نمط حياة

ارتفاع درجات الحرارة والانتحار: دراسة جديدة حول تأثير الصيف على الشباب

ارتفاع درجات الحرارة والانتحار.. هل تزيد معدلاته في الصيف؟

تتناول هذه المقالة العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والانتحار، مع التركيز على التأثيرات النفسية لدى الشباب والمراهقين.

ارتفاع درجات الحرارة والانتحار.. هل تزيد معدلاته في الصيف؟

يُواجه ملايين الأشخاص في العالم حاليًا موجات حر شديدة، ولا تقتصر المخاطر الصحية لارتفاع درجات الحرارة على الصحة الجسدية وحسب، بل قد تشمل أيضًا الصحة النفسية. تُشير العديد من الدراسات إلى وجود علاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والانتحار لدى عموم السكان. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقة أقل وضوحًا لدى الشباب رغم أنهم من الفئات الأكثر عرضة للتأثُّر بالعوامل البيولوجية والاجتماعية. وفي هذا السياق، أجرى باحثون دراسة تناولت العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الانتحار عند الشباب، فما الذي وَجدته؟

دراسة العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والانتحار بين الشباب

اعتمَد الباحثون على بيانات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة ومكتب الإحصاء الأمريكي، جُمِعت على مدى 25 عامًا، وشَملت معدلات الانتحار الشهرية لدى الأطفال والشباب الذين تراوحت أعمارهم بين 5 و24 عامًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة خلال الفترة بين 1980 و2004. كما اعتمدوا على بيانات مناخية دقيقة جُمعت من أكثر من 10000 محطة أرصاد جوية.

حلَّل الباحثون العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والانتحار لدى الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و24 عامًا، مع التركيز على اختلاف تأثير الحرارة بين فصول السنة. ووَجدوا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف مرتبط بزيادة معدلات الانتحار بين الشباب، وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا لدى المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا. نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة الطب النفسي الأمريكي (The American Journal of Psychiatry) في 24 حزيران /يونيو 2026.

كل درجة حرارة إضافية قد ترتبط بارتفاع معدلات الانتحار لدى الشباب

كما أظهَرت النتائج أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط درجة الحرارة الشهرية مرتبط بزيادة قدرها 2.68% في معدل الانتحار بين الشباب الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و24 عامًا خلال فصل الصيف (بين شهرَي تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر). وعند تحليل البيانات على مدار العام بأكمله، ارتبط كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة بحدوث زيادة قدرها 0.75% في معدلات الانتحار، وهي نسبة قريبة من تلك المُسجَّلة لدى عموم السكان.

الإناث أكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة

وَجد الباحثون أن العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والانتحار خلال فصل الصيف كانت أقوى لدى الإناث مقارنة بالذكور. فقد أظهَرت النتائج أنه مع كل زيادة قدرها درجة مئوية واحدة في متوسط درجة الحرارة، ارتفع معدل الانتحار بنسبة 5.20% لدى الإناث، مقابل 2.37% لدى الذكور.

لماذا يكون الأطفال والشباب أكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة؟

أشار الباحثون إلى أن تأثير ارتفاع درجات الحرارة لا يكون متساويًا بين جميع الأشخاص، فبعض الفئات قد تكون أكثر عرضة للمخاطر، مثل الأشخاص الذين يعملون في الأماكن المفتوحة تحت الشمس، والذين يعيشون في منازل تفتقر إلى وسائل التبريد، والمقيمون في مناطق محدودة الموارد.

وأوضحوا أن لدى الأطفال والمراهقين خصائص فسيولوجية تجعلهم أكثر عرضة للتأثُّر بارتفاع درجات الحرارة. إذ يمتلك الأطفال نسبة أعلى من مساحة سطح الجسم بالنسبة إلى الكتلة مقارنة بالبالغين، كما أن كفاءة التعرُّق لديهم أقل، ممّا يزيد من امتصاص أجسامهم للحرارة ويحد من قدرتهم على تبريد أنفسهم. وتُشير دراسات سابقة أيضًا إلى أن لدى الشباب البالغين قدرة أقل على التكيُّف مع التعرُّض المُطوَّل لحرارة الصيف مقارنة بكبار السن.

كيف يمكن تقليل التأثيرات النفسية لارتفاع درجات الحرارة؟

في ظل الارتفاع المستمر في درجات الحرارة بسبب الاحتباس الحراري والظواهر المناخية، مثل ظاهرة النينيو (El Niño)، يؤكد الباحثون أن حماية الصحة النفسية لا تقتصر على تعزيز الأبحاث العلمية وحسب، بل تتطلَّب أيضًا اتخاذ إجراءات عملية، من بينها:

  • تعزيز جاهزية المجتمعات لمواجهة تأثيرات الحرارة الشديدة.
  • تحسن فرص الوصول إلى وسائل التبريد.
  • تعزيز شبكات الدعم المُوجَّهة للأطفال والشباب.
  • تطوير سياسات للصحة النفسية تُراعي تأثيرات تغيُّر المناخ والظواهر المناخية.

المصادر:

The American Journal of Psychiatry

medicalxpress

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

من المهم أن نكون واعين لتأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة النفسية، وأن نتخذ خطوات فعالة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

السابق
8 علامات على الأمان العاطفي في العلاقات
التالي
حماية حقيقية من الشمس: ملابس السباحة الواقية