهاء الأسابيع الـ12، لم يُطلب من المشاركين الاستمرار أو التوقف عن النظام الذي اتبعوه، ثم أُجري تقييم جديد بعد مرور عام. ومن بين المشاركين الـ99، أكمل 65 شخصًا التقييم، وأفاد 26% منهم بأنهم استمروا في تطبيق نظام تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة من تلقاء أنفسهم بعد انتهاء الدراسة.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا تناول الطعام خلال نافذة زمنية محددة، سواء في الصباح أو بعد الظهر، تمكنوا من الحفاظ على جزء أكبر من فقدان الوزن مقارنة بالمجموعة التي واصلت نمطها الغذائي المعتاد. كما حافظت جميع مجموعات تقييد وقت تناول الطعام على انخفاض في محيط الرقبة، في حين حافظت المجموعة التي تناولت الطعام في وقت متأخر من اليوم على انخفاض أكبر في محيط الخصر والوركين.
ماذا عن توقيت نافذة الطعام؟
أحد الجوانب اللافتة في الدراسة هو أن الفائدة ظهرت بغض النظر عن توقيت نافذة الطعام التي استمرت 8 ساعات، فقد حققت المجموعات الثلاث التي اتبعت هذا النظام نتائج متقاربة، سواء بدأت نافذة الطعام في وقت مبكر، أو في وقت متأخر، أو اختار المشاركون توقيتها بأنفسهم قبل بدء الدراسة. وعند تحليل نتائج المجموعات الثلاث معًا، وجد الباحثون انخفاضًا أكبر في وزن الجسم وكتلة الدهون، إضافة إلى انخفاض في محيط الرقبة والخصر، مقارنة بالمجموعة التي لم تتبع هذا الأسلوب، كما أظهرت النتائج أن معظم فقدان الوزن حدث خلال الأسابيع الستة الأولى من فترة التدخل.
ملاحظة تستحق الانتباه
رغم النتائج الإيجابية، كشفت الدراسة جانبًا قد يثير القلق، فقد لاحظ الباحثون أن بعض المشاركين لم يفقدوا الدهون فقط، بل فقدوا أيضًا جزءًا من الكتلة الخالية من الدهون والتي تشمل العضلات، وهو ما ظهر بدرجات مختلفة لدى بعض المجموعات، وخاصة المجموعة التي تناولت الطعام في وقت متأخر، وكذلك لدى بعض المشاركين الذين استمروا في تطبيق النظام بعد انتهاء الدراسة. وأشار الباحثون أيضًا إلى وجود ميل لانخفاض الكتلة الخالية من الدهون حتى لدى المجموعة التي بدأت تناول الطعام في وقت مبكر، وهو ما يستدعي الانتباه عند تقييم تأثيرات هذا النظام الغذائي.
اقرأ أيضًا...
ما الذي قد يؤثر في دقة النتائج؟
لفت الباحثون إلى أن الدراسة تضمنت عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين، كما أن عدد من أكملوا متابعة العام الواحد كان أقل من العدد الأصلي، وأشاروا أيضًا إلى أن الدراسة اعتمدت في بعض البيانات على ما سجله المشاركون بأنفسهم عبر تطبيق على الهاتف، دون قياس مباشر لجميع التغيرات في نمط الحياة، وهو ما قد يكون أثر في النتائج.
كما اقتصرت الدراسة على مركز واحد، وأوضح الباحثون أن حجم العينة ربما لم يكن كافيًا لاكتشاف بعض الفروق الصغيرة أو المتوسطة بين المجموعات، خاصة المجموعة التي اختارت بنفسها توقيت نافذة الطعام.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تشير هذه الدراسة إلى أن الصيام المتقطع قد يكون وسيلة بسيطة تساعد بعض الأشخاص على الحفاظ على فقدان الوزن، خاصة عند دمجه مع نظام غذائي صحي ونشاط بدني، وليس باعتباره بديلًا عن العادات الغذائية الصحية. وفي الوقت نفسه، فإن ملاحظة انخفاض الكتلة الخالية من الدهون، تعني أن النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات والأبحاث الأكبر والأطول زمنًا لتأكيد فوائد الصيام المتقطع وتوضيح تأثيراته المحتملة على المدى البعيد قبل استخلاص استنتاجات نهائية.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، تبرز أهمية الصيام المتقطع كاستراتيجية غذائية، لكن يجب مراعاة التأثيرات المحتملة على الكتلة الخالية من الدهون. لذا، من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لفهم تأثيراته على المدى الطويل.