نمط حياة

زيادة خطر الخرف بين الزوجين: دراسة جديدة تكشف العلاقة

بعد إصابة أحد الزوجين بالخرف.. هل يواجه الآخر الخطر نفسه؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن إصابة أحد الزوجين بالخرف قد تزيد من خطر إصابة الآخر. في هذه المقالة، نستعرض النتائج والتوصيات للوقاية.

بعد إصابة أحد الزوجين بالخرف.. هل يواجه الآخر الخطر نفسه؟

لا يَتشارك الزوجان سنوات العمر وتفاصيل الحياة اليومية فحَسب، بل قد تتشابه حالتهما الصحية أيضًا بمرور الوقت. وقد كشَفت دراسة حديثة أن إصابة أحد الزوجين بالخرف ترتبط بارتفاع احتمال إصابة شريك حياته بهذه الحالة خلال السنوات اللاحقة. ومع ذلك، أكَّد الباحثون أن هذه النتائج لا تُثبت وجود علاقة سببية، بل قد تعكس تأثير عوامل صحية واجتماعية وبيئية مشتركة بين الزوجين على مدى سنوات طويلة. ونُشرت نتائج الدارسة في مجلة جاما الطبية (JAMA Network Open) في 20 تموز/يوليو 2026.

تشخيص إصابة أحد الزوجين بالخرف قد ينذر بارتفاع الخطر لدى الآخر

استخدَم الباحثون سجّلات الرعاية الصحية للمسجلين في برنامج التأمين الصحي الوطني في تايوان بين عامَي 1998 و2022. وقارنوا بيانات أكثر من 190000 شخص شُخِّص أزواجهم حديثًا بالخرَف، ببيانات أكثر من 760000 شخص غير مصابين بالخرف، ولم يُشخَّص أزواجهم بهذه الحالة أيضًا.

وبعد مراعاة مجموعة من العوامل، من بينها العمر والجنس والدخل ومكان الإقامة والحالات المرضية ومدى استخدام خدمات الرعاية الصحية وعدد أفراد الأسرة، أظهَرت النتائج ارتفاع احتمال الإصابة بالخرَف بنسبة 74% لدى النساء اللواتي أُصيبَ أزواجهنَّ بالخرف، وبنسبة 69% لدى الرجال الذين أُصيبت زوجاتهم بهذه الحالة. وكانت النتائج خلال 5 سنوات كالتالي:

  • شُخّص الخرَف لدى حوالي 6.5% من النساء اللواتي أُصيبَ أزواجهنَّ بالخرف، ولدى 3.7% من النساء اللواتي لم يكن أزواجهنَّ مصابين بهذه الحالة.
  • شُخّص الخرَف لدى 9.2% من الرجال الذين كانت زوجاتهم مصابات بالخرف، ولدى 5.8% من الرجال الذين لم تكن زواجاتهم مصابات بهذه الحالة.

لماذا ترتبط إصابة أحد الزوجين بالخرف بارتفاع الخطر لدى الآخر؟

أوضح الباحثون أن هذه نتائج لا تعني أن الخرف ينتقل من أحد الزوجين إلى الآخر، بل تشير إلى وجود عوامل أكثر تعقيدًا قد تجعل خطر الإصابة متقاربًا بينهما. فالأشخاص يميلون عادةً إلى اختيار شركاء يشبهونهم في بعض السمات. وقد يتشابه الزوجان قبل ظهور الخرف بسنوات طويلة، في المستوى التعليمي، والدخل، والسلوكيات الصحية، والاحتياطي المعرفي.

وتزداد أوجه التشابه بين الزوجين خلال سنوات الحياة المشتركة، إذ يعيشان في الحي نفسه، ويتنفسان الهواء ذاته، ويتبعان أنماطًا غذائية متشابهة، ويمارسان مستويات متقاربة من النشاط البدني، وقد يواجهان نفس الفرص والقيود التي تؤثر على صحة الدماغ طوال العمر.

عوامل متعددة قد تفسّر تقارب خطر الخرف بين الزوجين

بعد مراعاة مجموعة من عوامل الخطر القلبية والاستقلابية، مثل ارتفاع ضغط الدم ومقاومة الإنسولين، وعوامل الخطر النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، وجد الباحثون أيضًا أن إصابة أحد الزوجين بالخرف مرتبط بارتفاع احتمال إصابة شريك حياته بهذه الحالة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن تشابه الحالة الصحية بين الزوجين قد لا يفسر هذه العلاقة بالكامل، إذ يوجد العديد من التفسيرات المحتملة؛ فرعاية شريك الحياة المصاب بالخرَف ترتبط بالتوتر المزمن، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، وتغيُّر السلوكيات الصحية، مثل انخفاض النشاط البدني وتراجع جودة النظام الغذائي.

أبرز توصيات منظمة الصحة العالمية للوقاية من الخرف

توصي الإرشادات المحدّثة لمنظمة الصحة العالمية للحد من خطر التدهور المعرفي والخرف بالتالي:

  • ممارسة النشاط البدني.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • ضبط ضغط الدم من خلال الغذاء والتمارين الرياضية، واستخدام الأدوية عند الحاجة.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • استخدام المُعينات السمعية عند الحاجة.
  • مواصلة التعلُّم.

هل تكفي الخيارات الفردية للحد من خطر الخرف؟

أشار الباحثون إلى أن مسؤولية الحفاظ على صحة الدماغ لا تقع على عاتق الأشخاص وَحدهم، بل تتقاسمها المجتمعات والحكومات أيضًا، فخطر الإصابة بالخرف يتأثر بعوامل اجتماعية وثقافية. كما ترتبط قدرة الأشخاص على تبنّي سلوكيات صحية بمستوى التعليم، والدخل، وظروف السكن، والأحياء التي يعيشون فيها، والثقافة، والسياسات الاجتماعية العامة. لذلك، لا يعتمد الحد من خطر الخرف على القرارات الفردية وحدها، بل يعتمد أيضًا على الظروف التي تتيح للأشخاص اتخاذ هذه القرارات.

المصادر:

medicalxpress

jamanetworkopen

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في النهاية، يجب أن نكون واعين للعوامل التي تؤثر على صحة الدماغ ونعمل على اتخاذ خطوات فعالة للحد من خطر الخرف.

السابق
قاعدة اللقيمات الثلاث: أسلوب فعال لخسارة الوزن بدون حرمان