العطاس عند التعرض للشمس هو ظاهرة غريبة يعاني منها الكثيرون. في هذا المقال، نستعرض الأسباب العلمية وراء هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.
ما سبب العطاس عند التعرض للشمس؟ التفسير العلمي للظاهرة
يُعد العطاس عند التعرض للشمس من الظواهر التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، إلا أنها تحدث لدى نسبة ليست بالقليلة من الأشخاص، فبمجرد الخروج من مكان مظلم إلى ضوء الشمس الساطع، أو التعرض لضوء قوي بشكل مفاجئ، قد يبدأ الشخص بالعطاس مرة أو عدة مرات متتالية دون أن يكون مصابًا بالحساسية أو نزلة برد، ويُعرف هذا التفاعل باسم منعكس العطاس الضوئي، وهو استجابة عصبية تختلف عن العطاس التقليدي الناتج عن تهيج الأنف.
ما هو منعكس العطاس الضوئي؟
منعكس العطاس الضوئي هو حالة يحدث فيها العطاس عند التعرض المفاجئ لضوء شديد، وخاصة ضوء الشمس، وغالبًا ما تكون الاستجابة سريعة وقصيرة، إذ يعطس الشخص مرة واحدة أو عدة مرات ثم يتوقف حتى يتعرض للضوء الساطع مرة أخرى. وتُعرف هذه الحالة أيضًا باسم متلازمة (ACHOO)، وهو اختصار لاسمها العلمي الطويل، إلا أن التسمية الأكثر شيوعًا هي منعكس العطاس الضوئي أو العطاس الناتج عن الضوء.
لماذا يحدث العطاس عند التعرض للشمس؟
يحدث العطاس في الظروف الطبيعية عندما يتعرض الأنف لمهيجات مثل الغبار أو حبوب اللقاح أو العدوى. أما في هذه الحالة، فلا يكون الأنف هو نقطة البداية، بل يبدأ التفاعل داخل الجهاز العصبي، حيث تشير التفسيرات إلى أن التعرض المفاجئ لضوء شديد ينشط مسارات عصبية مرتبطة بالعين، وتتداخل هذه المسارات مع أخرى مرتبطة بالأنف، ويؤدي هذا التداخل إلى إرسال إشارة إلى الدماغ توحي بوجود حاجة إلى العطاس، رغم عدم وجود أي مهيج داخل الأنف، ولهذا السبب، يظهر العطاس فور التعرض للضوء القوي، ثم ينتهي سريعًا بعد حدوثه.
متى تظهر هذه الظاهرة؟
يحدث منعكس العطاس الضوئي غالبًا عند الانتقال من مكان منخفض الإضاءة إلى مكان شديد السطوع، مثل:
- الخروج من مبنى إلى ضوء الشمس.
- مغادرة نفق أثناء القيادة في يوم مشمس.
- التعرض لفلاش الكاميرا.
- تشغيل إضاءة داخلية قوية بشكل مفاجئ.
ولا يكون الضوء الساطع بحد ذاته هو السبب المباشر، بل التغير المفاجئ في شدة الإضاءة، لذلك قد لا يحدث العطاس داخل مكان مضاء باستمرار، لكن قد يظهر عند الانتقال السريع إلى ضوء أكثر سطوعًا.
ما مدى شيوع الحالة؟ وهل هي وراثية؟
تشير التقديرات إلى أن هذه الظاهرة قد تصيب ما بين 11% و35% من الأشخاص، ولكن الدراسات حولها ما تزال محدودة، والتقديرات بينها مختلفة. كما تُعد هذه الحالة صفة وراثية سائدة، ما يعني أن انتقالها من أحد الوالدين يمنح احتمالًا يبلغ نحو 50% لظهورها لدى الأبناء، ولكن قد يحمل بعض الأشخاص هذه الصفة الوراثية دون الانتباه إليها، خاصة إذا كانت نوبات العطاس لديهم خفيفة أو متباعدة. ويختلف عدد مرات العطاس من شخص لآخر، فقد يقتصر على عطسة أو عطستين، وفي المقابل، قد يعاني آخرون من عشرات العطسات المتتالية بعد التعرض للضوء الساطع.
هل تشكل خطرًا؟
لا يمثل منعكس العطاس الضوئي خطرًا على الصحة في معظم الحالات، إلا أن المشكلة قد تظهر عندما يحدث العطاس في مواقف تتطلب تركيزًا كاملًا، فعند القيادة مثلًا، قد يؤدي التعرض المفاجئ لضوء الشمس إلى عدة عطسات متتالية مع إغلاق العينين بشكل لا إرادي، وهو ما قد يؤثر في القدرة على التحكم بالمركبة. كما قد يشكل الأمر تحديًا أثناء تشغيل الآلات أو في بعض الإجراءات الطبية التي تُستخدم فيها إضاءة قوية، مثل إجراءات العين أو الأسنان، كما أن بعض الأشخاص قد يظهر لديهم العطاس عند تلقي حقن معينة في العين، نتيجة تحفيز أعصاب مرتبطة بنفس المسار العصبي المسؤول عن هذا المنعكس.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد علاج مخصص أو إجراء طبي يوقف منعكس العطاس الضوئي بشكل نهائي، إلا أن بعض الوسائل قد تساعد في تقليل حدوثه، ومنها:
اقرأ أيضًا...
- ارتداء نظارات شمسية داكنة عند الخروج إلى الأماكن المشمسة.
- استخدام قبعة أو أي وسيلة تقلل التعرض المفاجئ للضوء.
- السيطرة على حساسية الأنف لدى الأشخاص الذين يعانون منها، إذ قد يخفف ذلك من الميل إلى العطاس في بعض الحالات.
- الضغط بلطف على المنطقة الواقعة بين الأنف والشفة العليا عند الشعور بقرب حدوث العطاس، وهي تقنية قد تساعد بعض الأشخاص على إيقاف النوبة.
ويبقى العامل الأهم هو معرفة المواقف التي قد تؤدي إلى ظهور هذا المنعكس والاستعداد لها مسبقًا، خاصة في الظروف التي تتطلب انتباهًا كاملًا.
الأسئلة الشائعة
هل العطاس عند التعرض للشمس يعني وجود حساسية؟
ليس بالضرورة، فهذه الظاهرة تختلف عن الحساسية، لأنها لا تنتج عن مهيجات داخل الأنف، وإنما عن استجابة عصبية تحدث عند التعرض المفاجئ لضوء شديد.
هل يمكن الشفاء من منعكس العطاس الضوئي؟
لا يوجد علاج يقضي على هذه الحالة بشكل نهائي، لكن يمكن الحد من حدوثها من خلال تقليل التعرض المفاجئ للضوء الساطع واستخدام وسائل الوقاية المناسبة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
رغم أن العطاس عند التعرض للشمس يُعد في الغالب ظاهرة طبيعية وغير مقلقة، إلا أن إدراك المواقف التي قد يحدث فيها يساعد على تجنب المشكلات، خاصة أثناء القيادة أو عند الخضوع لإجراءات طبية تستخدم إضاءة قوية. كما أن اتخاذ احتياطات بسيطة، مثل ارتداء النظارات الشمسية والاستعداد للتغير المفاجئ في شدة الإضاءة، قد يقلل من تكرار نوبات العطاس ويجعل التعامل معها أسهل.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، رغم أن العطاس عند التعرض للشمس ليس خطيرًا، إلا أنه من المهم معرفة كيفية التعامل معه لتجنب المشكلات في المواقف الحرجة.