نمط حياة

مفتاح جديد لمرض ألزهايمر: اكتشاف علمي يفتح آفاق العلاج

العلماء يكتشفون مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر قد يمهد للعلاج

في عالم الأبحاث الطبية، يمثل مرض ألزهايمر تحديًا كبيرًا. لكن الاكتشافات الحديثة قد تفتح آفاقًا جديدة لعلاجه.

لم يعد البحث في مرض ألزهايمر يقتصر على لويحات الأميلويد وتراكمات البروتين داخل الدماغ، فجزء مهم من القصة يتخذ طريقًا مغايرًا، وهو التهاب الدماغ، الذي لا يكون عابرًا دائمًا. فقد اكتشف العلماء مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر، وهو بقاء الروابط الدقيق في الدماغ في حالة نشاط زائد -في بعض الحالات، ما قد يساهم في إتلاف الروابط الدقيقة بين الخلايا العصبية، وهي الروابط المرتبطة بالذاكرة والتعلم.

يكتشف العلماء مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر فماذا وجدوا؟

في دراسة نُشرت في مجلة Cell Chemical Biology، حدد باحثون من معهد سكريبس للأبحاث آلية جزيئية قد تفسر كيف يتحول بروتين مناعي اسمه STING من جزء من نظام الدفاع الطبيعي إلى محفز لحدوث التهاب مزمن داخل الدماغ. الفكرة ليست أن العلماء وجدوا علاجًا جديدًا للألزهايمر، بل الفكرة الجديدة هي أن هذه الدراسة تشير إلى مفتاح جزئي قد يساعد مستقبلًا على تهدئة الالتهاب الضار في هذا المرض دون تعطيل دور المناعة الطبيعي.

يركز الاكتشاف على بروتين STING، وهو جزء من نظام الإنذار المناعي داخل الجسم، وعادة يساعد هذا البروتين الخلايا على رصد التهديدات وتنشيط الاستجابة المناعية. لكن في نماذج مرتبطة بمرض ألزهايمر، وجَد الباحثون أن هذا البروتين قد يتعرّض لتغيّر كيميائي يُعرف باسم S-nitrosylation. في هذه العملية، يرتبط مركّب مشتق من أكسيد النيتريك بجزء محدد داخل هذا البروتين، وتحديدًا مع السيستين 148، وهذا التغيّر يجعل STING أكثر نشاطًا من اللازم، ويدفعه إلى تشغيل استجابة التهابية مستمرة وأقوى من المطلوب. فهل يكون هذا مفتاحاً جديداً لمرض ألزهايمر ؟

لماذا يهم هذا الاكتشاف في مرض ألزهايمر؟

يُعتبر هذا الاكتشاف في غاية الأهمية، لأن مرض ألزهايمر لا يرتبط فقط بتراكم بروتينات مثل أميلويد بيتا، بل يرتبط أيضًا بالطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع هذه التراكمات، وتشير الدراسة إلى أن تكتلات البروتين المرتبطة بالألزهايمر قد تحفز إنتاج أكسيد النيتريك، وهذا قد يدفع إلى تعديل STING وتنشيطه بصورة مفرطة. وبهذا الشكل قد تنشأ حلقة مفرغة من:

  • التراكمات البروتينية داخل الدماغ
  • تنشيط مناعي زائد
  • زيادة في الالتهاب
  • تعديل كيميائي في STING
  • مزيد من الالتهاب وتلف الوصلات العصبية

وهنا تصبح أهمية هذه الدراسة أكثر وضوحًا، لأنها لا تنظر إلى ألزهايمر كمرض يحدث بسبب تراكم البروتينات فقط، بل كمرض يمكن أن يغذيه التهاب عصبي مستمر وربما يكون فهمه بهذه الطريقة مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر.

هل تمكَّن الباحثون من كسر الحلقة؟

لاختبار هذه الفكرة، لم يكتف الباحثون بمراقبة بروتين STING بعد تنشيطه، بل صمموا نسخة معدَّلة منه لا تحتوي على نقطة السيستين 148، وهي النقطة التي يَحدث عندها التعديل الكيميائي المرتبط بفرط الالتهاب، وعندما اختبروا هذه النسخة على الفئران ظهَرت نتيجتان أساسيتان:

  • انخفاض الالتهاب داخل الدماغ
  • حماية المشابك العصبية من التلف

وهذه النقطة مهمة، لأنه عندما تتضرر المشابك العصبية، وهي مناطق التواصل بين الخلايا العصبية، تتأثر قدرة الدماغ على نقل الإشارات المرتبطة بالذاكرة والتعلم، لذلك لا تكمن أهمية هذه النتيجة في خفض الالتهاب فقط، بل في حماية البُنية العصبية التي تتأثر عادة مع تقدم مرض ألزهايمر وربما تكون مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر.

لماذا لا يعني ذلك وجود علاج جاهز؟

هذه نتيجة واعدة، لكنها ما زالت في مرحلة مبكرة، فهذه الدراسة اعتمَدت على عينات دماغية بشرية ونماذج خلوية وتجارب على الفئران، وليست تجربة علاجية سريرية على مرضى ألزهايمر، وهذا يعني أن هذا الاكتشاف لا يقدّم دواء جاهزًا الآن، لكنه يحدد هدفًا جديدًا يمكن العمل عليه، وهو منع فرط تنشيط STING دون إيقاف وظيفته الطبيعية في حماية الجسم من العدوى، وهنا تكمن قيمة الفكرة الجديدة وكونها مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر، فبدل تعطيل بروتين مناعي بالكامل، يسعى الباحثون إلى تهدئة نشاط الجزء المرَضي فقط.

كيف استفاد الباحثون من اكتشافهم مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر؟

بعدما اكتشف الباحثون مفتاحًا جديدًا لمرض ألزهايمر فُتح لهم باب قد يساعدهم في تطوير علاج بآلية جديدة للمرض. لذا يعمل الباحثون على تطوير جزيئات دوائية صغيرة تَستهدف نقطة السيستين 148؛ عملها أن تمنع التعديل الكيميائي الذي يحوّل STING إلى محفز دائم للالتهاب. وإذا نجحت هذه المقاربة في الدراسات اللاحقة، فقد تفتح طريقًا لعلاجات تَستهدف أحد محركات التهاب الدماغ في ألزهايمر، لا تحسين الأعراض فقط.

المصادر:

scripps

sciencedaily

news-medical

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

على الرغم من أن الاكتشافات الحالية لا تقدم علاجًا جاهزًا، إلا أنها تمهد الطريق لفهم أفضل لمرض ألزهايمر وتطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية.

السابق
البشرة الزجاجية: سر التوهج الكوري وأضراره الخفية
التالي
المرض أثناء السفر: أسباب التعب وكيفية تجنبه