نمط حياة

هل يرتبط التعرض للمبيدات أثناء الحمل بالتوحد؟

هل يرتبط التعرض للمبيدات أثناء الحمل بالتوحد لدى الأطفال؟

تساؤلات عديدة تدور حول تأثير التعرض للمبيدات أثناء الحمل على صحة الأطفال، خاصة فيما يتعلق بالتوحد. دعونا نستعرض أحدث الدراسات في هذا المجال.

هل يرتبط التعرض للمبيدات أثناء الحمل بالتوحد لدى الأطفال؟

هل يمكن لمادة كيميائية تصل إلى جسم الأم خلال الحمل أن تؤثر في نمو دماغ طفلها؟ هذا السؤال ظل موضع اهتمام الباحثين، خصوصًا مع انتشار استخدام المبيدات الزراعية ووجود بقايا منها في الغذاء والبيئة. لكن دراسة حديثة كبيرة نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics تقدم نتيجة أكثر طمأنة مما قد يتوقعه البعض: لم يجد الباحثون ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين مستويات التعرض للمبيدات أثناء الحمل والسمات المرتبطة بالتوحد لدى الأطفال.

ماذا وجدت الدراسة الجديدة؟

بحثت الدراسة في بيانات 3339 من الأمهات والأطفال ضمن مشروع ECHO الأمريكي، وقاست تعرض الأمهات للمبيدات الفوسفورية العضوية (Organophosphate pesticides) من خلال مواد ناتجة عن تكسير هذه المبيدات في البول، ومنها مادة مرتبطة بمبيد كلوربيريفوس (Chlorpyrifos). وجرى تقييم السمات المرتبطة بالتوحد باستخدام مقياس الاستجابة الاجتماعية (Social Responsiveness Scale) خلال الطفولة.

والنتيجة الأساسية هي أن التعرض للمبيدات أثناء الحمل بالمستويات التي كانت شائعة لدى عامة السكان لم يرتبط بزيادة السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder). كما بقيت النتيجة متشابهة بعد الأخذ في الاعتبار النظام الغذائي، وجنس الطفل، وعوامل أخرى يمكن أن تؤثر في النتائج.

هل يعني ذلك أن المبيدات آمنة تمامًا؟

لا. وهنا تكمن أهم نقطة في تفسير الدراسة. فعدم العثور على علاقة إحصائية في هذه العينة لا يعني أن جميع مستويات التعرض آمنة، ولا ينفي احتمال وجود تأثيرات عند التعرض المرتفع أو المتكرر أو عند الجمع بين عدة مواد كيميائية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن المبيدات الفوسفورية العضوية قد ترتبط بمشكلات في النمو العصبي (Neurodevelopment)، مثل الانتباه والقدرات المعرفية والسلوك، خصوصًا في بعض الدراسات التي تناولت التعرض قبل الولادة. لذلك، يبقى التعرض للمبيدات أثناء الحمل موضوعًا يحتاج إلى دراسة دقيقة، ولا ينبغي استخلاص نتيجة قطعية من دراسة واحدة.

لماذا تختلف نتائج الدراسات؟

قد يبدو غريبًا أن تشير بعض الدراسات إلى وجود رابط، في حين لم تجد الدراسة الجديدة علاقة واضحة. ويرى الباحثون أن الاختلاف قد يرتبط بمقدار التعرض وتوقيته ومصدره، إضافة إلى اختلاف خصائص السكان، والعوامل الوراثية، والبيئية المصاحبة. وتظهر بعض الإشارات الإيجابية بصورة أكبر في الدراسات التي تتناول تعرضًا مرتفعًا مرتبطًا بالزراعة، في حين تكون النتائج السلبية أكثر شيوعًا عند المستويات المنخفضة التي يتعرض لها عامة السكان، مثل التعرض عبر الغذاء.

وهذا يعني أن التعرض للمبيدات أثناء الحمل قد لا يكون عاملًا منفردًا، بل قد يتفاعل مستقبلًا مع الاستعداد الوراثي أو التعرض لمزيج من المواد الكيميائية. كما تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن التوحد ليس له سبب واحد معروف، بل يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل الجينية والبيولوجية والبيئية.

ماذا نعرف عن كلوربيريفوس؟

كلوربيريفوس (Chlorpyrifos) هو مبيد حشري من مجموعة الفوسفوريات العضوية. وقد كان استخدامه موضع جدل تنظيمي في الولايات المتحدة؛ إذ ألغت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) تحمّلاته المسموح بها في الغذاء عام 2021، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف بالدائرة الثامنة القرار في 2023، فعادت التحملات إلى النفاذ وفق الوضع التنظيمي الحالي.

لذلك، فإن التعرض للمبيدات أثناء الحمل لا ينبغي أن يُفهم على أنه مرادف تلقائيًا للإصابة بالتوحد، كما لا ينبغي اعتبار النتيجة الجديدة دليلًا على أمان جميع المبيدات أو جميع الجرعات.

كيف يمكن تقليل التعرض للمبيدات أثناء الحمل؟

يمكن اتخاذ احتياطات بسيطة لتقليل التعرض للمبيدات أثناء الحمل، خصوصًا عند التعامل المباشر معها:

  • تجنب رش المبيدات المنزلية أو الزراعية بصورة شخصية قدر الإمكان.
  • الابتعاد عن المناطق التي جرى رشها حديثًا واتباع تعليمات المنتج بشأن مدة الانتظار.
  • غسل الفواكه والخضروات جيدًا قبل تناولها.
  • إذا كان العمل يتضمن التعرض للمبيدات، ينبغي الالتزام بوسائل الحماية والتعليمات المهنية المناسبة.

وتوصي إرشادات وكالة حماية البيئة بتقليل التعرض للمبيدات قبل الحمل وأثناءه، لأن بعض المواد قد تؤثر في الجنين النامي.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

إذا حدث التعرض للمبيدات أثناء الحمل مرة واحدة، فلا داعي للذعر أو افتراض أن ذلك سيؤدي إلى التوحد. الأفضل معرفة اسم المادة، وطريقة التعرض، ومدته، والتواصل مع الطبيب أو القابلة إذا كان التعرض كبيرًا أو متكررًا. كما ينبغي عدم إيقاف أي طعام أو علاج موصوف من تلقاء النفس بسبب الخوف من المبيدات.

وفي النهاية، تكشف الدراسة الجديدة أن التعرض للمبيدات أثناء الحمل بالمستويات المعتادة لدى عامة السكان لم يظهر ارتباطًا بالسمات المرتبطة بالتوحد، لكنها لا تغلق الباب أمام أسئلة أخرى حول الجرعات المرتفعة، والتعرض المهني، وتداخل المواد الكيميائية، والاستعداد الوراثي. فهل تكشف الدراسات المقبلة أن الخطر يعتمد على نوع المبيد وجرعته وتوقيت التعرض أكثر مما يعتمد على مجرد وجوده؟ وهل يمكن أن تفسر التفاعلات بين الجينات والبيئة سبب اختلاف النتائج بين الأطفال؟ هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة أمام البحث العلمي.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في ضوء النتائج الجديدة، من المهم الاستمرار في البحث حول تأثير المبيدات على الصحة، خاصة في سياق الحمل. يظل الموضوع بحاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة.

السابق
لقاح جدري الماء: التوصيات العالمية للتطعيم
التالي
5 علاجات للبشرة يوصي بها الخبراء لضمان الترطيب والنضارة