تعتبر الجلوكوما من الأمراض التي تهدد البصر، ومع تزايد الأبحاث حول فيتامين ب3، تظهر نتائج جديدة تبشر بإمكانية تقليل خطر الإصابة.
يعاني نحو 95 مليون شخص حول العالم من الجلوكوما، وهي مجموعة من أمراض العين التي قد تؤدي إلى تلف العصب البصري، ما يزيد احتمال فقدان البصر. وفي السنوات الأخيرة، اهتم الباحثون بدراسة العلاقة بين فيتامين ب3 والجلوكوما لمعرفة ما إذا كان أحد أشكال هذا الفيتامين، المعروف باسم النيكوتيناميد، قد يساعد في تقليل احتمال الإصابة بالمرض لدى الأشخاص الأكثر عرضة له.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (JAMA Ophthalmology) نتائج مشجعة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن الأمر لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات قبل اعتماد هذا المكمل كوسيلة للوقاية أو العلاج.
فيتامين ب3 والجلوكوما.. ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة على تحليل السجلات الطبية الإلكترونية لـ 67 مؤسسة رعاية صحية في الولايات المتحدة، وشملت نحو 2900 شخص كانوا يعانون من ارتفاع ضغط العين، وهو أحد عوامل الخطر المعروفة للإصابة بالجلوكوما، لكنهم لم يكونوا قد شُخصوا بالمرض بعد.
قُسم المشاركون إلى مجموعتين، حيث تناولت إحدى المجموعتين مكملات النيكوتيناميد، في حين لم تتناول المجموعة الأخرى هذه المكملات؛ وبعد متابعة استمرت في المتوسط 3.7 سنوات، شُخص 51 شخصًا من مجموعة النيكوتيناميد بالإصابة بالجلوكوما الأولية مفتوحة الزاوية، مقارنة بـ 132 شخصًا في المجموعة الأخرى. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا النيكوتيناميد كانوا أقل عرضة للإصابة بهذا النوع من الجلوكوما بنسبة 66% مقارنة بمن لم يتناولوه.
فوائد إضافية رصدتها الدراسة
لم تقتصر النتائج على انخفاض احتمال الإصابة بالجلوكوما فقط، بل لاحظ الباحثون أيضًا انخفاض الحاجة إلى بعض الإجراءات العلاجية المرتبطة بالمرض؛ فقد انخفضت معدلات وصف الأدوية الموضعية الخافضة لضغط العين بنسبة 43 بالمئة بين الأشخاص الذين تناولوا النيكوتيناميد، كما انخفضت الحاجة إلى إجراء جراحة الليزر الخاصة بالجلوكوما بنسبة 62 بالمئة. وتشير هذه النتائج إلى أن النيكوتيناميد قد يلعب دورًا وقائيًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط العين، إلا أن هذه المؤشرات ما تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال أبحاث إضافية.
لماذا يدعو الباحثون إلى الحذر؟
رغم النتائج الإيجابية، فإن النيكوتيناميد ليس علاجًا معتمدًا ولا وسيلة معتمدة للوقاية من الجلوكوما حتى الآن. كما أن هناك تساؤلات مستمرة حول سلامة استخدامه بجرعات مرتفعة، إذ أشارت الدراسة إلى أن بعض التجارب السريرية تستخدم جرعات تصل إلى 3 غرامات يوميًا، في حين تتراوح الجرعات المعتادة عادة بين 500 و1500 ملغم يوميًا. وقد يؤدي الإفراط في تناول النيكوتيناميد إلى تأثيرات جانبية مثل الغثيان، وآلام المعدة، والصداع، والدوخة، والإرهاق، إضافة إلى مخاطر أكثر خطورة، مثل تلف الكبد، وارتفاع مستويات السكر في الدم، واضطرابات الدم.
هل يمكن البدء بتناول مكملات فيتامين ب3؟
رغم الاهتمام المتزايد بالعلاقة بين فيتامين ب3 والجلوكوما، إلا أن الباحثين شددوا على ضرورة عدم البدء في تناول المكملات الغذائية دون استشارة الطبيب. ويعود سبب ذلك، إلى أن المكملات قد تتداخل مع أدوية أو مكملات أخرى، كما أن الجرعات المرتفعة قد تستدعي متابعة وظائف الكبد لتقليل احتمالات حدوث مضاعفات. وأشار الباحثون أيضًا إلى أن الدراسة لم تحدد الجرعة الدقيقة التي تناولها المشاركون، وهو ما يعد من أهم النقاط التي تحتاج إلى توضيح في الدراسات المستقبلية، للتمكن من تحديد الجرعة المناسبة والآمنة إذا ثبتت الفائدة بالفعل.
اقرأ أيضًا...
الوقاية المبكرة قد تكون المفتاح
تركز هذه الدراسة على الوقاية قبل ظهور المرض، وهو أمر مهم، لأن الجلوكوما قد تسبب تلفًا دائمًا في العصب البصري، لا يمكن عكسه بعد حدوثه. كما أن النتائج تفتح الباب أمام إمكانية تطوير وسائل جديدة للحد من احتمال الإصابة، إلى جانب الوسائل الحالية التي تعتمد بشكل أساسي على خفض ضغط العين. ولكن رغم المؤشرات الإيجابية، فإن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيدها، وتحديد الجرعات المناسبة، والتأكد من سلامة الاستخدام على المدى الطويل.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط العين أو كانت لديك عوامل خطورة تزيد احتمال الإصابة بالجلوكوما، فلا تبدأ بتناول مكملات فيتامين ب3 من تلقاء نفسك. استشر طبيبك أولًا لتقييم حالتك، ومعرفة ما إذا كانت هذه المكملات مناسبة لك، مع الأخذ في الاعتبار أن نتائج هذه الدراسة واعدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث قبل اعتمادها في الممارسة الطبية.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تأكد من استشارة طبيبك قبل تناول أي مكملات، خاصة في ظل النتائج الواعدة التي تحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيد فعاليتها.