نمط حياة

فوائد القهوة الصحية: دراسة جديدة تكشف الأسرار

دراسة جديدة تكشف فوائد القهوة الصحية

تعتبر القهوة من أكثر المشروبات شعبية حول العالم، ولكن هل تعلم أن فوائدها الصحية قد تكون أعمق مما نعتقد؟

فوائد القهوة قد تتجاوز منح الجسم جرعة من النشاط واليقظة، وفق دراسة حديثة بحثت في العلاقة بين استهلاك القهوة وتركيب الجسم ومجموعة من المؤشرات الأيضية والهرمونية.

فوائد القهوة وتركيب الجسم.. دهون أقل وعضلات أكثر

من أبرز النتائج التي لفتت انتباه الباحثين ارتباط ارتفاع استهلاك القهوة بانخفاض مستويات الدهون الكلية ودهون البطن الحشَوية، إلى جانب ارتفاع الكتلة العضلية الهيكلية. واللافت أن هذه الاختلافات قد ظهرت رغم عدم وجود فروق كبيرة في مؤشر كتلة الجسم بين الأشخاص الذين تناولوا كميات مختلفة من القهوة.

وهذا يوضح أهمية عدم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده عند تقييم تركيب الجسم، إذ إنه لا يميز بين الدهون والعضلات.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتيجة لا تعني أن شرب القهوة يؤدي مباشرة إلى خسارة الدهون أو بناء العضلات، لأن الدراسة رصدية ولا تثبت وجود علاقة سببية.

فوائد القهوة وعلاقتها بمؤشرات الأيض

وجَدت هذه الدراسة أيضًا أن ارتفاع استهلاك القهوة ارتبط بانخفاض مستويات بعض الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة، أو ما يُعرف باسم BCAAs، لدى الرجال والنساء. وتحظى هذه الأحماض باهتمام الباحثين لأن ارتفاع مستوياتها بشكل مزمن ارتبط في دراسات سابقة بمقاومة الإنسولين وزيادة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة لدى الرجال بمؤشرات أكثر توازنًا للغلوكوز والإنسولين، ما يضيف جانبًا جديدًا إلى الدراسات التي تبحث في فوائد القهوة المحتملة على صحة الأيض.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار القهوة علاجًا لمقاومة الإنسولين أو وسيلة مؤكدة للوقاية من السكري بناءً على هذه الدراسة وحدها.

فوائد القهوة للهرمونات.. اختلاف بين الرجال والنساء

كانت الاختلافات الهرمونية من أكثر النتائج إثارة للاهتمام في الدراسة. فقد ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة لدى الرجال بارتفاع مستويات التستوستيرون الكلي والتستوستيرون المتاح حيويًا، إضافة إلى ارتفاع هرمون الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية، المعروف اختصارًا باسم SHBG.

وفي المقابل، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض مستويات التستوستيرون الحر ومؤشر الأندروجينات الحرة.

لذلك، لا يمكن اختصار النتيجة بالقول إن القهوة «ترفع التستوستيرون»، لأن العلاقة بين القهوة والهرمونات كانت أكثر تعقيدًا، وشملت تغيرات في الهرمونات الكلية والحرة والبروتينات التي ترتبط بها.

أما لدى النساء، فكانت التغيرات الهرمونية أقل اتساعًا، وتمثلت بصورة أساسية في ارتفاع هرمون SHBG وانخفاض بعض مؤشرات الأندروجينات الحرة.

هل تثبت الدراسة أن القهوة تحرق الدهون؟

لا. فعلى الرغم من إسهام هذه النتائج بتعزيز الأدلة حول فوائد القهوة، فإنها لا تثبت أن القهوة هي سبب انخفاض الدهون أو زيادة الكتلة العضلية. كما أن هذه الدراسة اعتمدت على بيانات رصدية، ولذلك يمكنها الكشف عن وجود ارتباط بين العادات الغذائية والمؤشرات الصحية، لكنها لا تستطيع إثبات أن أحدهما يسبب الآخر.

وقد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة الأشخاص الذين يشربون القهوة بكميات أكبر، رغم محاولة الباحثين مراعاة العوامل المؤثرة.

ولهذا، يحتاج العلماء إلى دراسات طويلة الأمد وتجارب تدخلية لمعرفة ما إذا كانت القهوة نفسها، أو مركّبات معينة موجودة فيها، هي المسؤولة عن هذه التغيرات.

ماذا تقول الدراسات السابقة عن فوائد القهوة؟

تنسجم بعض نتائج الدراسة الجديدة مع أبحاث سابقة ربطت استهلاك القهوة بانخفاض الإصابة بعدد من الحالات الصحية، من بينها مرض السكري من النوع الثاني وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن معظم هذه النتائج يرتكز أيضًا على دراسات رصدية، ما يجعل الحذر ضروريًا عند تفسير النتائج ويتطلب تجنب تحويل الارتباطات الإحصائية إلى توصيات علاجية.

يختلف تأثير فوائد القهوة من شخص إلى آأخر

يختلف تأثير القهوة والكافيين من شخص إلى آخر، وقد يؤدي تناول الكميات الكبيرة منها إلى أعراض مثل الأرق، وتسارع ضربات القلب، والقلق لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين. إضافة إلى ذلك، توجد حالات يُنصح فيها بعدم شرب القهوة نهائيًا، وتشمل: ارتفاع الضغط، وبعض اضطرابات نظم القلب، وداء السكري، وهشاشة العظام (خاصة لدى النساء بعد سن انقطاع الطمث)، وفرط حموضة المعدة (بما فيها القرحة الهضمية)، والقلَس المريئي (الارتجاع المعدي – المريئي).

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن تناول نحو 400 ملغ من الكافيين يوميًا لا ترتبط بحدوث آثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع اختلاف الكمية المناسبة من شخص إلى آخر.

هل ينبغي زيادة استهلاك القهوة للحصول على فوائدها؟

لا توصي الدراسة بزيادة استهلاك القهوة بهدف خسارة الدهون أو زيادة العضلات.

فالنتائج الحالية تمثل خطوة بحثية لفهم العلاقة المحتملة بين القهوة والتمثيل الغذائي والهرمونات، وليست وصفة غذائية جديدة.

ومن المهم أيضًا الانتباه إلى طريقة تناول القهوة؛ فإضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة أو الإضافات عالية السعرات قد تغيّر القيمة الغذائية للمشروب بشكل كبير.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

قد تكون فوائد القهوة المحتملة أكثر عمقًا من مجرد تأثيرها المعروف في تعزيز اليقظة والنشاط.

فارتفاع استهلاك القهوة ارتبط لدى المشاركين بانخفاض الدهون وزيادة الكتلة العضلية، إضافة إلى تباين في بعض الأحماض الأمينية والمؤشرات الأيضية والهرمونات الجنسية.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن القهوة تسبب هذه التغيرات، ولا تعني أن زيادة استهلاكها ستؤدي تلقائيًا إلى خفض الدهون أو بناء العضلات؛ فما زالت الحاجة إلى تجارب سريرية ودراسات طويلة الأمد قائمة، لتحديد التأثير الحقيقي للقهوة ومكوَناتها على صحة الإنسان.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في الختام، على الرغم من الفوائد المحتملة للقهوة، من المهم تناولها باعتدال وفهم تأثيرها على صحتنا بشكل شامل.

السابق
5 علاجات للبشرة يوصي بها الخبراء لضمان الترطيب والنضارة
التالي
اليوم العالمي لمنع الانتحار: نشر الوعي والدعم