نمط حياة

تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية وتأثيره على الاكتئاب

تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية قد يقلل الإصابة بالاكتئاب

تشير الأبحاث إلى أن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية قد يكون له تأثيرات إيجابية على صحة الدماغ في المستقبل.

تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية قد يقلل الإصابة بالاكتئاب

قد يبدو من المبكر التفكير في صحة الدماغ عندما يكون الطفل لم يتجاوز عاميه الأولين، لكن هذه المرحلة قد تحمل تأثيرات تمتد لعقود. وتشير دراسة حديثة إلى أن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية ضمن فترة تمتد من الحمل إلى نحو عامين بعد الولادة، قد يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر والاكتئاب والقلق في مراحل لاحقة من الحياة.

ماذا وجدت الدراسة؟

نشرت الدراسة في دورية npj Aging في 22 يوليو/تموز 2026، واستندت إلى بيانات 60,394 مشاركًا في بنك المملكة المتحدة الحيوي (UK Biobank)، ولدوا بين عامي 1951 و1956. واستفاد الباحثون من تجربة طبيعية فريدة نتجت عن نظام تقنين السكر الذي كان مطبّقًا في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم انتهى في سبتمبر/أيلول 1953.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقييد السكر خلال أول 1000 يوم بعد الحمل، مقارنة بمن لم يتعرضوا لهذا التقييد، سجلوا مخاطر أقل للإصابة بعدد من الاضطرابات:

  • انخفاض خطر الخرف بجميع أسبابه (All-cause dementia) بنسبة 27%.
  • انخفاض خطر مرض ألزهايمر (Alzheimer’s disease) بنسبة 46%.
  • انخفاض خطر الاكتئاب (Depression) بنسبة 11%.
  • انخفاض خطر القلق (Anxiety) بنسبة 20%.

وتشير هذه الأرقام إلى ارتباط إحصائي، وليس إلى أن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية يمنع هذه الأمراض بصورة مؤكدة.

لماذا علينا تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية؟

تُعرف الفترة الممتدة من الحمل وحتى بلوغ الطفل نحو عامين باسم «أول 1000 يوم»، وهي مرحلة سريعة من نمو الدماغ وتطور أجهزة الجسم. ويرى الباحثون أن التغذية خلالها قد تؤثر في عمليات الأيض (Metabolism) وتطور الدماغ على المدى الطويل.

وأظهرت فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لدى مجموعة فرعية من المشاركين أن من تعرضوا لتقييد السكر في بدايات حياتهم كانت أعمار أدمغتهم، في المتوسط، أصغر بنحو 0.39 عام من أعمارهم الفعلية، كما ظهرت اختلافات في حجم بعض المناطق، بينها الحُصين (Hippocampus) والمهاد (Thalamus)، وهما منطقتان ترتبطان بوظائف معرفية مهمة.

وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث سابقة تربط الإفراط في السكر بزيادة مخاطر السمنة ومقاومة الأنسولين والسكري وأمراض القلب، وهي عوامل يمكن أن ترتبط بدورها بصحة الدماغ والتدهور المعرفي. كما وجدت دراسة سابقة استفادت من نظام تقنين السكر نفسه انخفاضًا بنحو 35% في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (Type 2 diabetes) وبنحو 20% في ارتفاع ضغط الدم لدى من تعرضوا للتقييد خلال أول 1000 يوم.

هل يعني ذلك منع السكر تمامًا؟

هنا يجب التمييز بين السكر الطبيعي والسكر المضاف. فالفاكهة الكاملة، مثلًا، تحتوي على سكريات طبيعية إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما يشمل السكر المضاف ما يُضاف إلى الأطعمة والمشروبات أثناء التصنيع أو التحضير.

وتوصي الجهات الصحية أصلًا بتجنب السكريات المضافة للأطفال الصغار. ويؤكد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الرضع والأطفال الصغار لا ينبغي أن يحصلوا على سكريات مضافة، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بتقليل السكريات الحرة (Free sugars) إلى أقل من 10% من إجمالي الطاقة، مع إمكانية تحقيق فوائد إضافية عند خفضها إلى أقل من 5%.

لذلك، فإن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية لا يعني حرمان الطفل من الغذاء أو منع السكريات الطبيعية، بل تقليل الأطعمة والمشروبات المحلاة وإتاحة مساحة أكبر للأطعمة المغذية.

ما الأسئلة التي لم تجب عنها الدراسة بعد؟

رغم أن النتائج اللافتة تعزز الاهتمام بتأثير التغذية المبكرة في صحة الدماغ، فإنها لا تثبت أن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية هو السبب المباشر لانخفاض مخاطر ألزهايمر أو الخرف أو الاضطرابات النفسية. فالدراسة اعتمدت على تجربة تاريخية ولم تقم بدقة قياس كمية السكر التي تناولها كل فرد.

كما أن عدد حالات الخرف وألزهايمر كان محدودًا نسبيًا، ما يستدعي تفسير نسب الانخفاض بحذر. ويحتاج الباحثون إلى دراسات حديثة تتضمن قياسات غذائية دقيقة لتحديد ما إذا كان تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية يملك تأثيرًا سببيًا بالفعل، وما إذا كانت الفوائد تستمر عند خفض السكر في مراحل عمرية لاحقة.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

يمكن أن يبدأ تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية باختيارات بسيطة: تقديم الفاكهة الكاملة بدل العصائر، اختيار الزبادي غير المحلى، قراءة الملصقات الغذائية، وتجنب المشروبات السكرية والحلويات المخصصة للأطفال. كما ينبغي عدم إعطاء العسل قبل عمر 12 شهرًا بسبب خطر التسمم الوشيقي (Botulism)، وفق إرشادات CDC.

والأهم أن تقليل السكر المضاف قبل سن الثانية ينبغي أن يكون جزءًا من نمط غذائي متوازن، لا إجراءً منفردًا يُنظر إليه باعتباره وسيلة مضمونة للوقاية من الخرف.

نهايةً، وبينما تفتح النتائج بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين التغذية المبكرة وشيخوخة الدماغ، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن تتحول اختيارات غذائية بسيطة في السنوات الأولى إلى استثمار حقيقي في صحة الدماغ بعد 60 أو 70 عامًا؟ وهل يستطيع خفض السكر في مرحلة البلوغ أن يحقق جزءًا من الفوائد نفسها؟ هذه الأسئلة قد تحدد اتجاه أبحاث الوقاية من الخرف في السنوات المقبلة.

تذكر أن اختيارات غذائية بسيطة في السنوات الأولى قد تؤثر بشكل كبير على صحة الدماغ في المستقبل.

السابق
علامات هوس نتف الشعر: كيف تعرف أنك تعاني منه؟
التالي
هل مكملات الكرياتين تسبب تساقط الشعر؟ حقائق علمية