تعتبر قوة العضلات عاملاً حاسماً في تعزيز الصحة وطول العمر، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن النساء الأكبر سناً اللواتي يمتلكن قوة عضلية جيدة يتمتعن بفرص أفضل للعيش لفترة أطول.
اختبار القوة البسيط: كيف يمكن أن يتنبأ بمدة حياتك
إن ممارسة التمارين الرياضية بشكل كافٍ أمر مهم لشيخوخة صحية، لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن قوة العضلات قد تلعب دورًا مهمًا بنفس القدر. وجدت دراسة كبيرة أجراها باحثون في جامعة بوفالو أن النساء الأكبر سناً اللاتي يتمتعن بقوة أكبر لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، حتى بعد حساب مستويات النشاط البدني ولياقة القلب والأوعية الدموية والالتهابات.
قوة العضلات مرتبطة بانخفاض معدل الوفيات
ركزت الدراسة على مقياسين بسيطين شائعي الاستخدام في البيئات الطبية لتقييم القوة لدى كبار السن: قوة القبضة ووقوف الكرسي. بالنسبة لاختبار الوقوف على الكرسي، أكمل المشاركون خمس حركات من الجلوس إلى الوقوف دون مساعدة في أسرع وقت ممكن.
النساء اللاتي كان أداؤهن أفضل في هذه الاختبارات كان لديهن معدلات وفيات أقل بشكل ملحوظ خلال فترة المتابعة. ووجد الباحثون أن كل 7 كيلوغرامات إضافية من قوة القبضة ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 12%. كما ارتبط الأداء الأسرع أثناء الوقوف على الكرسي بتحسن البقاء على قيد الحياة، مع انخفاض معدل الوفيات بنسبة 4% لكل تحسن مدته 6 ثوانٍ من الأبطأ إلى الأسرع.
لماذا تعتبر القوة مهمة للشيخوخة الصحية
“إذا لم يكن لديك ما يكفي من القوة العضلية للنهوض، فسيكون من الصعب القيام بالأنشطة الهوائية، مثل المشي، وهو النشاط الترفيهي الأكثر شيوعًا لدى البالغين الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق،” يقول المؤلف الرئيسي للدراسة مايكل لامونتي، دكتوراه، أستاذ باحث في علم الأوبئة والصحة البيئية في كلية الصحة العامة والمهن الصحية بجامعة يو بي.
ويضيف لامونتي: “القوة العضلية، في نواحٍ عديدة، تمكن الشخص من تحريك جسمه من نقطة إلى أخرى، خاصة عند التحرك ضد الجاذبية”. “ربما يكون من الأفضل متابعة الشيخوخة الصحية من خلال كميات كافية من الأنشطة البدنية الهوائية وتقوية العضلات. وعندما لا نتمكن من الخروج من الكرسي والتحرك، فإننا نكون في ورطة.”
تمتد فوائد القوة إلى ما هو أبعد من إرشادات التمرين
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن النساء اللاتي لم يستوفين توصيات النشاط البدني الحالية ما زلن يستفدن من قوة عضلية أكبر. توصي الإرشادات الحالية بممارسة الأنشطة الهوائية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل كل أسبوع.
وحتى بين النساء تحت هذه العتبة، ارتبطت مستويات القوة الأعلى بانخفاض خطر الوفاة بشكل ملحوظ. يقول لامونتي إن هذا يقدم دليلا قويا على أن أنشطة تقوية العضلات تستحق مزيدا من التركيز في توصيات الصحة العامة، وخاصة بالنسبة لكبار السن.
طرق بسيطة يمكن لكبار السن من خلالها بناء القوة
لا تتطلب أنشطة بناء العضلات بالضرورة معدات رياضية باهظة الثمن أو تدريبات مكثفة. لاحظ الباحثون أن الأوزان الحرة، والدمبل، وآلات الأثقال، وتمارين وزن الجسم مثل تمارين الضغط المعدلة، والضغط على الحائط، وثني الركبة يمكن أن تساعد جميعها في تحسين القوة.
اقرأ أيضًا...
يقول لامونتي إن الأدوات المنزلية اليومية قد تعمل أيضًا كأدوات مقاومة.
“حتى استخدام علب الحساء أو الكتب كشكل من أشكال المقاومة يوفر حافزًا للعضلات الهيكلية ويمكن استخدامه من قبل الأفراد الذين لا تتوفر لهم خيارات أخرى.”
وينصح كبار السن بالتحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في برنامج تقوية العضلات. قد يستفيد أيضًا أولئك الذين ليسوا على دراية بتدريبات القوة من التوجيه من أخصائي العلاج الطبيعي أو أخصائي التمارين الرياضية للمساعدة في ضمان السلامة والتقدم المناسب.
وشملت الدراسة أيضًا باحثين من المعهد الوطني للسرطان، وجامعة كاليفورنيا سان دييغو، وجامعة تكساس إيه آند إم، وجامعة براون، وجامعة ستانفورد، ومركز فريد هاتش للسرطان.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تذكر أن بناء القوة ليس فقط عن المعدات الرياضية، بل يمكن تحقيقه من خلال تمارين بسيطة وأدوات متاحة في المنزل. استشر متخصصاً قبل البدء في أي برنامج تدريبي لضمان السلامة.