في هذا المقال، نستعرض تجربة السينابتك مع متلازمة توريت، ونوضح ماهية هذه المتلازمة، أعراضها، وطرق تشخيصها.
السينابتك مصاب بمتلازمة توريت: ما هي ولماذا تسبب حركاته اللاإرادية؟
لم يكن إعلان مغني الراب الفلسطيني الأردني السينابتك عن إصابته بمتلازمة توريت حدثًا عابرًا، بل تحول إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشف بنفسه أن الحركات التي تظهر منه على المسرح أثناء الغناء ليست جزءًا من أسلوبه الفني، وإنما هي حركات لا إرادية لا يستطيع التحكم بها. وكتب السينابتك في تعليق عبر حسابه على “تيك توك”: “عشان نختصر عاللي بيسألوا: أنا عندي متلازمة توريت.. الحركات اللي بتصير معي عالمسرح لا إرادية وما بتحكم فيها، وهلّسا بما إنه وضحنا الصورة، خلينا نرجع نركز بالمزيكا.” وقد ساهم هذا التصريح في تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة حول المرض، وأعاد تسليط الضوء على اضطراب عصبي يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم، لكنه لا يمنعهم من النجاح أو ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. ويؤكد الخبر المتداول بأن السينابتك مصاب بمتلازمة توريت أهميةَ رفع الوعي بهذه الحالة، خاصة أن كثيرًا من المصابين يتعرضون لسوء الفهم بسبب أعراضها الظاهرة.
ما هي متلازمة توريت؟
متلازمة توريت هي اضطراب في النمو العصبي (Neurodevelopmental Disorder) يتميز بظهور حركات أو أصوات مفاجئة ومتكررة لا إرادية تُعرف باسم العرات (Tics). وقد تكون هذه العرات حركية (Motor Tics) مثل رمش العين، أو هز الرأس والكتفين، أو حركات سريعة في الوجه؛ وقد تكون صوتية (Vocal Tics) مثل التنحنح أو إصدار أصوات متكررة أو كلمات بشكل لا يمكن للمصاب السيطرة عليه.
ورغم أن الكثيرين يربطون المتلازمة بإطلاق الألفاظ النابية، فإن هذه الحالة المعروفة طبيًا باسم (Coprolalia) تصيب نسبة قليلة فقط من المرضى، حيث يعاني معظم المصابين من عرات بسيطة تختلف شدتها من شخص إلى آخر. ولهذا فإن إعلان خبر “السينابتك مصاب بمتلازمة توريت” ساعد في تصحيح واحدة من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا حول المرض.
كيف يتم تشخيص متلازمة توريت؟
لا يعتمد تشخيص متلازمة توريت على تحليل دم أو أشعة معينة، وإنما يستند إلى التاريخ المرضي والفحص السريري وملاحظة طبيعة العرات ومدتها.
ويشترط الأطباء توافر عدة معايير لتأكيد التشخيص، أبرزها:
- وجود عدة عرات حركية إلى جانب عرة صوتية واحدة أو أكثر.
- ظهور الأعراض قبل بلوغ سن 18 عامًا.
- استمرار العرات لمدة تزيد على سنة، حتى وإن اختلفت شدتها مع مرور الوقت.
- استبعاد أي اضطراب عصبي آخر قد يكون سببًا في هذه الحركات.
وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب من الأسرة تصوير العرات بالفيديو إذا لم تظهر أثناء الفحص السريري.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تشير الدراسات إلى أن متلازمة توريت تصيب نحو 1% من الأطفال حول العالم، أي ما يعادل طفلًا واحدًا من كل 100 طفل تقريبًا، وتظهر لدى الذكور بمعدل يفوق الإناث بنحو ثلاثة إلى أربعة أضعاف. وسُميت المتلازمة نسبة إلى طبيب الأعصاب الفرنسي جورج جيل دو لا توريت الذي وصفها لأول مرة في القرن التاسع عشر.
ويؤكد الخبر المتداول بأن السينابتك مصاب بمتلازمة توريت أن الإصابة قد تطال أي شخص بغض النظر عن جنسه أو خلفيته أو مهنته.
أبرز أعراض متلازمة توريت
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، كما قد تزداد خلال فترات التوتر أو التعب، ثم تتحسن تدريجيًا لدى كثير من المصابين مع التقدم في العمر. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:
اقرأ أيضًا...
- رمش العين بصورة متكررة.
- هز الرأس أو الكتفين.
- حركات مفاجئة في الوجه أو الذراعين.
- التنحنح أو الشهيق المتكرر.
- إصدار أصوات أو كلمات بشكل لا إرادي.
- تكرار بعض الحركات أو العبارات بصورة مفاجئة.
ومن المهم التأكيد أن كون السينابتك مصابًا بمتلازمة توريت، لا يعني بالضرورة أن جميع هذه الأعراض تظهر لديه، إذ تختلف طبيعة العرات وحدتها بين المصابين.
اضطرابات قد ترافق المتلازمة
لا تقتصر متلازمة توريت على العرات فقط، إذ يعاني عدد من المرضى اضطرابات مصاحبة قد تؤثر في حياتهم اليومية أكثر من الحركات نفسها. ومن أبرز هذه الاضطرابات:
- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention Deficit Hyperactivity Disorder – ADHD).
- اضطراب الوسواس القهري (Obsessive Compulsive Disorder – OCD).
- اضطرابات القلق (Anxiety Disorders).
- اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD) لدى بعض الحالات.
- صعوبات التعلم.
- الاكتئاب (Depression) أو تقلبات المزاج.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد علاج نهائي يقضي على متلازمة توريت، لكن هناك وسائل فعالة تساعد على السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة. ويعتمد اختيار العلاج على شدة الحالة ومدى تأثيرها في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية. وتشمل الخيارات العلاجية:
- تثقيف المريض وأسرته حول طبيعة المرض.
- العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) لتقليل العرات والسيطرة على محفزاتها.
- العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) عند وجود وسواس قهري أو قلق أو اكتئاب.
- استخدام الأدوية (Medications) في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة أو تؤثر في الأنشطة اليومية.
وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال تتحسن أعراضهم مع التقدم في العمر، كما يتمكن كثير من البالغين من التكيف مع الحالة وممارسة أعمالهم بصورة طبيعية.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا لاحظت ظهور حركات أو أصوات لا إرادية لدى طفلك لأكثر من عام، فلا تتسرع في تفسيرها على أنها عادة سلوكية أو محاولة لجذب الانتباه، بل استشر طبيب الأطفال أو طبيب الأعصاب للحصول على تقييم دقيق. وفي حال تأكيد الإصابة، ينبغي دعم المصاب نفسيًا وتجنب السخرية منه أو توبيخه، لأن الضغوط النفسية قد تزيد شدة العرات. ويؤكد الخبر المتداول بأن السينابتك مصاب بمتلازمة توريت أن هذا الاضطراب لا يمنع صاحبه من تحقيق النجاح والإبداع، فالوعي المجتمعي والتشخيص المبكر والدعم المناسب هي العوامل الأكثر تأثيرًا في تحسين حياة المصابين.
في النهاية، أعاد إعلان الخبر تحت عنوان السينابتك مصاب بمتلازمة توريت فتح النقاش حول اضطراب عصبي لا يزال يحيط به كثير من سوء الفهم. فهل يسهم حديث الشخصيات المعروفة عن تجاربها الصحية في كسر الوصمة الاجتماعية وزيادة الوعي؟ وهل يدفع ذلك مزيدًا من الأسر إلى طلب التشخيص المبكر بدلًا من تجاهل الأعراض أو إساءة تفسيرها؟
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
ختامًا، نأمل أن يسهم هذا المقال في زيادة الوعي حول متلازمة توريت وأهمية الدعم النفسي للمصابين بها.