تتغير هوية الوالدين بشكل مستمر مع نمو الأطفال، مما يخلق تحديات فريدة تتطلب توازنًا بين السلطة والاستقلال.
ما هي هويتي كوالد؟
باعتباري عالمًا في علم النفس التنموي، أقضي أيامي في تحليل الأطر النظرية للنمو البشري، ولكن عندما أمشي عبر باب منزلي، تصطدم تلك النظريات بواقع جميل وفوضوي. حاليًا، أقوم بتربية طفلين يبلغان من العمر 5 سنوات و17 عامًا. من نواحٍ عديدة، يبدو العيش مع هذه الفجوة العمرية وكأنه يعيش في آلة الزمن؛ إنني أعيش في الوقت نفسه الأيام المكثفة والمجهدة جسديًا في مرحلة الطفولة المبكرة والأيام العاطفية والمعقدة نفسيًا في مرحلة البلوغ المبكر. لقد أعطتني هذه الازدواجية مقعدًا في الصف الأمامي لظاهرة نادرًا ما نناقشها من الناحية السريرية: تحطيم وإعادة بناء هوية الوالدين.
التحول في الهوية الأبوية
غالبًا ما ننظر إلى نمو الطفل على أنه سلم يتسلقه الطفل، لكننا ننسى أن الوالدين يتسلقان سلمًا موازيًا. جادل إريك إريكسون، رائد التطور النفسي والاجتماعي، بأن المهمة الأساسية لمرحلة البلوغ هي “الإنتاج مقابل الركود” – الدافع لرعاية الأشياء التي ستدوم بعدنا. لقد فهمت هذا الأمر فكريًا لسنوات، ولكني الآن أشعر به بوضوح في ترددين مختلفين. مع طفلي البالغ من العمر 5 سنوات، يكون الإبداع ملموسًا وفوريًا؛ إنها ربط الأحذية، وإدارة نوبات الغضب، وكونها الشمس التي يدور حولها عالمهم الصغير. لكن مع طفلي البالغ من العمر 17 عامًا، تحول الإبداع إلى شيء أكثر هدوءًا وإيلامًا. لم يعد الأمر يتعلق بالسيطرة أو الرعاية المباشرة؛ يتعلق الأمر بالشهادة. أتعلم أنني إذا حاولت تطبيق نفس “الإبداع” على ابني المراهق الذي أطبقه على طفلي في مرحلة الروضة، فأنا في الواقع أعيق نموه.
التحديات النفسية للأبوة
وهذا يخلق نوعا من الصدمة النفسية. في غضون ساعة، يجب علي التبديل بين ما تسميه الباحثة إلين جالينسكي “مرحلة السلطة” و”مرحلة الاعتماد المتبادل”. عندما أكون مع طفلي البالغ من العمر 5 سنوات، أكون ثابتًا في مرحلة السلطة. أنا المدير. أنا أقرر متى نأكل، وأين نذهب، وكيف نعبر الشارع. يتم تحديد هويتي في هذه العلاقة من خلال الحماية والقدرة المطلقة. ومع ذلك، عندما أتوجه إلى ابني البالغ من العمر 17 عامًا، يجب أن أتخلص من هذا الجلد على الفور. يشير جالينسكي إلى أن تربية المراهقين تتطلب تحولًا نحو الاعتماد المتبادل، حيث يتم إعادة التفاوض بشأن العلاقة بين الوالدين والطفل. لا بد لي من طرد نفسي كمدير وإعادة توظيف نفسي كمستشار. لا أستطيع إملاء الجدول الزمني أو حل المشكلة؛ لا يمكنني تقديم النصيحة إلا إذا طلب منها ذلك، وبعد ذلك – الجزء الأصعب – التراجع.
التوازن بين السلطة والاستقلالية
ينشأ الاحتكاك عندما أنسى القبعة التي أرتديها. إذا عاملت طفلي البالغ من العمر 5 سنوات كمستشار، فسوف تنشأ الفوضى لأنهم يفتقرون إلى القدرة على هذا الاستقلال. ولكن إذا تمكنت من إدارة طفلي البالغ من العمر 17 عامًا، فسوف أقوم بتوليد الاستياء والبعد. إن التعامل مع هذا التحول في الهوية هو، في رأيي المهني والشخصي، أصعب عمل للأبوة. نحن مبرمجون للحماية، لكن المهمة التنموية للمراهقة هي أن تدفعنا بعيدًا. وبينما يستعد ابني المراهق لمغادرة العش، كنت أتصارع مع “مرحلة المغادرة”، مدركًا أن نجاحي لم يعد يقاس بمدى حاجتهم إلي، ولكن بمدى قدرتهم على العمل بدوني.
الهوية الأبوية كحالة سائلة
في النهاية، علمتني هذه الرحلة المزدوجة أن الهوية الأبوية ليست وجهة ثابتة ولكنها حالة سائلة. إن الحزن الناتج عن رؤية ابني المراهق ينسحب بعيدًا يخفف من فرحة رؤيته وهو يصبح شخصًا خاصًا به، في حين أن الإرهاق الناتج عن تربية طفلي البالغ من العمر 5 سنوات يتم تلطيفه بمعرفة مدى زوال مرحلة “السلطة” هذه حقًا. نحن لا نقوم فقط بتربية الأطفال؛ نحن نرفع أنفسنا باستمرار لتلبية المتطلبات المتغيرة لما سيصبحون عليه. الهدف ليس أن تكون الوالد المثالي لطفل عام، ولكن أن تكون الوالد المحدد – المدير أو المستشار – الذي يحتاجه كل طفل في هذه اللحظة المحددة.
اقرأ أيضًا...
المصدر :- Psychology Today: The Latest
في النهاية، الهوية الأبوية ليست ثابتة، بل هي رحلة مستمرة تتطلب التكيف مع احتياجات الأطفال المتغيرة.