نمط حياة

الرمان والجوز: فوائد لدعم صحة القلب

الرمان والجوز لدعم وظائف القلب في الحيوان، فماذا عن البشر؟

تتزايد الأبحاث حول العلاقة بين الغذاء وصحة القلب، وتظهر دراسة جديدة فوائد محتملة للرمان والجوز.

الرمان والجوز لدعم وظائف القلب في البشر: دراسة جديدة

نشر موقع Medical News Today دراسة جديدة تربط فوائد بعض الأطعمة بصحة القلب، حيث بحث العلماء عن مركب طبيعي يعرف باسم يوروليثين أ، وقد وصلوا إلى نتائج واعدة تتعلق بوظيفة القلب في نماذج حيوانية وأنسجة قلب بشرية مهندسة. تسلط هذه النتائج الضوء على المسار المحتمل الذي يربط بين الرمان والجوز لدعم وظائف القلب وميكروبيوم الأمعاء، إذ يحتوي كلٌّ من الرمان والجوز وبعض أنواع التوت على مركبات نباتية يمكن أن تتحول إلى اليوروليثين A. لكن من المهم توضيح أن الدراسة لم تختبر تناول الرمان أو الجوز على صحة مرضى القلب، ولم تثبت أن هذه الأطعمة تعالج قصور القلب.

تناول الرمان والجوز لدعم وظائف القلب

يحتوي الرمان والجوز وبعض أنواع التوت على مركبات نباتية تُعرف باسم الإيلاجيتانينات (Ellagitannins)، وهي نوع من البوليفينولات. وعندما تصل هذه المركبات إلى الأمعاء، تستطيع بعض أنواع البكتيريا استقلابها وتحويلها إلى مركبات أخرى، من بينها اليوروليثين A. من هنا تظهر أهمية الرمان والجوز لدعم وظائف القلب باعتبارهما خيارين معززين للصحة، لا علاجًا مباشرًا لقصور القلب.

ما هو اليوروليثين A؟

اليوروليثين A هو مركب ينتج عندما تقوم بعض بكتيريا الأمعاء بتكسير مركبات نباتية معينة. ويركز الباحثون على هذا المركب بسبب تأثيره المحتمل في الميتوكوندريا، وهي الأجزاء الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتحتاج خلايا عضلة القلب إلى كميات كبيرة من الطاقة حتى تتمكن من الانقباض والاسترخاء باستمرار، لذلك يهتم الباحثون بدراسة العوامل التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على كفاءة الميتوكوندريا.

تفاصيل الدراسة

ركزت الدراسة على قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (HFpEF). وفي هذا النوع من قصور القلب، قد يحتفظ القلب بقدرته على ضخ نسبة طبيعية نسبيًا من الدم مع كل ضربة، لكن عضلة القلب تصبح أكثر صلابة وأقل قدرة على الاسترخاء والامتلاء بالدم. وقد يسبب ذلك أعراضًا مثل ضيق التنفس، والتعب، وانخفاض القدرة على ممارسة النشاط البدني، واحتباس السوائل لدى بعض المرضى. ويُعد هذا النوع من قصور القلب مجالًا مهمًا للبحث، نظرًا للحاجة الماسة إلى فهم آلياته المسببة وتطوير علاجات جديدة.

ما هي نتائج الدراسة؟

اختبر الباحثون تأثير اليوروليثين A في نموذج حيواني لقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، كما استخدموا أنسجة قلب بشرية مهندسة في المختبر. وأظهرت النتائج أن المركب ارتبط بتحسن بعض مؤشرات وظيفة القلب في النموذج الحيواني، كما حسّن قدرة أنسجة القلب البشرية المهندسة على الاسترخاء. ووجد الباحثون أيضًا أن اليوروليثين A يؤثر في مسار جزيئي مرتبط ببروتين PKG1α، الذي يشارك في تنظيم استرخاء عضلة القلب. وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود آلية يمكن استهدافها مستقبلًا لتحسين وظيفة القلب لدى الأشخاص المصابين ببعض أنواع قصور القلب. لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول الرمان أو الجوز سيؤدي إلى التأثير نفسه لدى الإنسان.

هل يعني ذلك أن الرمان والجوز يحسنان القلب؟

ليس بالضرورة. هذه نقطة مهمة عند تفسير نتائج الدراسة. فالباحثون لم يجروا تجربة سريرية على أشخاص تناولوا الرمان والجوز، ثم قيَّموا وظيفة القلب لديهم. كما لم تختبر الدراسة النظام الغذائي الغني بهذه الأطعمة كعلاج لقصور القلب، بل ركزت على اليوروليثين A، واختبرت تأثيره في نماذج حيوانية وأنسجة قلب بشرية مهندسة. لذلك، فإن الحديث عن الرمان والجوز لدعم وظائف القلب ينبغي أن يبقى ضمن إطار النظام الغذائي الصحي والبحث العلمي، وليس باعتبارهما علاجًا مثبتًا لقصور القلب.

كيف يمكن تناول الرمان والجوز ضمن نظام غذائي صحي؟

يمكن إدخال الرمان والجوز بسهولة إلى النظام الغذائي، مثل إضافة حبوب الرمان إلى السلطات أو اللبن، أو إضافة الجوز إلى الشوفان والسلطات. كما يمكن تناول أنواع مختلفة من التوت إلى جانب الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات. والأهم هو عدم التعامل مع طعام واحد على أنه حل مستقل لصحة القلب؛ فالفوائد الغذائية تعتمد بشكل كبير على النمط الغذائي الكامل.

هل يمكن أن يصبح اليوروليثين A علاجًا لأمراض القلب؟

ما زال من المبكر معرفة ذلك، فالنتائج الحالية جاءت من نماذج حيوانية وأنسجة قلب بشرية مهندسة، وليست من تجارب سريرية واسعة على مرضى قصور القلب. لذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات على البشر لتحديد مدى فعالية اليوروليثين A وأمانه، والجرعة المناسبة، والمرضى الذين يمكن أن يستفيدوا منه. كما ينبغي معرفة ما إذا كان التحسن الذي ظهر في المختبر يمكن أن يؤدي إلى تحسن فعلي في الأعراض، ونوعية الحياة، والقدرة على ممارسة النشاط البدني لدى مرضى قصور القلب.

ما أهمية الدراسة ؟

تضيف الدراسة مسارات جديدة إلى الأبحاث المتزايدة التي تُعنى بفهم العلاقة بين الغذاء وميكروبيوم الأمعاء وصحة القلب. وقد يساعد فهم هذه العلاقة مستقبلًا في اكتشاف أهداف علاجية جديدة، خصوصًا إذا تمكن الباحثون من تحديد المركبات التي تنتجها بكتيريا الأمعاء وكيفية تأثيرها في أعضاء الجسم.
أما عن الرمان والجوز لدعم وظائف القلب، فيمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن، مع العلم بأنه لا توجد حاليًا أدلة كافية لاستخدامهما كعلاج لقصور القلب.

خلاصة ما توصلت إليه الدراسة عن الرمان والجوز لدعم وظائف القلب

تشير الدراسة الجديدة إلى أن اليوروليثين A، وهو مركب ينتج عن استقلاب بعض المركبات النباتية بواسطة بكتيريا الأمعاء، قد يعزز كفاءة وظائف القلب. وأظهرت التجارب نتائج واعدة في نماذج حيوانية وأنسجة قلب بشرية مهندسة، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة عضلة القلب على الاسترخاء. لكن هذه النتائج لا تثبت أن تناول الرمان أو الجوز يعالج قصور القلب أو يحسن وظيفة القلب لدى البشر. لذلك، يمكن اعتبار الرمان والجوز لدعم وظائف القلب جزءًا من نظام غذائي صحي، وليس بديلًا عن العلاج الطبي. يمكنك إدخال الرمان والجوز ضمن نظام غذائي متنوع وصحي للقلب، لكن لا تعتمد عليهما لعلاج أمراض القلب مع التوقف عن تناول دواء موصوف لك. وإذا كنت مصابًا بقصور القلب، استشر طبيبك قبل إجراء أي تغيير في نظامك الغذائي أو علاجك.

المصدر: Medicalnewstoday

المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية

في الختام، يعتبر الرمان والجوز جزءًا من نظام غذائي صحي، لكن لا ينبغي الاعتماد عليهما كعلاج لأمراض القلب.

السابق
تأثير تلوث الهواء على الصحة في ظل التغير المناخي