تتزايد المخاوف من تأثير انهيار خدمات الإسعاف في غزة على حياة المرضى. هذا المقال يستعرض الأبعاد المختلفة لهذه الأزمة.
كيف يهدد انهيار خدمات الإسعاف في غزة حياة المرضى
في وقت تتواصل فيه التحذيرات من الكارثة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، لا يزال الواقع الصحي يزداد سوءًا مع استمرار القيود على دخول الإمدادات الطبية والوقود والمستلزمات الأساسية، ما أدى إلى انهيار خدمات الإسعاف في ظل ما يصفه كثيرون بتقصير أو عجز المجتمعين العربي والدولي عن توفير استجابة كافية لحماية المدنيين وضمان وصول الرعاية الصحية. وبينما تتوالى المناشَدات من المنظمات الإنسانية، يدفع المرضى والجرحى الثمن يومًا بعد يوم، مع تراجع قدرة المنظومة الصحية على أداء أبسط مهامها. وفي أحدث التحذيرات، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن نظام النقل الطبي وصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، بعد خروج نحو 70% من سيارات الإسعاف عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر، والأعطال الفنية، ونقص قطع الغيار، لذا فإن انهيار خدمات الإسعاف يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون عليها للوصول إلى المستشفيات أو تلقي الرعاية العاجلة.
لماذا يُعد انهيار خدمات الإسعاف خطرًا على المرضى؟
لا تقتصر مهمة سيارات الإسعاف على نقل المصابين، بل تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية، إذ يبدأ العلاج منذ لحظة وصول طاقم الإسعاف إلى المريض.
وتوفر فرق الإسعاف خدمات منقذة للحياة، مثل:
- الإنعاش القلبي الرئوي.
- إعطاء الأكسجين والأدوية الطارئة.
- السيطرة على النزيف.
- تثبيت الكسور وإصابات العمود الفقري.
- مراقبة العلامات الحيوية أثناء نقل المرضى.
ويؤكد أطباء الطوارئ أن سرعة الاستجابة خلال الدقائق الأولى من الإصابة أو الأزمة الصحية قد تكون العامل الفاصل بين الحياة والموت، خاصة في حالات السكتة الدماغية، والنوبات القلبية، والإصابات الشديدة.
كيف يؤثر انهيار خدمات الإسعاف في الرعاية الصحية؟
يؤدي انهيار خدمات الإسعاف إلى تعطيل سلسلة كاملة من الرعاية الطبية، فلا يقتصر أثره على ضحايا الإصابات، بل يمتد إلى جميع المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.
ومن أبرز التداعيات الصحية:
- تأخر نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات.
- انخفاض فرص نجاة مرضى السكتة الدماغية والنوبات القلبية.
- تعطل نقل النساء الحوامل في حالات الولادة الطارئة.
- صعوبة نقل الأطفال الخدج إلى وحدات العناية المركزة.
- تأخير وصول مرضى غسيل الكلى والسرطان والأمراض المزمنة إلى جلسات العلاج.
أزمة تتجاوز سيارات الإسعاف
لا يقتصر انهيار خدمات الإسعاف على نقص المركَبات، بل يأتي في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية، والمستلزمات الطبية، والوقود، ما يضع المستشفيات أمام ضغوط متزايدة.
وقد يؤدي هذا الواقع إلى:
- تأجيل العمليات الجراحية العاجلة.
- نقص أدوية التخدير والمضادات الحيوية.
- انخفاض مخزون أكياس الدم والمحاليل الوريدية.
- تعطل بعض الأجهزة الطبية بسبب نقص الوقود أو انقطاع الكهرباء.
ومع استمرار هذه الظروف، تصبح أمراض وإصابات يمكن علاجها في الظروف الطبيعية أكثر خطورة، بسبب تأخر الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب.
المرضى المزمنون: الأكثر تضررًا
لا يقتصر تأثير انهيار خدمات الإسعاف على الحالات الطارئة، بل يمتد إلى المرضى الذين يعتمدون على علاج منتظم.
اقرأ أيضًا...
فمرضى السكري قد يواجهون مضاعفات خطيرة عند انقطاع الأنسولين، كما يعتمد مرضى الكلى على جلسات غسيل منتظمة لا تحتمل التأجيل، ويحتاج مرضى السرطان إلى استمرارية العلاج للحفاظ على فعاليته، وقد يؤدي أي انقطاع في العلاج إلى تدهور حالتهم الصحية.
التأثير النفسي لا يقل خطورة
إلى جانب التداعيات الجسدية، ينعكس انهيار خدمات الإسعاف على الصحة النفسية للمرضى وعائلاتهم والعاملين في القطاع الصحي.
فعدم اليقين بشأن الوصول إلى العلاج، والخوف من تأخر وصول سيارات الإسعاف، وفقدان الثقة بقدرة النظام الصحي على الاستجابة للحالات الطارئة، كلها عوامل ترتبط بارتفاع مستويات القلق والتوتر واضطرابات ما بعد الصدمة، خاصة لدى الأطفال والأشخاص الذين يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية.
ماذا يقول القانون الدولي؟
تنص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني على ضرورة حماية المرافق الطبية والعاملين الصحيين ووسائل النقل الطبي، وضمان وصول الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما يؤكد خبراء الصحة العامة أن تعطل خدمات الإسعاف ونقص الإمدادات الطبية لا يؤديان فقط إلى زيادة الوفيات الناتجة عن الإصابات، بل يرفعان أيضًا معدلات الوفاة بين المرضى الذين يمكن إنقاذهم إذا توفرت الرعاية الصحية في الوقت المناسب.
وفي الأزمات الإنسانية، لا تكون الخسائر الصحية مرتبطة بالإصابات وحدها، بل تمتد إلى كل مريض تأخر وصوله إلى المستشفى، أو انقطع عن علاجه، أو حُرم من الرعاية الطبية بسبب انهيار المنظومة الصحية.
توصية موقع صحتك Sehatok
يؤكد موقع صحتك على أن ضمان وصول المرضى إلى الرعاية الصحية والإمدادات الطبية وخدمات الإسعاف في الوقت المناسب يُعد ركيزة أساسية لحماية الحق في الصحة والحياة. ونوصي بضرورة تأمين وصول المساعدات الطبية والوقود والمستلزمات العلاجية، وحماية المرافق الصحية ووسائل النقل الطبي والعاملين فيها، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية للمرضى والجرحى، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال والحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في ظل هذه الظروف الصعبة، يجب أن نعمل جميعًا على ضمان وصول الرعاية الصحية لكل من يحتاجها، خاصة في أوقات الأزمات.