نمط حياة

النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ: أهمية وتأثيرات

النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ :دراسة رصدية جديدة

تظهر الأبحاث الحديثة أهمية النشاط البدني الترفيهي في تعزيز صحة الدماغ وتقليل مخاطر الإصابة بالخرف.

النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ: دراسة رصدية جديدة

قد لا تكون كل أشكال النشاط البدني متساوية عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، وفقًا لنتائج مراجعة جديدة بحثت في العلاقة بين النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ واحتمال الإصابة بالخرف. وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 4.2 مليون شخص، ووجدوا أن ممارسة النشاط البدني خلال أوقات الفراغ قد ارتبطت بانخفاض الإصابة بالخرف، في حين ظهرت نتيجة مختلفة لدى الأشخاص الذين يمارسون مستويات مرتفعة من النشاط البدني المرتبط بالعمل.

انخفاض حدوث الخرف بعد ممارسة النشاط البدني الترفيهي

شملت المراجعة المنهجية 74 دراسة، وبلغ إجمالي المشاركين فيها نحو 4.23 مليون شخص. وقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون مستويات أعلى من النشاط البدني الترفيهي كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 24% مقارنة بمَن لديهم مستويات أقل من هذا النشاط. ويشمل النشاط البدني الترفيهي الأنشطة التي يمارسها الشخص خلال وقت فراغه، مثل المشي، والركض، وركوب الدراجة، والسباحة أو ممارسة الرياضات المختلفة. وتدعم هذه النتائج ما تشير إليه أبحاث سابقة حول الرابط بين النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ إلا أن الباحثين يؤكدون أن طبيعة العلاقة قد تختلف بحسب نوع النشاط والسياق الذي تتم ممارسته فيه.

النشاط البدني المرتبط بالعمل

كانت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام في الدراسة هي الاختلاف بين النشاط البدني الترفيهي والنشاط البدني المهني. فقد ارتبط ارتفاع مستوى النشاط البدني المرتبط بالعمل بزيادة الإصابة بالخرف بنسبة 20% مقارنة بالمستويات الأقل من هذا النشاط. لكن هذه النتيجة لا تعني أن العمل الذي يتطلب الحركة يسبب الخرف. فقد اعتمد هذا التحليل على دراسات رصدية، ما يعني أنه يستطيع الكشف عن وجود ارتباط بين العوامل، لكنه لا يستطيع إثبات أن أحدها تسبب مباشرة في الآخر.

لماذا قد تختلف الرياضة في أوقات الفراغ عن النشاط أثناء العمل؟

يرى الباحثون أن سياق النشاط البدني قد يكون مهمًا عند دراسة علاقته بصحة الدماغ. فعندما يمارس الشخص الرياضة في أوقات فراغه، يمكنه عادةً اختيار النشاط الذي يفضله، والتحكم في مدته وشدته، ويستفيد بذلك من الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بممارسة الرياضة. أما النشاط البدني المهني فقد يكون مفروضًا بحكم طبيعة الوظيفة، وقد يتضمن مجهودًا متكررًا أو طويلًا مع فترات محدودة من الراحة والتعافي. لذلك، لا تعني النتائج أن «المزيد من الحركة» سيكون دائمًا أفضل لصحة الدماغ، بل تشير إلى أهمية النظر إلى نوع النشاط البدني وكيفية ممارسته.

النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ: ماذا نعرف عنه حتى الآن؟

ترتبط ممارسة النشاط البدني بمجموعة من العوامل المهمة لصحة الدماغ، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية. كما يمكن للنشاط البدني أن يساعد في التحكم بعوامل مثل ضغط الدم وسكر الدم والوزن، وهي عوامل ترتبط بدورها باحتمال الإصابة بالخرف. لكن الدراسة الحالية لا تثبت أن ممارسة الرياضة تمنع الخرف، ولا تحدد نوعًا معينًا من الرياضات يمكن اعتباره الأفضل للوقاية من الخرف، بل تدعم الأدلة الموجودة حول العلاقة بين النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ، وتلفت الانتباه إلى ضرورة التمييز بين النشاط الذي يمارسه الإنسان خلال وقت فراغه والنشاط الذي تفرضه طبيعة عمله.

هل يعني ذلك أن نقلل النشاط البدني في العمل؟

لا تشير النتائج إلى ضرورة تجنب النشاط البدني أو تقليل الحركة أثناء العمل. فالزيادة التي ظهرت في حدوث الخرف لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا مهنيًا مرتفعًا قد تتأثر بعوامل أخرى مرتبطة بطبيعة العمل، مثل الإجهاد، وظروف العمل، وقلة الراحة، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية. كما أن الدراسة لم تثبت أن النشاط البدني المهني هو السبب المباشر في ارتفاع احتمال حدوث الخرف، ولكنها شددت على نوعية العلاقة بين النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ، وهذا يحث الكثيرين على الرياضة والاستمتاع بها لتحسين الصحة النفسية أيضًا.

ماذا تعني هذه الدراسة لمَن يهتم بصحة دماغه؟

تشير النتائج إلى أن ممارسة نشاط بدني تستمتع به خلال وقت الفراغ قد تكون مرتبطة بصحة دماغ أفضل وانخفاض حدوث الخرف. ولا يحتاج النشاط بالضرورة إلى أن يكون رياضة شديدة أو تنافسية؛ فالمشي، وركوب الدراجة، والسباحة وغيرها من الأنشطة التي يفضلها الشخص يمكن أن تكون طرقًا لإضافة الحركة إلى الحياة اليومية. والأهم هو اختيار نشاط يمكن الاستمرار عليه بانتظام، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل شخص.

ما أهمية هذا الخبر؟

تضيف الدراسة الجديدة دليلًا آخر إلى العلاقة بين النشاط البدني الترفيهي وصحة الدماغ، إذ ارتبط ارتفاع مستوى النشاط البدني في أوقات الفراغ بانخفاض الإصابة بالخرف بنسبة 24%. وفي المقابل، ارتبط النشاط البدني المهني المرتفع بزيادة هذا الخطر بنسبة 20%، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن المجهود البدني في العمل يسبب الخرف. وقد تكون الرسالة الأهم هي أن نوع النشاط البدني وسياقه قد يكونان مهمين بقدر أهمية الحركة نفسها، وأن ممارسة نشاط تستمتع به خلال وقت فراغك قد تكون طريقة مفيدة لدعم صحتك العامة وصحة دماغك.

المصدر: Medical NewsToday

المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية

تذكر أن اختيار نشاط تفضله وممارسته بانتظام يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على صحتك العقلية والجسدية.

السابق
العلاقة بين فيتامين B12 والسرطان: حقائق وأبحاث