تعتبر اضطرابات المشي عند الأطفال من القضايا الصحية التي تستدعي الانتباه. في هذا المقال، نستعرض مع د. أحمد دهيم علامات هذه الاضطرابات وأهمية التشخيص المبكر.
علامات اضطرابات المشي عند الأطفال مع د. أحمد دهيم
د. أحمد دهيم يتحدث عن اضطرابات المشي عند الأطفال
تتغير أنماط الحركة لدى الأطفال بشكل طبيعي أثناء النمو، لكن الانتباه المبكر لعلامات اضطرابات المشي عند الأطفال يساعد في حماية جهازهم الهيكلي وضمان تطورهم الحركي السليم، حسبما يبين د. أحمد دهيم، استشاري في طب تقويم العظام عند الأطفال – مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري في الإمارات.
هل تعود أسباب تجاهل اضطرابات المشي عند الأطفال إلى قناعة الأهل بأنها مجرد مرحلة نمو عابرة، أم إلى نقص التوعية الطبية بآلية التطور الحركي السليم؟
قد يكون الأمر ناتجاً عن مزيج من العاملَين. إذ تتغير أنماط المشي لدى الأطفال بشكل طبيعي مع نموهم، لا سيما خلال السنوات الأولى، عندما لا يزال التوازن والتنسيق وقوة العضلات والمهارات الحركية لديهم في طور النمو والتطور. وهذا يعني أن بعض الاختلافات، مثل المشي مع توجّه القدمين قليلاً إلى الداخل أو الخارج، قد تكون جزءاً من التطور الطبيعي للطفل وقد تزول مع مرور الوقت.
ومع ذلك، ونظراً إلى أن الأهل غالباً ما يُقال لهم إن الطفل سيتجاوز هذه الحالة مع نموه، فقد يتم أحياناً التغاضي عن التغيرات المستمرة أو غير المعتادة في طريقة المشي. ومن المهم أن نتذكر أنه لا يوجد نمط مشي واحد ينطبق على جميع الأطفال، بل إن ما يهم هو كيفية تطور مشية الطفل بمرور الوقت. وإذا استمر نمط معين في المشي، أو أصبح أكثر وضوحاً، أو أثّر في قدرة الطفل على المشاركة في الأنشطة اليومية، أو صاحبه ألم أو ضعف، فمن المفيد مناقشة الأمر مع طبيب أطفال أو اختصاصي مناسب.
ما هي العلامات الحركية والتحذيرية الفارقة التي تؤكد أن اضطرابات المشي عند الأطفال تجاوزت الإطار الطبيعي وتستدعي تقييماً طبياً عاجلاً؟
ينبغي على الأهل الانتباه إلى التغيرات وإلى اضطرابات المشي عند الأطفال التي تطرأ على طريقة حركة الطفل، بدلاً من التركيز فقط على ما إذا كانت مشيته تبدو مختلفة عن مشية الأطفال الآخرين. وتشمل العلامات التحذيرية التعثر أو السقوط المتكرر، والعرج المستمر، وصعوبة مجاراة الأطفال الآخرين في اللعب، والمشي على أطراف أصابع القدمين بعد تجاوز المرحلة العمرية التي يُعد فيها ذلك طبيعياً، أو وجود اختلاف ملحوظ بين حركة إحدى الساقين والأخرى.
كما ينبغي التعامل بجدية مع الألم أو التيبّس أو الضعف أو التورم أو أي تغيّر مفاجئ في طريقة المشي. وبالمثل، إذا كان الطفل يمشي بصورة طبيعية في السابق ثم طرأ فجأة تغيّر غير طبيعي على مشيته، فينبغي تقييم حالته طبياً بدلاً من اعتبار هذا التغير مجرد جزء من النمو.
ومن الأساليب المفيدة للأهل ملاحظة ما إذا كان نمط المشي يؤثر في راحة الطفل أو توازنه أو تناسق حركاته أو قدرته على المشاركة في الأنشطة المعتادة. ولا تعني هذه التغيرات بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنها تُعد أسباباً وجيهة لطلب المشورة الطبية.
كيف يساهم التشخيص المبكر لـحالات اضطرابات المشي عند الأطفال في حماية الجهاز الهيكلي والعصبي من تشوهات أو مضاعفات مزمنة؟
يكتسب التقييم المبكر أهمية كبيرة نظراً إلى أن عظام الطفل ومفاصله وعضلاته وجهازه العصبي تشهد نمواً وتطوراً سريعاً. ويساعد تحديد السبب الكامن وراء اضطراب المشي في مرحلة مبكرة الأطباء على التمييز بين الاختلافات الطبيعية المرتبطة بمراحل النمو وبين المشكلات التي قد تتطلب المتابعة أو العلاج.
وبحسب السبب، قد تشمل التدخلات المناسبة العلاج الطبيعي، أو ممارسة تمارين لتحسين القوة والتناسق الحركي، أو تقديم إرشادات بشأن الأحذية المناسبة، أو اللجوء إلى علاجات أخرى. وفي بعض الحالات، قد لا يتطلب الأمر أكثر من متابعة نمو الطفل وتطوره.
اقرأ أيضًا...
وتكمن النقطة المهمة في أن التشخيص المبكر لا يعني بالضرورة الحاجة إلى علاج مكثف، بل يمنح الأسرة فهماً أوضح لما يحدث، ويتيح التعامل مع أي مشكلات فعلية قبل أن يكون لها تأثير أكبر في حركة الطفل أو وضعيته الجسدية أو أنشطته اليومية. كما يمكن للدعم المبكر أن يساعد الأطفال على الحفاظ على نشاطهم وثقتهم بأنفسهم أثناء نموهم.
هل تقصّر الفحوصات الدورية للأطفال في الاكتشاف المبكر لـحالة اضطرابات المشي عند الأطفال، أم أن العبء الأكبر يقع على ملاحظة الأهل اليومية؟
تلعب الفحوصات الدورية للأطفال دوراً مهماً في متابعة نمو الطفل وتطوره، بما في ذلك مهاراته الحركية وحركته بشكل عام. ومع ذلك، قد لا يُظهر الطفل دائماً نمط مشيه المعتاد خلال فترة الفحص القصيرة في العيادة، وهنا تكتسب ملاحظات الأهل اليومية أهمية خاصة.
يراقب الأهل أطفالهم أثناء المشي والجري وصعود الدرج واللعب في مواقف وظروف مختلفة، ولذلك قد يتمكنون من ملاحظة تغيرات طفيفة ربما لا تظهَر بوضوح أثناء الاستشارة الطبية. ومن ثم، لا يتعلق الأمر في الواقع بكون أحد الدورَين أكثر أهمية من الآخر، إذ يؤدي كل من الأهل والمختصين في الرعاية الصحية دوراً متكاملاً.
وينبغي أن يشعر الأهل بالارتياح لطرح أي مخاوف لديهم، حتى وإن لم يكونوا متأكدين من مدى أهميتها. ويمكن للطبيب بعد ذلك تقييم النمو والتطور العام للطفل، ونمط مشيه، وقوة عضلاته، وتناسق حركاته، وحركة مفاصله، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التقييمات.
حدد لنا 6 نصائح مفيدة للوالدين فيما يخص اضطرابات المشي عند الأطفال؟
هناك العديد من الأمور البسيطة التي يمكن للأهل القيام بها دون الشعور بالقلق المفرط حيال كل اختلاف قد يلاحظونه في حركة أطفالهم، مثل:
- مراقبة تطور المشي بمرور الوقت: بدلاً من الحكم على حالة واحدة، ينبغي الانتباه إلى الأنماط التي تستمر أو تصبح أكثر وضوحاً مع نمو الطفل.
- مراقبة الطفل أثناء ممارسة أنشطة مختلفة: انتبهوا إلى طريقة مشي الطفل وركضه وصعوده الدرج ولعبه، فقد لا تظهَر بعض الصعوبات إلا أثناء ممارسة الأنشطة التي تتطلب جهداً أكبر.
- الانتباه إلى أي تغيرات: إذا بدأ الطفل فجأة بالعرَج، أو الاعتماد على إحدى ساقيه أكثر من الأخرى، أو المشي بطريقة مختلفة، أو السقوط بمعدل أكبر من المعتاد، فمن المفيد تسجيل الوقت الذي بدأ فيه هذا التغير.
- السؤال عن وجود ألم أو شعور بعدم الراحة: قد لا يتمكن الأطفال الأصغر سناً دائماً من وصف الألم بوضوح، لذلك ينبغي الانتباه إلى علامات مثل تجنب بعض الأنشطة، أو التردد في المشي، أو ظهور علامات عدم الراحة بعد ممارسة النشاط البدني.
- المقارنة بين الطرفين: لاحظوا ما إذا كان الطفل يَستخدم كلتا ساقيه بالتساوي، أو ما إذا كان هناك اختلاف مستمر بين الطرفين من حيث الحركة أو القوة أو التناسق.
- إبقاء الطبيب على اطلاع: إذا كانت لديكم أي مخاوف، فقد يكون من المفيد أحياناً تسجيل مقطع فيديو قصير للطفل أثناء مشيه بصورة طبيعية في المنزل وعَرضه على الطبيب خلال الاستشارة. والأهم من ذلك، لا تترددوا في مناقشة أي مخاوف مع طبيب الأطفال. إذ يمكن للمشورة الطبية المبكرة أن توفر الطمأنينة عندما يكون نمط المشي طبيعياً، وتضمن إجراء التقييم المناسب عندما تستدعي الحالة مزيداً من الفحوصات.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، يجب على الأهل مراقبة أطفالهم بعناية والتواصل مع الأطباء عند ملاحظة أي تغييرات في نمط المشي. الدعم المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في صحة الطفل.