تعتبر دراسة جديدة أن تكلس شرايين الثدي في صور الماموغرام قد يكون مؤشرًا هامًا لاحتمال الإصابة بأمراض القلب، مما يفتح آفاقًا جديدة في الكشف المبكر.
تكلس شرايين الثدي في صور الماموغرام يكشف احتمال أمراض القلب.
تشير دراسة حديثة إلى أن تحليل صور الماموغرام باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يساعد في اكتشاف مؤشر مرتبط باحتمال الإصابة بأمراض القلب، وهو ما يُعرف باسم تكلس شرايين الثدي. يعني ذلك أن هذا الفحص المستخدم أساسًا للكشف عن سرطان الثدي قد يوفر معلومات إضافية عن صحة القلب والشرايين. إن وجود هذا المؤشر، وفقًا لنتائج الدراسة، ارتبط بارتفاع ملحوظ في احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
تُعد أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في الولايات المتحدة، ويمكن أن تصيب الأشخاص في أي عمر، وغالبًا ما تكون النساء أكثر عرضة لهذا الاحتمال بعد انقطاع الطمث بسبب عوامل بيولوجية وهرمونية وتشريحية. إضافة إلى أن بعض الأعراض قد يصعب التعرف عليها في وقت مبكر.
تشير البيانات إلى أن نحو 90% من النساء في الولايات المتحدة لديهنّ عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بأمراض القلب. ومع ذلك، لا يزال تحسين طرق الكشف المبكر والسيطرة على عوامل الخطر يمثل فرصة مهمة لتحسين صحة النساء.
ما هو تكلس شرايين الثدي؟
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة (European Heart Journal)، وركّزت على تحليل صور الماموغرام لاكتشاف ترسبات الكالسيوم في جدران الشرايين داخل الثدي، وهي حالة معروفة باسم تكلس شرايين الثدي. يُعد هذا التكلس مؤشرًا يمكن أن يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بعدد من مشكلات القلب والأوعية الدموية، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية أو فشل القلب.
طوّر الباحثون أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس كمية الكالسيوم الظاهرة في صور الماموغرام الروتينية. يُعد هذا المنهج مهمًا لأن الماموغرام يُستخدم بالفعل بشكل واسع للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وغالبًا ما يُجرى مرة كل عام أو كل عامين وفقًا لتوصيات الفحص.
دراسة واسعة على أكثر من 120 ألف امرأة
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 123,762 امرأة خضعت لفحص سرطان الثدي ولم يكن لديهنّ تاريخ معروف من أمراض القلب عند بداية الدراسة. استُخدمت أداة الذكاء الاصطناعي لتصنيف كمية التكلس في شرايين الثدي إلى أربع فئات:
- عدم وجود تكلس
- تكلس خفيف
- تكلس متوسط
- تكلس شديد
قارن الباحثون هذه النتائج بسجلات صحية لاحقة تضمنت أحداثًا قلبية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب أو الوفاة المرتبطة بأمراض القلب.
علاقة واضحة بين التكلس واحتمال أمراض القلب
أظهَرت النتائج وجود علاقة واضحة بين كمية التكلس الظاهرة في الشرايين واحتمال الإصابة بأمراض القلب في المستقبل. فقد تبين أن النساء اللواتي لديهنّ تكلس خفيف كنّ أكثر عرضة بنسبة 30% للإصابة بأمراض قلبية خطيرة مقارنة بمَن لا يعانينَ من هذا التكلس. وأما النساء اللواتي ظهَر لديهنّ تكلس متوسط فقد ارتفع الاحتمال لديهنّ بأكثر من 70%.
في الحالات التي وُصف فيها التكلس بأنه شديد، كان احتمال الإصابة بأمراض القلب الخطيرة أعلى بنحو مرتين إلى ثلاث مرات. ومن اللافت أن هذه العلاقة ظلّت واضحة حتى بعد أخذ عوامل الخطر المعروفة الأخرى في الاعتبار، مثل السكري والتدخين.
اقرأ أيضًا...
هذه الإشارات تظهَر حتى لدى النساء الأصغر سنًا
من النتائج المهمة التي أظهَرتها الدراسة أن العلاقة بين تكلس شرايين الثدي واحتمال الإصابة بأمراض القلب ظهَرت أيضًا لدى النساء اللواتي تقل أعمارهنّ عن 50 عامًا، وغالبًا ما يُنظر إلى هذه الفئة العمرية على أنها أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب. لكن النتائج تشير إلى أن وجود ترسبات الكالسيوم في الشرايين قد يكون مؤشرًا مبكرًا على احتمال الإصابة. كما أظهَرت الدراسة أن زيادة كمية الكالسيوم في الشرايين الظاهرة في صور الماموغرام ترتبط بزيادة احتمال حدوث مشكلات قلبية في المستقبل.
فحص واحد قد يقدم معلومات صحية متعددة
تخضَع العديد من النساء بالفعل لفحص الماموغرام بشكل دوري للكشف عن سرطان الثدي. لذلك، قد يَسمح تحليل هذه الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي بالكشف عن احتمال أمراض القلب دون الحاجة إلى اختبارات إضافية. وقد يساعد هذا المنهج في اكتشاف هذا الاحتمال في وقت مبكر مقارنة ببعض طرق الفحص التقليدية، مما يتيح الفرصة لاتخاذ إجراءات وقائية مثل فحص مستويات الكوليسترول أو تعديل نمط الحياة أو استخدام الأدوية عند الحاجة.
يشير الخبراء إلى أن كثيرًا من النساء يخضعنَ للماموغرام بانتظام، لكن بعضهنّ قد لا يعرفنَ مستويات الكوليسترول لديهنّ، وهو أحد عوامل الخطر المهمة لأمراض القلب. لذلك قد يساعد استخدام هذه الصور أيضًا في سد هذه الفجوة في الكشف المبكر.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية، أي أنها تُظهر وجود علاقة بين تكلس شرايين الثدي واحتمال أمراض القلب، لكنها لا تثبت أن أحدهما يسبب الآخر بشكل مباشر. كما أن تطبيق هذه التقنية بشكل واسع يتطلب دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التصوير الطبية ووضع إرشادات واضحة لكيفية إبلاغ الأطباء والمرضى بنتائج تقييم هذا الاحتمال. ولهذا يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد منها وتحديد مدى فاعلية استخدام تحليل الماموغرام بالذكاء الاصطناعي في تحسين الوقاية من أمراض القلب.
نصيحة من موقع صحتك
تسلط هذه الدراسة الضوء على إمكانية الاستفادة من الفحوصات الطبية الروتينية لاكتشاف مؤشرات صحية إضافية قد تساعد في الوقاية المبكرة. ولكن تبقى هذه النتائج أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث قبل اعتمادها على نطاق واسع. لذلك يظل الاهتمام بعوامل الوقاية المعروفة، مثل متابعة الفحوصات الطبية الدورية والحفاظ على نمط حياة صحي، خطوة أساسية لدعم صحة القلب على المدى الطويل.
المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية
تظل أهمية الفحوصات الطبية الدورية في الكشف المبكر عن مشكلات القلب أمرًا لا يمكن تجاهله، وينبغي على النساء متابعة صحتهم بانتظام.