تتناول هذه المقالة نتائج دراسة حديثة حول تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الكبد، وخاصة تلف الكبد الدهني. سنستعرض كيف يمكن أن تؤثر هذه الجزيئات على وظائف الكبد وما يمكن فعله للحد من التعرض لها.
الجزيئات البلاستيكية في مواد التغليف قد تفاقم تلف الكبد الدهني.
أثارت دراسة حديثة اهتمامًا بشأن العلاقة المحتملة بين التعرض للبولي إيثيلين وحدوث تلف الكبد الدهني، بعدما أشارت تجارب على الفئران إلى أن هذا النوع من البلاستيك قد يزيد الإصابة بمرض الكبد الدهني، أو يفاقم هذه الحالة إذا كانت موجودة بالفعل. ويُعد البولي إيثيلين من أكثر أنواع البلاستيك إنتاجًا واستخدامًا حول العالم، ويدخل في تصنيع أكياس التجميد، والأغلفة البلاستيكية، وعبوات الحليب الورقية، والزجاجات والأكواب والعبوات القابلة للعصر.
تنتمي جزيئات البلاستيك الدقيقة، أو الميكروبلاستيك، إلى الجزيئات البلاستيكية التي يقل حجمها عن 5 ملليمترات، ويمكن أن تدخل إلى الجسم عبر الطعام والشراب، سواء نتيجة التلوث البيئي أو انفصال أجزاء دقيقة من مواد التغليف البلاستيكية. نُشرت الدراسة في مجلة (Science Advances)، وركزت على تأثير البولي إيثيلين في عملية الأيض، وهي من الوظائف الأساسية للكبد.
تلف الكبد الدهني وتأثير البولي إيثيلين
اعتمَد الباحثون على مجموعتَين من الفئران، تلقت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا ضابطًا، في حين تناولت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا صُمم لتحفيز التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، وكان غنيًا بالدهون والفركتوز والكوليسترول.
تناولت الفئران بعد ذلك مادة البولي إيثيلين عن طريق الفم يوميًا لمدة 8 أسابيع، وأجرى الباحثون مجموعة من التحليلات لدراسة التغيرات التي حدثت في الكبد، بما في ذلك تحليل نشاط الجينات في مناطق مختلفة من الأنسجة.
أظهَرت النتائج أن المجموعتين عانتا من مشكلات في الكبد بعد تناول البولي إيثيلين، ولاحظ الباحثون تغيرات في مستقْبِل (PPARα)، وهو مستقْبِل نووي ينظم جين (ANXA2)، الذي يرتبط بعمليات تعافي الأنسجة واستجابتها للتلف، وبحسب نتائج هذه الدراسة، قد تؤثر هذه التغيرات في قدرة الكبد على أداء وظائفه بصورة طبيعية. كما وجَدت الدراسة أن التعرض للبولي إيثيلين أدى إلى تفاقم إصابة الكبد لدى الفئران التي كانت تتبع النظام الغذائي المسبب لالتهاب الكبد الدهني.
ماذا تعني هذه النتائج بالنسبة إلى البشر؟
رغم أن النتائج تشير إلى احتمال وجود صلة بين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وصحة الكبد، فإنها لا تثبت أن البولي إيثيلين يسبب تلف الكبد الدهني لدى البشر، فالاختبارات أجريت على الفئران، ولا يمكن افتراض أن التأثير نفسه يحدث لدى الإنسان.
كما أشارت هذه النتائج إلى أن التعرض للبولي إيثيلين قد يؤثر في عمل الكبد، وربما يساهم في حدوث تغيرات مرتبطة بالكبد الدهني لدى الفئران؛ لكن العلاقة السببية لدى البشر ما تزال غير مؤكدة. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الدراسة وجدت أن البولي إيثيلين فاقم إصابة الكبد لدى الفئران التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون والفركتوز والكوليسترول، وتشير النتائج إلى احتمال أن تكون المشكلات الغذائية الموجودة أصلًا عاملًا مهمًا في تطور أمراض الكبد، إلا أن تحديد دور الجزيئات البلاستيكية الدقيقة لدى البشر يحتاج إلى دراسات إضافية.
كيف يمكن تقليل التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟
تشير التوصيات إلى أن التخلص من التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة بشكل كامل أمر غير ممكن، لكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لتقليل هذا التعرض، ومن بينها تجنب تسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، واستخدام أوعية من الزجاج أو الستانلس ستيل لحفظ الطعام متى أمكن، وتقليل الاعتماد على المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام.
اقرأ أيضًا...
كما يُنصح بتجنب وضع الأطعمة أو المشروبات شديدة السخونة داخل العبوات البلاستيكية. ولا تشير المعلومات المتاحة إلى الحاجة إلى اتباع ما يسمى “ببرامج التخلص من السموم” لإزالة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من الجسم.
حماية الكبد تبدأ بالعوامل المعروفة
في الوقت الحالي، لا تؤكد الدراسة أن تجنب الميكروبلاستيك يقلل الإصابة بأمراض الكبد أو يزيد مشكلات تلف الكبد الدهني لدى البشر. وتبقى العوامل الأساسية المرتبطة بصحة الكبد هي الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والسيطرة على حالات مثل السكري، والحد من تناول الكحوليات.
تظل نتائج هذه الدراسة أولية، لأنها أجريت على الفئران، ولذلك تحتاج إلى مزيد من الأبحاث، خصوصًا الدراسات التي تشمل البشر، لتأكيد ما إذا كان التعرض للميكروبلاستيك والبولي إيثيلين يؤدي فعلًا إلى زيادة خطر أمراض الكبد أو تفاقمها.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
بدل القلق بشأن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أو البحث عن حلول غير مثبتة لإزالته من الجسم، يمكن التركيز على خطوات عملية مثل عدم تسخين الطعام في البلاستيك، واستخدام الزجاج أو الستانلس ستيل لحفظ الطعام، إلى جانب الاهتمام بالغذاء المتوازن والنشاط البدني والعوامل المعروفة لصحة الكبد.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، بينما تشير النتائج إلى وجود علاقة محتملة بين الميكروبلاستيك وصحة الكبد، فإن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولية. من المهم التركيز على العوامل المعروفة لصحة الكبد واتباع نمط حياة صحي.