نمط حياة

مياه الشرب ومرض باركنسون: هل مصادر المياه تحمل خطرًا خفيًا؟

مياه الشرب ومرض باركنسون : هل تحمل مصادر المياه خطرًا خفيًا؟

تعتبر مياه الشرب عنصرًا أساسيًا للحياة، ولكن هل يمكن أن تحمل مخاطر خفية تؤثر على صحتنا؟

في الوقت الذي نعتبر فيه مياه الشرب عنصرًا أساسيًا للحياة والصحة، بدأت الأبحاث الحديثة تكشف عن جوانب أكثر تعقيدًا تتعلق بتأثير البيئة المحيطة بنا على أمراض عصبية مزمنة، وعلى رأسها مياه الشرب ومرض باركنسون، إذ تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن نوع مصدر المياه الجوفية وعمرها قد يلعبان دورًا غير متوقع في زيادة احتمال الإصابة بهذا المرض العصبي التدريجي.

دراسة تربط بين مياه الشرب ومرض باركنسون

أظهرت دراسة سكانية واسعة النطاق في الولايات المتحدة أن احتمال الإصابة بمرض باركنسون كان أعلى بنسبة 24% لدى الأشخاص الذين يشربون مياهًا مصدرها أنظمة المياه الجوفية البلدية أو الآبار الخاصة التي تستمد مياهها من طبقات كربوناتية، وذلك مقارنة بمصادر المياه الجوفية الأخرى.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ارتفع هذا الخطر إلى 62% عند مقارنة هذه المياه بمياه الطبقات الجليدية، وهي أنواع من الخزانات الجوفية التي تتميز بقدرتها العالية على تنقية المياه بشكل طبيعي، وهو ما يعزز فكرة أن العلاقة بين مياه الشرب ومرض باركنسون قد تكون مرتبطة بعوامل بيئية خفية داخل هذه المصادر.

دور عمر المياه الجوفية

من المثير للاهتمام أن هذه الدراسة وجَدت نمطًا وقائيًا مرتبطًا بعمر المياه حين تبين أن المياه الجوفية الأقدَم في الأنظمة الكربوناتية كانت مرتبطة بانخفاض الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تقارب 6.5% مع كل زيادة معيارية في عمر المياه.

وبعبارة أخرى، فإن الأشخاص الذين يعتمدون على مياه حديثة التكوّن (من العقود الأخيرة، والتي تُعرف بعصر الأنثروبوسين) كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون مقارنة بأولئك الذين يشربون مياهًا قديمة تعود إلى عشرات آلاف السنين (العصر البليستوسيني)، مما يضيف بُعدًا جديدًا لفهم العلاقة بين مياه الشرب ومرض باركنسون.

التفسير العلمي المحتمل

توضح الباحثة بريتاني كريزيانوفسكي أن خصائص المياه الجوفية، مثل نوع الطبقة الصخرية التي تمر عبرها وعمرها، قد تؤثر بشكل مباشر على احتمال الإصابة بمرض باركنسون، وربما يعود ذلك إلى قدرة هذه الطبقات على حماية المياه من الملوثات السطحية.

فالمياه الأقدم غالبًا ما تكون أعمق وأكثر عزلة، وبالتالي تحتوي على مستويات أقل من الملوثات الناتجة عن النشاط البشري، مثل المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الصناعية، بينما تكون المياه الأحدث أكثر عرضة للتلوث، وهو ما يعزز فرضية أن مياه الشرب ومرض باركنسون قد يرتبطان بالتعرّض طويل الأمد لمواد سامة تؤثر على الدماغ.

اختلاف أنواع الخزانات الجوفية

تشير الدراسة إلى أن:

  • الخزانات الكربوناتية (مثل الحجر الجيري) تسمح بمرور الملوثات بسهولة عبر الشقوق.
  • بينما الخزانات الجليدية (الرمل والحصى) تعمل كمرشحات طبيعية أكثر كفاءة.

وهذا الاختلاف قد يفسر التباين في المخاطر المرتبطة بـ مياه الشرب ومرض باركنسون بين هذه الأنواع.

أدلة داعمة من دراسات أخرى

تأتي هذه النتائج في سياق متزايد من الأدلة التي تشير إلى دور العوامل البيئية في الإصابة بمرض باركنسون، فقد أظهَرت دراسة سابقة أن العيش بالقرب من ملاعب الغولف، التي تَستخدم كميات كبيرة من المبيدات، قد يضاعف الإصابة بهذا المرض.

كما ربطت أبحاث أخرى بين التعرض لمواد كيميائية صناعية مثل “ثلاثي كلورو الإيثيلين” في مياه الشرب وزيادة الإصابة بمرض باركنسون بعد سنوات من التعرض، مما يعزز من أهمية فهم العلاقة بين مياه الشرب ومرض باركنسون بشكل أعمق.

منهَج الدراسة

شملت الدراسة:

وقد تم مطابقة المشاركين من حيث العمر والجنس والعِرق، مع تحليل عوامل إضافية مثل: التدخين، والدخل، ومكان السكن، والتلوث الهوائي، لضمان دقة النتائج المتعلقة بنوعية مياه الشرب ومرض باركنسون.

ماذا يعني ذلك للصحة العامة؟

رغم أن العلاقة الدقيقة بين نوع مياه الشرب ومرض باركنسون لا تزال غير مفهومة بالكامل، إلا أن التفسير الأكثر ترجيحًا هو التعرض المزمن لمواد سامة في المياه، مثل المبيدات أو الملوثات الصناعية التي قد تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في الدماغ.

التوصيات

تشير الباحثة إلى أن هناك خطوات مهمة يمكن اتخاذها للحد من هذه المخاطر المحتملة، مثل:

  • حماية مصادر المياه الجوفية من التلوث.
  • تحسين أنظمة مراقبة جودة المياه.
  • فحص الآبار الخاصة بشكل دوري.
  • تعزيز تقنيات تنقية المياه.

ويرى أطباء موقع صحتك Sehatok

أن هذه الدراسة تكشف العلاقة بين مياه الشرب ومرض باركنسون التي قد تكون أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد، إذ لا يتعلق الأمر فقط بكمية المياه التي نشربها، بل بنوعها ومصدرها وعمقها الجيولوجي، وهو ما يفتح الباب أمام أبحاث جديدة قد تُغير فهمنا لدور البيئة في حدوث الأمراض العصبية المزمنة.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين مياه الشرب والأمراض العصبية، مما يستدعي مزيدًا من البحث والاهتمام.

السابق
لماذا لا يجب أن تثق بشخص سويدي لإطعام طفلك؟
التالي
أسباب السعال الدموي: متى يكون ناقوس خطر؟