تعتبر دهون البطن من العوامل المهمة التي تؤثر على صحة القلب، حيث تكشف الدراسات الحديثة عن ارتباط قوي بين تراكم الدهون في منطقة البطن وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ما هي العلاقة بين دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب؟
قد يبدو الميزان مطمئنًا عندما يكون الوزن ضمن المعدل المقبول، لكن الرقم وحده لا يخبر القصة كاملة. فقد تكشف منطقة الخصر ما لا يظهر على الميزان، خصوصًا عندما تتراكم الدهون حول الأعضاء الداخلية. وتزداد أهمية هذا الأمر مع نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، وشملت أكثر من 259 ألف شخص، إذ وجدت أن قياسات محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الورك يمكن أن تضيف معلومات مهمة عن خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وهذا يجعل دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب موضوعًا يستحق الانتباه حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة وفق مؤشر كتلة الجسم.
لماذا لا يكفي مؤشر كتلة الجسم؟
يعتمد مؤشر كتلة الجسم (BMI) على الطول والوزن، ويُستخدم كأداة أولية لتقييم الوزن، لكنه لا يوضح مكان توزيع الدهون أو كمية العضلات في الجسم. لذلك، قد يكون شخصان بالوزن نفسه، لكن بمستويات مختلفة من الدهون حول البطن.
وتشير الدراسة الجديدة إلى أن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب قد يكونان أكثر ارتباطًا مما يوحي به مؤشر كتلة الجسم وحده. فقد كان الأشخاص ذوو الوزن الطبيعي أو الوزن الزائد الذين لديهم محيط خصر مرتفع أو نسبة خصر إلى ورك مرتفعة أكثر عرضة بنسبة تراوحت بين 15 و50% في معظم النتائج القلبية التي درستها الأبحاث، ومنها النوبة القلبية والسكتة الدماغية وفشل القلب والرجفان الأذيني.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
ليست كل الدهون متشابهة. فالدهون الحشوية (Visceral Fat) تتجمع حول أعضاء البطن وتتميز بنشاطها الأيضي، إذ يمكن أن تفرز مواد تساعد على زيادة الالتهاب، واضطراب تنظيم سكر الدم، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول. وهذه التغيرات قد ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولهذا، فإن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب يرتبطان بعوامل تتجاوز مجرد زيادة الوزن؛ فمكان تراكم الدهون قد يكون مهمًا أيضًا.
ما هي العلاقة بين دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب؟
يمكن أن يقدم قياس بسيط للخصر مؤشرًا إضافيًا على توزيع الدهون، لكن ينبغي إجراؤه بالطريقة الصحيحة. وتوصي الجهات الصحية بقياس الخصر حول منتصف الجسم فوق عظم الورك مباشرة وبعد الزفير، مع تجنب شد شريط القياس بقوة. وتزداد المخاطر الصحية عمومًا عندما يتجاوز محيط الخصر:
- 35 بوصة، أي نحو 89 سنتيمترًا، لدى النساء غير الحوامل.
- 40 بوصة، أي نحو 102 سنتيمتر، لدى الرجال.
هذه الأرقام ليست تشخيصًا منفردًا، لذلك ينبغي تفسيرها مع العمر، والجنس، والحالة الصحية، وضغط الدم، والكوليسترول، وسكر الدم.
كيف يمكن تقليل دهون البطن؟
لا توجد طريقة واحدة تضمن خسارة الدهون من البطن فقط. فتمارين البطن قد تقوي العضلات، لكنها لا تستهدف الدهون الحشوية بمفردها. وتقليل الدهون عمومًا يساعد الجسم على التخلص من الدهون المتراكمة في مناطق مختلفة، ومنها البطن. لذلك، فإن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب يمكن التعامل معهما من خلال تحسين نمط الحياة، وليس البحث عن حل سريع.
اقرأ أيضًا...
ومن الخطوات المفيدة:
- اتباع نظام غذائي متوازن منخفض الدهون المشبعة والسكريات، وغني بالألياف والبروتين قليل الدهون.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على نوم جيد وتقليل التوتر.
- الحد من تناول الكحول.
- استشارة الطبيب عند وجود زيادة واضحة في محيط الخصر أو عوامل خطر أخرى.
كما أن فقدان 3 إلى 5% من الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، قد يساعد في تحسين بعض المؤشرات مثل سكر الدم والدهون الثلاثية، غير أن الخسارة الأكبر قد توفر فوائد إضافية لضغط الدم والكوليسترول.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
لا تجعل الميزان الحَكَمَ الوحيد على صحتك. إذا كان وزنك طبيعيًا لكن محيط خصرك يزداد، فمن المفيد مناقشة موضوع دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب مع طبيبك، وقياس محيط الخصر بالطريقة الصحيحة. والأهم أن تتذكر أن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب لا يعنيان أن وجود بطن بارز سيؤدي حتمًا إلى مرض قلبي، بل إنهما جزء من صورة صحية أكبر تشمل ضغط الدم، والسكر، والكوليسترول، والتدخين، والنشاط البدني، والتاريخ العائلي.
في النهاية، توضح الأدلة الحديثة أن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب يستحقان اهتمامًا يتجاوز رقم مؤشر كتلة الجسم. فهل يكفي أن تعرف وزنك، أم أن الوقت قد حان لمعرفة ما يخفيه محيط خصرك؟ وربما يكون السؤال الأهم: هل نحتاج مستقبلًا إلى النظر إلى توزيع الدهون بقدر اهتمامنا بوزن الجسم نفسه؟ في الحقيقة، تؤكد هذه النتائج أن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب قد يقدمان للأطباء معلومة إضافية مهمة، وأن دهون البطن واحتمالية الإصابة بأمراض القلب ليستا مسألة شكلية فقط، بل قضية ترتبط بصحة القلب على المدى الطويل.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في النهاية، من الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار تأثير دهون البطن على صحتنا القلبية، وأن نعمل على تحسين نمط حياتنا للحد من المخاطر المرتبطة بها.