نمط حياة

لماذا التثاؤب معدٍ؟ الأسباب والتفسيرات

لماذا التثاؤب معديًا وهل هو مجرد علامة على النعاس؟

التثاؤب هو ظاهرة شائعة تحدث للإنسان، ولكن هل تساءلت يومًا لماذا يعتبر معديًا؟ في هذا المقال، نستكشف الأسباب والتفسيرات العلمية وراء هذه الظاهرة.

التثاؤب ظاهرة طبيعية تحدث للإنسان بشكل متكرر وقد يحدث عندما نشعر بالتعب أو النعاس أو الملل، لكن المثير للاهتمام أن التثاؤب معدٍ فعندما نرى شخصًا يتثاءب، قد نجد أنفسنا نتثاءب بعده مباشرة، وأحيانًا يكفي أن نقرأ أو نفكر في كلمة التثاؤب حتى نشعر بالرغبة في التثاؤب.

ما الذي يحدث عندما نتثاءب؟

التثاؤب حركة لا إرادية، تبدأ بشهيق عميق مع فتح الفم إلى أقصى حدٍ ثم تتمدد عضلات الفك والحلق قبل أن يخرج الهواء مرة واحدة. ويستغرق ذلك بضع ثوان فقط، ورغم أنه يحدث تلقائيًا في معظم الأحيان إلا أن مجرد رؤية شخص يتثاءب أو سماعه قد يدفعك للتثاؤب أيضًا. وهي ظاهرة يعرفها الجميع، ويتكرر السؤال بيننا: لماذا التثاؤب معدٍ وهل هناك تفسيرًا لهذه الظاهرة الشائعة؟

التثاؤب معدٍ فما التفسير؟

التثاؤب معدٍ؛ لأنه يرتبط بطريقة عمل الدماغ وبالتفاعل الاجتماعي بين الأشخاص فعندما نرى شخصًا يتثاءب، يلتقط دماغنا هذا السلوك تلقائيًا، وقد يدفعنا إلى تقليده دون أن نقصد ذلك. ويرتبط التثاؤب المعدي أيضًا بالتعاطف والقدرة على فهم مشاعر الآخرين.

وقد وجدت الدراسات أن الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة للتثاؤب عندما يرون شخصًا قريبًا منهم يتثاءب، مقارنةً بشخص غريب. وهذا يشير إلى أن التثاؤب قد يكون له جانب اجتماعي، بالإضافة إلى كونه استجابة جسدية طبيعية.

ما أكثر الأسباب التي تحفز التثاؤب؟

يمكن أن يحدث التثاؤب لعدة أسباب، ويعد التعب والنعاس من أكثرها شيوعًا، لكنه قد يظهر أيضًا عند الاستيقاظ من النوم، أو خلال فترات الملل، كما قد يشعر بعض الأشخاص بالرغبة في التثاؤب عند الجوع، أو قبل الامتحانات والمنافسات الرياضية، بسبب التوتر ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ إن؛ رؤية شخص آخر يتثاءب، أو سماع صوته، وحتى القراءة عن التثاؤب، أو التفكير فيه، تجعل من التثاؤب معديًا لدى الكثير من الناس.

لماذا نتثاءب؟

طرح العلماء عدة تفسيرات، لكن لم يثبت أي منها بشكل نهائي. يرى بعض الباحثين أن التثاؤب يساعد الجسم على استعادة النشاط عندما يشعر الإنسان بالنعاس أو الملل؛ إذ يرفع معدل ضربات القلب، ويحرك عددًا من عضلات الوجه والرقبة؛ مما قد يساعد على زيادة الانتباه. وهناك رأي آخر يقول: إن التثاؤب قد يساهم في خفض حرارة الدماغ من خلال زيادة دخول الهواء، وحدوث تغيرات في تدفق الدم حول الرأس.

كما يعتقد بعض الباحثين أن للتثاؤب دورًا اجتماعيًا؛ لأنه ينتقل بسهولة بين الأشخاص، وقد يكون وسيلة غير مباشرة تعكس التفاعل مع الآخرين. وفي السنوات الأخيرة تراجعت الفكرة القديمة التي كانت تقول: إن التثاؤب يحدث بسبب نقص الأكسجين؛ بعدما أظهرت دراسات أن انخفاض مستوى الأكسجين، لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة عدد مرات التثاؤب.

متى يصبح التثاؤب مؤشرًا يستدعي الانتباه؟

في الظروف الطبيعية لا يدعو التثاؤب للقلق حتى لو تكرر عدة مرات خلال اليوم، لكن إذا أصبح يحدث بشكل مبالغ فيه، أو ترافق مع نعاس شديد، أو أثر في النشاط اليومي، فمن الأفضل مراجعة الطبيب وقد يكون التثاؤب المفرط مرتبطًا ببعض اضطرابات النوم مثل، انقطاع النفس أثناء النوم، أو الحرمان من النوم، أو النوم القهري.

وفي بعض الحالات قد يظهر كأثر جانبي لبعض الأدوية، أو يكون مرتبطًا ببعض الأمراض العصبية مثل، الصداع النصفي، والصرع، والتصلب المتعدد والتصلب الجانبي الضموري، أو بعد إصابات الرأس، والسكتة الدماغية.

لماذا نشعر بألم عند التثاؤب أحيانًا

إذا شعرت بألم في الحلق أثناء التثاؤب؛ فقد يكون السبب وجود التهاب أو جفاف؛ لأن عضلات الحلق تتمدد بشكل كبير خلال هذه الحركة. أما ألم الأذن فقد يكون ناتجًا عن مشكلة في قناة استاكيوس، وهي القناة التي تصل الأذن الوسطى بالحلق. وفي المقابل قد يساعد التثاؤب أحيانًا على تخفيف الضغط داخل الأذن عند السفر بالطائرة، أو أثناء تغير الارتفاع. كما نلاحظ أن بعض الأشخاص تنزل دموعهم عند التثاؤب وهذا أمر طبيعي يحدث بسبب شد عضلات الوجه وتأثيرها في الغدد الدمعية.

نصيحة من موقع صحتك sehatok

التثاؤب معدٍ؛ بسبب تفاعل معقد بين الدماغ، والانتباه، والتقليد، والتواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن العلماء ما زالوا يدرسون السبب الدقيق لهذه الظاهرة، فإن التثاؤب المعدي يظل مثالًا ظريفًا ومثيرًا للاهتمام على الطريقة التي يمكن أن يتأثر بها سلوكنا بالأشخاص من حولنا. فقد يبدو التثاؤب حركة بسيطة لا تستحق التفكير لكن الأبحاث تشير إلى أنه أكثر تعقيدًا مما نعتقد.

وما زال العلماء يحاولون فهم دوره الحقيقي داخل الجسم، وفي معظم الحالات لا يكون التثاؤب مدعاة للقلق، لكن إذا أصبح التثاؤب متكررًا بشكل غير معتاد، أو ترافق مع أعراض أخرى، فمن الأفضل عدم تجاهله واستشارة الطبيب لمعرفة السبب.

المصادر:

Cleveland clinic
PMC

Harvard

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في النهاية، يبقى التثاؤب المعدي موضوعًا مثيرًا للاهتمام، فهو لا يعكس فقط حالة جسمانية، بل يعكس أيضًا تفاعلاتنا الاجتماعية. إذا كنت تعاني من تكرار التثاؤب بشكل مفرط، فلا تتردد في استشارة طبيب مختص.

السابق
دواء ليبفيندرا: علاج جديد لخفض الكوليسترول