نمط حياة

اكتشاف نوعين فرعيين من مرض التوحد من خلال فحوصات الدماغ

تكشف فحوصات الدماغ عن نوعين متميزين من مرض التوحد

في دراسة رائدة، اكتشف العلماء نوعين فرعيين متميزين من مرض التوحد، مما قد يغير من طرق التشخيص والعلاج.

اكتشاف نوعين فرعيين من مرض التوحد من خلال فحوصات الدماغ

وجد فريق دولي من العلماء دليلاً على أن مرض التوحد قد يشمل على الأقل نوعين فرعيين بيولوجيين متميزين، يحدد كل منهما نمط مختلف من التواصل عبر الدماغ. يتميز أحد الأنواع الفرعية بمستويات عالية بشكل غير عادي من الاتصال بين مناطق الدماغ، بينما يظهر الآخر انخفاضًا في الاتصال. يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في تمهيد الطريق لمناهج أكثر تخصيصًا لتشخيص مرض التوحد ورعايته وعلاجه.

قيادة الدراسة

قاد الدراسة باحثون في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا (IIT) في روفيريتو، إيطاليا، ومعهد تشايلد مايند في نيويورك، مع مساهمات إضافية من جامعة ترينتو. ونشرت النتائج التي توصلوا إليها في علم الأعصاب الطبيعي.

أنماط اتصال الدماغ

تم تنسيق البحث من قبل أليساندرو جوزي، دكتوراه، مدير مركز علم الأعصاب والأنظمة المعرفية (CNCS) في IIT، وأدريانا دي مارتينو، دكتوراه في الطب، المدير المؤسس لمركز التوحد في معهد تشايلد مايند.

وفقًا للباحثين، يعد هذا أول جهد واسع النطاق لربط الأنماط التي تظهر في تصوير الدماغ البشري (عبر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي) بشكل منهجي مع أسبابها البيولوجية الأساسية باستخدام نماذج الفئران. ومن خلال ربط أنماط معينة من اتصال الدماغ بعمليات جزيئية متميزة، يوفر هذا العمل أساسًا لاستراتيجيات الطب الدقيق المستقبلية في مرض التوحد.

فحص التوصيل الوظيفي

قام الفريق بفحص التوصيل الوظيفي للدماغ في 20 نموذجًا مختلفًا من الفئران، وقام بتحليل فحوصات الدماغ لـ 940 طفلًا وشابًا مصابًا بالتوحد. وتمت مقارنة هذه النتائج مع عمليات المسح التي أجريت على أكثر من 1000 فرد من النمط العصبي.

كشف التحليل عن نوعين فرعيين متسقين من التوحد. أظهر أحدها انخفاضًا في التواصل بين مناطق الدماغ، وهو ما يُعرف باسم نقص الاتصال، وكان مرتبطًا بالمسارات التشابكية. وأظهر الثاني زيادة التواصل بين مناطق الدماغ، وهو ما يعرف باسم فرط الاتصال، وكان مرتبطا بالأنظمة البيولوجية المرتبطة بالمناعة. تمثل هاتان المجموعتان معًا حوالي 25% من الأفراد المصابين بالتوحد المشمولين في الدراسة.

توفير أدلة بيولوجية

قام الباحثون بدمج بيانات تصوير الدماغ مع التحليلات الجينية والكيميائية الحيوية في الفئران. وقد سمح لهم ذلك بربط أنماط معينة من اتصال الدماغ بالتغيرات التي تحدث على المستوى الخلوي.

أظهر عملهم كيف يمكن للآليات الجزيئية التي تتضمن المشابك العصبية والجهاز المناعي أن تنتج أنماط اتصال مميزة يمكن اكتشافها باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي. مكنت هذه النتائج الفريق من إنشاء توقيعات مرجعية بيولوجية في الفئران ومن ثم البحث عن أنماط مطابقة في فحوصات الدماغ البشري.

نتائج التصوير البشري

جاءت بيانات التصوير البشري من تبادل بيانات تصوير الدماغ للتوحد (ABIDE)، وهي مبادرة دولية كبيرة لتصوير الأعصاب شارك في تأسيسها الدكتور دي مارتينو والتي تجمع مجموعات البيانات من مراكز الأبحاث حول العالم، وكذلك من معهد تشايلد مايند.

عندما قام الباحثون بتحليل البيانات البشرية، وجدوا نفس أنماط الاتصال المفرط ونقص الاتصال المحددة في نماذج الفئران.

عززت تحليلات التعبير الجيني الإضافية النتائج. وأظهرت مناطق الدماغ المرتبطة بنقص الاتصال إثراء الجينات المشبكية، في حين تم إثراء المناطق شديدة الارتباط بالجينات المرتبطة بالمناعة. تطابقت هذه النتائج بشكل وثيق مع الآليات البيولوجية التي لوحظت في دراسات الفئران.

والأهم من ذلك، أن نفس الأنواع الفرعية ظهرت باستمرار عبر مجموعات بيانات مستقلة متعددة، مما يدل على أن النتائج كانت قابلة للتكرار.

نحو رعاية أكثر تخصيصًا

أظهر النوعان الفرعيان أيضًا اختلافات في التنظيم العام للدماغ وأظهرا اختلافات متواضعة في تقييمات التوحد القياسية. يميل الأفراد في مجموعة فرط الاتصال إلى تسجيل درجات أعلى إلى حد ما في مقاييس شدة التوحد.

وأشار الدكتور دي مارتينو إلى أن “العلامات البيولوجية المستندة إلى الدماغ تكشف عن الفروق التي لا تلتقطها التقييمات السلوكية الحالية بشكل كامل”.

ويحذر الباحثون من أن نمطي الاتصال هذين لا يمثلان على الأرجح سوى جزء من التنوع البيولوجي لمرض التوحد. ويعتقدون أن أنواعًا فرعية إضافية قد تظهر مع توفر مجموعات بيانات أكبر واستمرار تحسين الأساليب التحليلية.

تم دعم الدراسة من خلال تعاون دولي بتنسيق من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا ومعهد عقل الطفل. تم توفير التمويل من قبل مبادرة أبحاث التوحد لمؤسسة سيمونز، ومجلس البحوث الأوروبي من خلال مشروعي #DISCONN و#BRAINAMICS، ومؤسسة الدماغ والسلوك، وFondazione Telethon، والمعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية.

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

تظهر هذه النتائج أهمية البحث المستمر في مجال التوحد، وضرورة تخصيص الرعاية بناءً على الأنماط البيولوجية المختلفة.

السابق
البطاطس المقلية ومرض السكري: حقائق يجب معرفتها