تتناول هذه المقالة العلاقة بين البروبيوتيك وصحة الدماغ مع التقدم في العمر، مستندة إلى دراسات حديثة توضح تأثير الميكروبيوم على الوظائف الإدراكية.
هل تدعم البروبيوتيك صحة الدماغ مع التقدم في العمر؟
شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا واسعًا بالعلاقة بين الأمعاء والدماغ، خاصة مع تزايد الدراسات التي تشير إلى أن الميكروبات المعوية قد تلعب دورًا في الصحة العامة، بما في ذلك الوظائف الإدراكية. تناولت دراسة علمية حديثة هذه العلاقة، مركّزة على البروبيوتيك وصحة الدماغ إلى جانب البريبايوتيك والتغييرات الغذائية وزراعة الميكروبيوم البرازي. نُشرت نتائج هذه المراجعة في مجلة (Nutrition Research)، وخلُصت إلى أن تعديل تركيبة ميكروبيوم الأمعاء قد يساعد في تحسين صحة الدماغ وربما إبطاء التدهور المعرفي. تُفسَّر هذه التأثيرات المحتملة بعدة آليات، منها تقليل الالتهاب في الدماغ، وتعديل إشارات الناقلات العصبية، وزيادة مستويات المركّبات التي تنتجها الميكروبات المفيدة.
محور الأمعاء–الدماغ ودوره في الوظائف المعرفية
يحتوي الجهاز الهضمي على تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تساعد في الهضم وإنتاج الفيتامينات وتكوين مركّبات تدعم الصحة، وتشير الأدلة الحديثة إلى أن هذه الميكروبات تتواصل مع الدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ. يتم هذا التواصل من خلال مسارات متعددة، منها العصب المبهَم، إضافة إلى مركّبات تنتجها البكتيريا أثناء تخمير الألياف مثل الأحماض الدهنية القصيرة السلسلة التي يمكنها الوصول إلى الدماغ عبر مجرى الدم، ويفتح هذا التفاعل المعقد المجال لفهم كيف يمكن لتعديل ميكروبيوم الأمعاء أن يؤثر في القدرات المعرفية، خاصة مع التقدم في العمر عندما تبدأ الوظائف المعرفية بالانخفاض لدى كثير من الأشخاص.
البروبيوتيك وصحة الدماغ .. ما هي نتائج الدراسة؟
تضمنت المراجعة بيانات من 15 دراسة أُجريت في 10 دول، وشملت أكثر من 4200 مشارك تبلغ أعمارهم 45 عامًا أو أكثر، وقد ركّزت هذه الدراسات على عدة تدخلات، من بينها البروبيوتيك والبريبايوتيك والتعديلات الغذائية وزراعة الميكروبيوم البرازي.
أظهَرت النتائج أن البروبيوتيك والمزيج بين البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يساهمان في تحسين الطلاقة اللفظية والوظائف التنفيذية، مثل الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية، كما لوحظ أن هذه التدخلات تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي، وهو مؤشر مهم على صحة الأمعاء، إضافة إلى تأثيرها في مسارات الناقلات العصبية، ولكن أشارت هذه الدراسة إلى أن تأثير البروبيوتيك قد يختلف بين الأفراد بسبب اختلاف تركيبة الميكروبيوم لدى كل شخص، وهو ما قد يفسر محدودية النتائج في بعض الدراسات.
التعديلات الغذائية وتأثيرها في الميكروبيوم
تناولت هذه الدراسة أيضًا دور الأنظمة الغذائية، مثل نظام البحر الأبيض المتوسط، والنظام الكيتوني، ومكملات أوميغا-3، وبعض المركّبات مثل الفيتامين B12 والفولات والكولين والميثيونين، ووجَدت أن هذه التدخلات يمكن أن تعيد تشكيل الميكروبيوم المعوي، وتزيد إنتاج المركّبات المفيدة، وتساعد في استقرار شبكات الناقلات العصبية، كما أشارت النتائج إلى أن هذه التغييرات الغذائية قد تقلل الالتهاب في الدماغ، وهو عامل يرتبط بشكل متزايد بالتدهور المعرفي واضطرابات الصحة العقلية.
زراعة الميكروبيوم البرازي ونتائج أولية
كانت الدراسات حول زراعة الميكروبيوم البرازي أقل عددًا، لكنها أظهَرت نتائج أولية لافتة، فقد لوحظ حدوث تغير أسرع في تركيبة الميكروبيوم لدى المشاركين مقارنة بالتدخلات الأخرى، مع تحسن في الأداء المعرفي وبعض مؤشرات التراجع الإدراكي، ولكن شددت المراجعة على أن هذه النتائج ما تزال أولية وتحتاج إلى المزيد من الدراسات للتأكد منها.
اقرأ أيضًا...
ما الذي تعنيه هذه النتائج؟
تشير هذه المعطيات إلى أن تعديل ميكروبيوم الأمعاء قد يصبح في المستقبل منهجًا مكملًا للحفاظ على القدرات العقلية والمعرفية مع التقدم في العمر، إلا أن هذا المجال ما يزال حديثًا نسبيًا، ومعظم الدراسات قصيرة المدى وصغيرة الحجم، كما أن البروبيوتيك المتاحة تجاريًا لا تُختار دائمًا بناءً على تأثيراتها المحتملة في الدماغ، بل على أساس سلامتها للاستهلاك، ولهذا لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا نهائيًا، بل مؤشرًا أوليًا على وجود علاقة محتملة بين البروبيوتيك وصحة الدماغ تستدعي مزيدًا من البحث العلمي.
نصيحة من موقع صحتك
تشير هذه الدراسة إلى أن العناية بصحة الأمعاء قد تكون خطوة واعدة لدعم الوظائف المعرفية، سواء من خلال النظام الغذائي أو التدخلات الأخرى، ولكن تبقى الأدلة الحالية محدودة، وتحتاج النتائج إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لتأكيدها. لذلك، يُنصح بالتعامل مع هذه النتائج باعتبارها اتجاهًا بحثيًا واعدًا، وليس توصية علاجية نهائية، مع التركيز على نمط غذائي متوازن يدعم صحة الجسم والدماغ بشكل عام.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تظل الأدلة حول تأثير البروبيوتيك على صحة الدماغ في حاجة إلى مزيد من البحث، ولكن العناية بصحة الأمعاء قد تكون خطوة مهمة لدعم القدرات المعرفية.