تعد البروتينات المكتشفة في أعماق البحار من المصادر الواعدة لتعزيز اختبارات الأمراض المعدية، مما يفتح آفاق جديدة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والطب.
اكتشاف بروتينات جديدة في أعماق البحار
حدد الباحثون بروتينات ربط الحمض النووي غير المعروفة سابقًا في بعض الأماكن الأكثر تطرفًا على وجه الأرض، وأثبتوا أنها يمكن أن تعزز الاختبارات الطبية السريعة المستخدمة للكشف عن الأمراض المعدية.
تعدين التنوع الجيني للطبيعة
ترأست جامعة دورهام الفريق الدولي وضم متعاونين من أيسلندا والنرويج وبولندا. قام العلماء بفحص المواد الجينية التي تم جمعها من البحيرات البركانية في أيسلندا ومن الفتحات الحرارية المائية في أعماق البحار الواقعة على بعد أكثر من كيلومترين تحت شمال المحيط الأطلسي.
تعد الطبيعة واحدة من أغنى مصادر الإنزيمات المفيدة، ومع ذلك لا يزال الكثير منها غير مكتشف. وللكشف عن مرشحين جدد، استخدم الباحثون تسلسل الحمض النووي من الجيل التالي لمسح قواعد بيانات ضخمة تحتوي على ملايين تسلسلات البروتين المحتملة.
ومن خلال تحليل هذه الكمية الهائلة من المعلومات الجينية، حدد الفريق بروتينات غير معروفة سابقًا ترتبط بالحمض النووي المفرد. وأظهرت هذه البروتينات أيضًا قدرة غير عادية على البقاء مستقرة في ظل الظروف القاسية، بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة جدًا، ومستويات الحموضة الشديدة، والبيئات شديدة الملوحة.
بروتينات قوية ذات إمكانيات تكنولوجية حيوية
تم فحص البروتينات التي تم تحديدها حديثًا بالتفصيل باستخدام مجموعة من الطرق المختبرية. ووجد العلماء أن هذه الجزيئات متينة بشكل استثنائي، مع ثبات حراري قوي يجعلها مناسبة تمامًا للتطبيقات في مجال التكنولوجيا الحيوية والطب.
وحدد الباحثون أيضًا الهياكل ثلاثية الأبعاد للبروتينات بدقة عالية. توفر هذه المعلومات الهيكلية نظرة ثاقبة حول كيفية عمل الجزيئات وتفتح الباب لتحسينها من خلال تصميم البروتين.
تحسين اختبارات التشخيص السريع
تم العثور على أحد البروتينات المرتبطة بالحمض النووي المكتشفة حديثًا لتعزيز الاختبارات التشخيصية التي تستخدم التضخيم متساوي الحرارة بوساطة الحلقة (LAMP). تكتشف هذه الاختبارات المواد الوراثية من الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات دون الحاجة إلى معدات معملية معقدة.
وعندما تمت إضافة البروتين الجديد، أصبحت اختبارات LAMP أسرع وأكثر حساسية. ساعد هذا التحسن على زيادة اكتشاف الحمض النووي الريبي الفيروسي من مسببات الأمراض مثل SARS-CoV-2، وكذلك الحمض النووي من العوامل المعدية الأخرى.
توضح النتائج إمكانات البيئات القاسية كمصدر للأدوات البيولوجية القيمة.
اقرأ أيضًا...
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور إهمكي بول من جامعة دورهام: “هذا العمل يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة للتنقيب البيولوجي من الموائل المتطرفة. النتائج ليست مهمة فقط للاقتصاد الحيوي، ولكنها توفر أيضًا الأساس لجميع أساليب الذكاء الاصطناعي (AI) في التنبؤ ببنية البروتين وتصميم البروتين”.
تطبيقات في التكنولوجيا الحيوية وتصميم البروتين المعتمد على الذكاء الاصطناعي
تبحث شركات التكنولوجيا الحيوية باستمرار عن الإنزيمات التي يمكنها الأداء بشكل موثوق في ظل الظروف الصعبة. تعتبر البروتينات الموجودة في أماكن مثل الينابيع الساخنة أو فتحات المحيطات العميقة واعدة بشكل خاص لأنها تعمل بشكل طبيعي في البيئات القاسية.
قد تساهم هذه الاكتشافات أيضًا في إجراء أبحاث أوسع نطاقًا في التنبؤ بالبروتين وتصميمه. تستفيد أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تشكل هياكل البروتين من مجموعات كبيرة ومتنوعة من الأمثلة البيولوجية الحقيقية.
البحث عن المزيد من البروتينات والتشخيصات الجديدة
يواصل الباحثون دراسة البروتينات الإضافية المرتبطة بالحمض النووي، وقد تم بالفعل تحديد العديد من البروتينات المرشحة الواعدة. ويعمل العلماء أيضًا على تطوير نسخ محسنة من البروتينات وتصميم اختبارات LAMP جديدة تستهدف الأمراض الاستوائية المهملة، بما في ذلك داء الليشمانيات ومرض شاغاس. ويتم تنفيذ هذا العمل بالتعاون مع الباحثين في قسم العلوم البيولوجية بجامعة دورهام.
ويعمل الفريق أيضًا مع شركة التكنولوجيا الحيوية النرويجية ArcticZymes لاستكشاف الاستخدامات التجارية المحتملة للبروتينات المكتشفة حديثًا.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تستمر الأبحاث في اكتشاف المزيد من البروتينات التي يمكن أن تسهم في تحسين التشخيصات الطبية وتطوير حلول جديدة لمواجهة التحديات الصحية.