تعتبر ممارسة النشاط البدني المكثف من العوامل المهمة في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة. في هذا المقال، نستعرض نتائج دراسة حديثة حول فوائد هذا النوع من النشاط.
كشَفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني المكثف قد تساعد في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. وأظهَرت النتائج أن شدّة التمارين قد تكون مفيدة أكثر من الحجم الإجمالي للنشاط البدني في الوقاية من هذه الأمراض، وهو ما يدعم التوصيات السريرية والصحية العامة التي تُعطي الأولية للنشاط البدني الأعلى كثافة كلما أمكنَ ذلك. نُشرت الدراسة في مجلة القلب الأوروبية (European Heart Journal) في 29 آذار/مارس 2026.
ممارسة النشاط البدني المكثف قد تقلل احتمال الإصابة ببعض الأمراض المزمنة
أظهَرت الدراسة أن ممارسة النشاط البدني المُكثَّف، بغض النظر عن الحجم الإجمالي للنشاط البدني، مرتبطة بانخفاض احتمال الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة الرئيسية، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني ومرض الكلى المزمن وأمراض الكبد والخرف، وكذلك بانخفاض احتمال حدوث الوفاة.
قال مينكسو شين، الباحث الرئيسي للدراسة من كلية شيانغيا للصحة العامة في جامعة الجنوب الأوسط في هونان بالصين: “تُركِّز الإرشادات الحالية بشكل عام على مدّة النشاط البدني الأسبوعي. لكن تُشير نتائج دراستنا إلى أن طبيعة هذا النشاط مهمة أيضاً، وتختلف أهميتها باختلاف الأمراض التي نسعى للوقاية منها. وهذا قد يفتح المجال أمام وَضع توصيات تكون مُخصَّصة أكثر لتُراعي المخاطر الصحية لكل شخص”.
هل تتفوّق شدّة التمارين على حجمها في تأثيرها الصحي؟
شَملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 96000 مشارِك في قاعدة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank) تم قياس نشاطهم البدني باستخدام أجهزة مخصصة، بالإضافة إلى بيانات 375000 شخص ارتدوا أجهزة لقياس الحركة على معصمهم وبلَّغوا ذاتيًا عن الحجم الإجمالي لنشاطهم البدني ونسبة نشاطهم المُكثَّف.
درس الباحثون العلاقة بين النشاط البدني المُكثَّف وحدوث 8 أمراض مزمنة والوفاة، مع مراعاة الحجم الإجمالي للنشاط البدني والعوامل المؤثرة الأخرى. ووجدوا أن نسبة النشاط البدني المُكثّف التي تتجاوز 4% مرتبطة بانخفاض احتمال الإصابة بهذه الأمراض بنسبة 29% إلى 61%. وأظهَرت النتائج أن شدّة النشاط البدني قد تكون عاملًا وقائيًا رئيسيًا في حدوث الحالات التالية:
- الأمراض الالتهابية المناعية.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- الخرَف.
- أمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
كما أظهَرت أن شدّة النشاط البدني وحجمه الإجمالي قد يساهمان في الوقاية من حدوث الحالات التالية:
- داء السكري من النوع الثاني.
- أمراض الكبد.
- مرض الكلى المزمن.
- الوفاة.
كيف تؤثر ممارسة النشاط البدني المكثف على صحة الدماغ والجسم؟
أوضَح الباحثون أن النشاط البدني المكثف يُحفِّز استجابات محددة في الجسم لا يستطيع النشاط الأقل شدّة محاكاتها بالكامل. فخلال ممارسة النشاط البدني المكثف ، وهو نوع النشاط الذي يُسبب شعورًا بضيق في التنفس، يُظهِر الجسم استجابات قوية، إذ يَضخ القلب الدم بكفاءة أكبر، وتصبح الأوعية الدموية أكثر مرونة، وتتحسّن قدرة الجسم على استخدام الأوكسجين.
وأضافوا أن النشاط البدني المكثف ربما يقلل الالتهابات في الجسم، وهو ما قد يُفسِّر علاقته بانخفاض احتمال الإصابة ببعض الأمراض الالتهابية، مثل الصدَفية والتهاب المفاصل. كما قد تُحفِّز الرياضة إفراز مواد كيميائية في الدماغ تُساعد في الحفاظ على صحة خلاياه، وهو ما قد يُفسِّر انخفاض احتمال الإصابة بالخرَف.
اقرأ أيضًا...
دقائق قليلة من النشاط المكثف قد تُحدث فرقًا كبيرًا في الصحة
خَلص الباحثون إلى أن ممارسة بعض التمارين الرياضية العالية الشدة قد تكون لها فوائد صحية كبيرة. وذلك لا يَتطلَّب الذهاب إلى النوادي الرياضية، إذ إن إضافة فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف إلى الحياة اليومية، مثل صعود الدرج بسرعة أو المشي السريع بين المهام أو اللعب بنشاط مع الأطفال، قد يُحدِث فرقًا كبيرًا. وأكدوا أن ممارسة هذا النوع من النشاط لمدة 15 إلى 20 دقيقة أسبوعيًا، أي بمعدل بضع دقائق يوميًا، مفيدة أيضًا للصحة.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن النشاط البدني المكثف قد لا يكون آمنًا لجميع الأشخاص، خاصةً كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات مرَضية معيّنة. ورغم أن زيادة الحركة مفيدة لهؤلاء الأشخاص، يجب أن تكون الأنشطة البدنية مُخصَّصة لتُناسب الحالة الصحية لكل شخص.
المصدر:
DG News
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في الختام، يُظهر البحث أهمية النشاط البدني المكثف في تعزيز الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض. من الضروري دمج هذه الأنشطة في الروتين اليومي لتحقيق فوائد صحية ملموسة.