نمط حياة

داباغليفلوزين: حماية الكلى بعد جراحة القلب

دواء داباغليفلوزين قد يحمي من إصابة الكلى الحادة بعد جراحة القلب

تظهر الأبحاث الحديثة أن دواء داباغليفلوزين قد يلعب دورًا مهمًا في حماية الكلى بعد جراحة القلب، مما يثير اهتمام الباحثين والممارسين الطبيين.

أظهرت تجربة سريرية هولندية أن دواء داباغليفلوزين (Dapagliflozin) قد يساعد في خفض خطر الإصابة بإصابة الكلى الحادة بعد جراحة القلب، مما يفتح الباب لدراسة دور أدوية مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز 2 (SGLT2) في حماية الكلى خلال الفترة المحيطة بالجراحة. ومع ذلك، لا يزال من المبكر اعتبار الدواء علاجًا وقائيًا معتمدًا لهذه الحالة، إذ تحتاج النتائج إلى تأكيد في دراسات أكبر.

دواء داباغليفلوزين قد يقلل خطر إصابة الكلى بعد جراحة القلب

نشرت الدراسة في مجلة JAMA، وقيّمت تأثير دورة قصيرة من داباغليفلوزين لدى أشخاص خضعوا لجراحة القلب. وبدأ المشاركون تناول الدواء بجرعة 10 ملغ مرة يوميًا من اليوم السابق للجراحة واستمروا حتى اليوم الثاني بعدها.

وأظهرت النتائج انخفاضًا في معدل حدوث إصابة الكلى الحادة وفق المعيار الأساسي المستخدم في الدراسة، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من هذه الفائدة وتحديد مدى إمكانية تطبيقها على نطاق واسع.

لذلك، لا تعني النتائج أن دواء داباغليفلوزين أصبح علاجًا مثبتًا أو معتمدًا للوقاية من إصابة الكلى الحادة بعد جراحة القلب، وإنما تشير إلى فائدة محتملة تستحق مزيدًا من البحث.

ماذا تعني إصابة الكلى الحادة؟

إصابة الكلى الحادة (Acute Kidney Injury – AKI) هي تراجع مفاجئ في قدرة الكلى على أداء وظائفها، ويمكن تشخيصها وفق معايير سريرية تعتمد، من بينها، على ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم أو انخفاض كمية البول.

وقد تحدث هذه الإصابة بعد العمليات الجراحية، بما فيها جراحات القلب، نتيجة عوامل متعددة مثل تغير تدفق الدم إلى الكلى، وانخفاض ضغط الدم، والالتهاب، وتأثير بعض الأدوية أو المواد المستخدمة أثناء الجراحة.

كيف أُجريت الدراسة؟

كانت الدراسة تجربة سريرية عشوائية أُجريت في سبعة مستشفيات في هولندا، وشملت بالغين خضعوا لجراحة القلب.

وُزّع المشاركون عشوائيًا لتلقي إما داباغليفلوزين بجرعة 10 ملغ أو دواءً وهميًا مرة واحدة يوميًا، بدءًا من اليوم السابق للجراحة وحتى اليوم الثاني بعدها، أي أربع جرعات إجمالًا. وكان متوسط عمر المشاركين نحو 68 عامًا، وكان نحو واحد من كل عشرة مشاركين مصابًا بداء السكري.

نتائج الدراسة بالأرقام

اعتمد الباحثون في تقييم النتيجة الأساسية على معايير إصابة الكلى الحادة، ومن بينها انخفاض معدل إخراج البول. ووفق هذا المعيار، ظهرت النتيجة لدى نحو 48% من المشاركين في مجموعة الدواء الوهمي، مقارنة بنحو 21% في مجموعة داباغليفلوزين.

وتشير هذه النتائج إلى انخفاض ملحوظ في حدوث النتيجة الأساسية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن الدواء يمنع جميع أشكال إصابة الكلى الحادة أو أنه يقلل المضاعفات الكلوية الخطيرة بعد الجراحة.

كما لم تكن الدراسة مصممة أو كبيرة بما يكفي لإثبات وجود فروق واضحة في جميع النتائج الثانوية المهمة، مثل إصابة الكلى الحادة الشديدة أو الأحداث القلبية الوعائية الكبرى.

لماذا يجب الحذر قبل استخدام الدواء حول الجراحة؟

رغم أن مثبطات SGLT2 تُستخدم على نطاق واسع لعلاج بعض حالات السكري وقصور القلب وأمراض الكلى المزمنة، فإن استخدامها في الفترة المحيطة بالجراحة يحتاج إلى حذر خاص.

ويرتبط هذا النوع من الأدوية بخطر الإصابة بالحماض الكيتوني السكري مع مستويات طبيعية نسبيًا من سكر الدم (Euglycemic Diabetic Ketoacidosis)، وقد يزداد هذا الخطر مع الصيام والمرض والإجهاد الجراحي.

ولهذا فإن توقيت إيقاف أدوية SGLT2 قبل الجراحة وإعادة استخدامها بعدها يجب أن يحدده الفريق الطبي وفق حالة المريض ونوع العملية وخطر المضاعفات. وبالتالي، لا ينبغي أن تدفع نتائج هذه الدراسة المرضى إلى بدء دواء داباغليفلوزين أو الاستمرار فيه قبل الجراحة من تلقاء أنفسهم.

الاستخدامات المعتمدة لداباغليفلوزين

دواء داباغليفلوزين هو أحد مثبطات SGLT2، وله استخدامات علاجية مثبتة في حالات محددة، من بينها:

  • علاج السكري من النوع الثاني إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني.
  • تقليل خطر تفاقم أمراض الكلى لدى بعض البالغين المصابين بمرض الكلى المزمن.
  • تقليل مخاطر بعض المضاعفات لدى المصابين بقصور القلب.
  • تقليل خطر دخول المستشفى بسبب قصور القلب لدى فئات معينة من مرضى السكري من النوع الثاني.

لكن الوقاية من إصابة الكلى الحادة الناتجة عن جراحة القلب ليست من الاستخدامات التي يمكن اعتبارها مثبتة أو معتمدة بناءً على هذه الدراسة وحدها.

من استُبعد من الدراسة؟

استبعد الباحثون بعض الفئات من التجربة، شاملة المصابين بالسكري من النوع الأول، وبعض المصابين بالسكري من النوع الثاني وفق معايير محددة تتعلق بمؤشر كتلة الجسم واستخدام الإنسولين، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم معدل ترشيح كبيبي منخفض جدًا أو تاريخ من الحماض الكيتوني السكري.

وهذا يعني أن نتائج الدراسة لا يمكن تعميمها تلقائيًا على جميع المرضى الذين يخضعون لجراحات القلب.

ماذا تعني النتائج مستقبلًا؟

تفتح النتائج الباب أمام إجراء تجارب أكبر وأكثر شمولًا لمعرفة ما إذا كانت مثبطات SGLT2 قادرة بالفعل على تقليل إصابة الكلى الحادة بعد جراحات القلب، وما إذا كان ذلك يترجم إلى تحسن في النتائج طويلة المدى، مثل الحاجة إلى غسيل الكلى أو الوفاة أو مدة الإقامة في المستشفى.

كما يحتاج الباحثون إلى فهم الآليات التي قد تفسر التأثير المحتمل لهذه الأدوية على الكلى خلال فترة الجراحة، مع موازنة الفوائد المحتملة مقابل مخاطر الحماض الكيتوني والمضاعفات الأخرى.

الخلاصة

تشير الدراسة الهولندية إلى إمكانية وجود فائدة وقائية لداباغليفلوزين ضد إصابة الكلى الحادة بعد جراحة القلب، لكنها لم تثبت بعد أن الدواء علاج وقائي يمكن استخدامه روتينيًا لهذا الغرض.

وتبقى الحاجة قائمة إلى تجارب أكبر لتأكيد النتائج وتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من هذا النهج، خصوصًا أن أدوية SGLT2 تتطلب احتياطات مهمة عند استخدامها حول موعد الجراحة.

لذلك، لا ينبغي بدء داباغليفلوزين أو إيقافه أو تعديل موعد تناوله قبل الجراحة إلا بتوجيه من الطبيب المعالج.

المصادر:

jama

jamanetwork

medpagetoday

المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية

تحتاج النتائج إلى مزيد من البحث والدراسات لتأكيد فعالية داباغليفلوزين كعلاج وقائي، لذا يجب استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار بشأن استخدامه.

السابق
كيفية التعامل مع الزلازل: نصائح للحفاظ على السلامة في مصر
التالي
أسباب التسمم الغذائي في المطبخ: عادات خطيرة يجب تجنبها