تتناول هذه المقالة العلاقة المتزايدة بين الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية، مع التركيز على الفوائد والمخاطر المحتملة.
هل من علاقة بين الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية؟
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وخصوصًا روبوتات المحادثة، جزءًا متزايدًا من الحياة اليومية، حتى أن البعض بدأ يستخدمها للحصول على الدعم النفسي أو للتعامل مع المشاعر. بينما قد يرتبط الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية إيجابيًا حين يوفر الذكاء الاصطناعي مساحة للحديث والمساعدة في تنظيم الأفكار، تثير هذه العلاقة في الوقت نفسه مخاوف بشأن الاعتماد عليه، ودقة المعلومات التي يقدمها، وتأثيره في العلاقات والمهارات والصحة النفسية.
لماذا يلجأ البعض إلى الذكاء الاصطناعي؟
قد تبدو روبوتات المحادثة وسيلة سهلة للحصول على المساعدة، فهي متاحة في أي وقت، وقد تساعد في الإجابة عن الأسئلة، وتنظيم المهام، وتدوين الأفكار والمشاعر، والتحضير للحديث مع مختص، أو حتى توفير شعور بالراحة عند الوحدة.
كما يمكن أن تساعد في تبسيط المعلومات المتعلقة بالصحة النفسية، ومتابعة الحالة المزاجية والأعراض بمرور الوقت، أو تقديم أفكار تساعد على بناء بعض المهارات مثل تنظيم المشاعر والثقة بالنفس. تشير بيانات حديثة من المملكة المتحدة إلى أن 37% من البالغين يستخدمون روبوتات المحادثة لدعم صحتهم النفسية أو رفاههم، ما يعكس اتساع هذه الظاهرة.
الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية: أين تكمن المخاطر؟
رغم الفوائد المحتملة، لا تزال الأدلة المتعلقة بالتأثيرات طويلة الأمد لاستخدام الذكاء الاصطناعي محدودة. كما أن هذه الأدوات ليست مصممة في معظم الحالات لعلاج اضطرابات الصحة النفسية أو التعامل مع الأزمات. فقد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة أو مختلَقَة، لأنه يعتمد على توقّع الإجابة الأكثر احتمالًا بناءً على البيانات التي تدرب عليها، وليس على فهم حقيقي للمشاعر أو امتلاك معرفة مستقلة. كما قد يعزز أحيانًا أفكارًا غير صحية؛ لأنه يميل إلى تقديم إجابات تبدو متعاطفة وموافقة للمستخدم.
تزداد المخاطر أيضًا عندما يتعلق الأمر بموضوعات حساسة، فقد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي لطلب الطمأنَة بشكل متكرر إلى تعزيز السلوك القهري لدى بعض الأشخاص، كما قد يفاقم بعض الأعراض المرتبطة بالذهان أو الهوس أو القلق الصحي، فضلًا عن إمكانية تقديم معلومات ضارة تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار.
هل يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد عليه والعزلة؟
من المخاوف الأخرى في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية أن سهولة الوصول إلى روبوتات المحادثة قد تشجع على الاعتماد عليها بصورة متزايدة. فقد يبدأ استخدامها لإنجاز مهمة بسيطة، ثم تتحول تدريجيًا إلى وسيلة أساسية للحصول على المعلومات أو الطمأنة أو الرفقة.
ومع مرور الوقت، قد يصبح القيام ببعض المهام دون الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة، أو قد تقل الثقة بالقدرات الشخصية. كما يمكن أن يؤدي الاعتماد على المحادثات الرقمية إلى تفضيل الحديث مع الذكاء الاصطناعي بدلًا من الأشخاص، بما قد يؤثر في العلاقات والمهارات الاجتماعية ويزيد الشعور بالعزلة. وتشير البيانات إلى أن بعض المستخدِمين قد يطورون ارتباطًا عاطفيًا بهذه الأنظمة، خصوصًا مع قدرتها على محاكاة أسلوب المحادثة البشرية.
ماذا عن الخصوصية؟
تمثل البيانات الشخصية جانبًا آخر من المخاطر، فمحادثات روبوتات الذكاء الاصطناعي لا تخضع بالضرورة لقواعد السرية نفسها التي تحكم العلاقة مع المختصين في الصحة النفسية. وقد تجمع الشركات البيانات أو تستخدمها لأغراض مختلفة، بما في ذلك تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. ولذلك فإن مشاركة المعلومات الشخصية أو الطبية أو الصور الخاصة مع هذه الأدوات قد تحمل مخاطر تتعلق بالخصوصية والسيطرة على البيانات.
اقرأ أيضًا...
كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر أمانًا؟
يمكن تقليل بعض المخاطر من خلال التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة، وليس بديلًا عن الدعم البشري أو العلاج المتخصص. ومن المفيد التحقق من المعلومات الصحية التي يقدمها عبر مصادر موثوقة، وتجنب استخدامه لتشخيص الحالات أو التعامل مع الأزمات.
كما يمكن تحديد وقت لاستخدام هذه الأدوات، وأخذ فترات منتظمة بعيدًا عنها، وتجربة إنجاز بعض المهام دون مساعدة الذكاء الاصطناعي للحفاظ على المهارات والثقة بالقدرات الشخصية. ومن المهم أيضًا تجنب مشاركة البيانات الحساسة، والانتباه إلى المشاعر التي تلي استخدام الذكاء الاصطناعي. فإذا أصبح غيابه مصدرًا للقلق، أو أصبح الاستخدام خارج السيطرة، أو بدأ يؤثر في العلاقات والحياة اليومية، فقد يكون ذلك مؤشرًا على استخدام غير صحي.
الأسئلة الشائعة
هل الذكاء الاصطناعي بديل عن العلاج النفسي؟
يمكن أن يكون أداة مساندة للتفكير وتنظيم المعلومات والاستعداد للتحدث مع مختص، لكنه لا يمتلك الفهم الإنساني أو الخبرة السريرية اللازمة ليحل محل العلاج النفسي.
هل يمكن أن تكون روبوتات المحادثة مفيدة للصحة النفسية؟
نعم، قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص في جوانب محددة، مثل تنظيم الأفكار، ومتابعة المزاج، والحصول على معلومات، أو توفير دعم أولي. ولكن فائدتها لا تعني أنها آمنة أو مناسبة لكل شخص، ولا ينبغي الاعتماد عليها وحدها.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
يبدو أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية تحمل جانبَين متناقضَين؛ فقد يوفر سهولة الوصول والراحة والمساعدة في بعض المهام، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى معلومات خاطئة أو اعتماد مفرط أو عزلة ومخاطر أخرى. ولذلك يبقى الاستخدام المتوازن والواعي أكثر أمانًا، مع الحفاظ على التواصل البشري واللجوء إلى المختصين عند الحاجة، وعدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرًا نهائيًا موثوقًا للمشورة الصحية.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في النهاية، يجب أن نكون واعين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، مع التأكيد على أهمية الدعم البشري والتواصل الفعّال.