نمط حياة

رهاب السوق: الأعراض، الأسباب، والعلاج

رهاب السوق قد يجعل الخروج من المنزل تجربة مخيفة

رهاب السوق هو اضطراب نفسي معقد يؤثر على حياة الكثيرين. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا الاضطراب وأهم المعلومات حوله.

رهاب السوق (Agoraphobia) هو اضطراب نفسي معقد لا يقتصر فقط على الخوف من الأماكن المفتوحة. فالأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب قد يشعرون بالخوف في الأماكن المزدحمة أو في المواقف التي يعتقدون أنه سيكون من الصعب الهروب منها أو الحصول على المساعدة فيها إذا شعروا بالقلق أو أصيبوا بنوبة هلع.

لذا، قد يخاف بعض الأشخاص من استخدام وسائل النقل العامة، أو التواجد في الأماكن المزدحمة، أو حتى الذهاب إلى مناطق مفتوحة بعيدة عن الناس. وفي الحالات الشديدة من رهاب السوق، قد يصل الأمر إلى حد تجنب مغادرة المنزل تمامًا. وغالبًا ما يبدأ هذا الاضطراب في مرحلة البلوغ المبكر، خصوصًا بين سن 25 و35 عامًا، ويصيب النساء أكثر من الرجال.

في هذا المقال، سنتعرف على ماهية رهاب السوق، وأعراضه، وأسبابه، وطرق علاجه.

ما هو رهاب السوق؟

يصنف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) رهاب السوق ضمن اضطرابات القلق. ويتميز هذا الاضطراب بوجود خوف شديد ومستمر من التواجد في أماكن مزدحمة أو مواقف قد يشعر فيها الشخص بأنه محاصر أو غير قادر على الحصول على المساعدة إذا شعر بالضيق. وقد يشعر المصاب بالقلق في مواقف مثل:

  • الأماكن المزدحمة
  • الأسواق
  • وسائل النقل العامة
  • الجسور
  • الأماكن المفتوحة أو البعيدة
  • الأماكن المغلقة مثل المراكز التجارية

أحيانًا، يبدأ رهاب السوق بعد تعرض الشخص لنوبة هلع مفاجئة في مكان معين، فيبدأ بتجنب ذلك المكان خوفًا من تكرار التجربة. ومع مرور الوقت، قد يتوسع هذا التجنب ليشمل أماكن أخرى مشابهة. وقد يحتاج بعض المصابين إلى مرافقة شخص موثوق عند الخروج من المنزل، بينما قد يشعر آخرون بعدم القدرة على مغادرته بمفردهم إطلاقًا.

أعراض رهاب السوق

قد تظهر أعراض رهاب السوق بطرق مختلفة، وقد تتراوح شدتها بين الخفيفة والشديدة. ويتمثل الخوف عادة في مواقف مثل:

  • استخدام وسائل النقل العامة
  • التواجد في أماكن مفتوحة
  • التواجد في أماكن مغلقة
  • الوقوف في طابور
  • التواجد وسط الحشود
  • الخروج من المنزل دون أحد

وغالبًا ما يكون الخوف الأساسي هو الخشية من عدم القدرة على الهروب أو الحصول على المساعدة عند الشعور بالضيق. عندما يترافق رهاب السوق مع نوبات الهلع، قد تظهر أعراض جسدية مثل:

  • تسارع ضربات القلب
  • ضيق التنفس
  • التعرق
  • الغثيان
  • ألم الصدر
  • الدوار
  • الشعور بالإغماء
  • الارتجاف
  • الشعور بالاختناق
  • الهبات الساخنة أو القشعريرة

وقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص المصابين برهاب السوق قد يعانون أيضاً من مستويات أعلى من الالتهاب المنخفض الدرجة في الجسم، مما قد يزيد الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

بدائل يتبعها المصابون بحالة رهاب الأسواق

قد يحاول المصاب برهاب السوق تجنب المواقف التي تثير القلق، وقد يظهر ذلك من خلال:

  • تغيير نمط الحياة في المنزل أو العمل
  • تقليل التواصل مع الأصدقاء
  • الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت
  • الاعتماد على الآخرين للخروج من المنزل

وفي بعض الحالات، قد يلجأ البعض إلى تناول الكحوليات أو المخدرات لمحاولة تخفيف القلق.

أسباب رهاب السوق

لا تزال الأسباب الدقيقة لظهور رهاب السوق غير مفهومة تمامًا، لكن العلماء يعتقدون أن عدة عوامل قد تلعب دورًا في ظهوره، مثل:

  • العوامل البيئية: مثل التعرض لحدث صادم، أو اعتداء، أو تجربة مخيفة.
  • العوامل الوراثية: تشير بعض الأدلة إلى أن الاستعداد للإصابة باضطرابات القلق قد يكون موروثًا.
  • العوامل المزاجية: بعض الأشخاص يكونون بطبيعتهم أكثر حساسية للقلق والتوتر.

كما تشير الدراسات إلى أن 30 إلى 50% من المصابين برهاب السوق قد عانوا سابقًا من اضطراب الهلع أو نوبات هلع.

تشخيص رهاب السوق

لتشخيص رهاب السوق، يقوم الطبيب أو المختص النفسي بإجراء مقابلة مع المريض للتعرف على الأعراض والمواقف التي تثير القلق. ووفقًا لمعايير DSM-5، يمكن تشخيص الحالة إذا كان الشخص يعاني من خوف شديد في اثنين على الأقل من المواقف التالية:

  • استخدام وسائل النقل العامة
  • التواجد في الأماكن المفتوحة
  • التواجد في الأماكن المغلقة
  • التواجد وسط الحشود أو في الطوابير
  • الخروج من المنزل بمفرده

كما ينبغي أن تستمر الأعراض ستة أشهر على الأقل وأن تؤثر بشكل واضح في حياة الشخص اليومية حتى يتم تشخيصه فعليًا.

علاج رهاب السوق

عادة ما يعالج الأطباء رهاب السوق من خلال الجمع بين الأدوية والعلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي.

1. الأدوية

قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد على تقليل أعراض القلق، مثل:

  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs): وهي من مضادات الاكتئاب التي تساعد في تقليل القلق ونوبات الهلع، لكن قد يستغرق ظهور تأثيرها من أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
  • البنزوديازيبينات: وهي أدوية مهدئة يمكن أن تخفف القلق بسرعة، لكنها تستخدم عادة لفترات قصيرة بسبب احتمال الاعتماد عليها.

ومن المهم معرفة أن مضادات الاكتئاب قد تسبب بعض الآثار الجانبية في بداية العلاج، وقد يشعر المريض أحيانًا بزيادة مؤقتة في القلق، لذلك ينبغي دائمًا اتباع تعليمات الطبيب ومراجعته عند حدوث أي مشكلة.

2. العلاج النفسي

يعد العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الطرق فعالية في علاج رهاب السوق. وفي هذا النوع من العلاج، يعمل المريض مع المعالج النفسي لفهم أسباب الخوف وتعلم طرق جديدة للتعامل معه. وخلال الجلسات العلاجية، قد يتعلم المريض:

  • طرقًا جديدة للتعامل مع المواقف التي تثير القلق
  • أساليب للسيطرة على التوتر
  • تقنيات للاسترخاء والتنفس العميق

وفي بعض الحالات، يبدأ العلاج بخطوات بسيطة، مثل الخروج لمسافة قصيرة من المنزل، ثم زيادة المسافة تدريجيًا حتى يعتاد الشخص مواجهة المواقف التي كان يخشاها. وقد يتم بدء العلاج عبر الإنترنت أو الهاتف في البداية، خاصة إذا كان المريض يجد صعوبة في مغادرة المنزل. كما يلعب دعم العائلة والأصدقاء دورًا مهمًا في مساعدة الشخص المصاب على التعافي.

كلمة من موقع صحتك

يعد رهاب السوق اضطرابًا مزمنًا إذا لم يتم علاجه، وقد يستمر لسنوات طويلة. ومع ذلك، فإن العلاج يمكن أن يساعد الكثير من الأشخاص على السيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياتهم. وتشير الدراسات إلى أن نحو نصف المرضى الذين يتلقون العلاج قد يتعافون بشكل كامل، بينما يلاحظ آخرون تحسنًا كبيرًا في الأعراض. أما عند غياب العلاج، فإن نسبة التحسن تكون منخفضة للغاية.

لذا، إذا كنت أنت أو أحد المقربين منك يعاني من أعراض تشبه رهاب السوق، فمن المهم طلب المساعدة الطبية في أقرب وقت ممكن.

لا تتردد في طلب المساعدة إذا كنت تعاني من رهاب السوق، فالعلاج يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياتك.

السابق
علاج إمساك الرضع بدون أدوية: طرق طبيعية وفعالة
التالي
الإسهال لدى الأطفال في عيد الفطر: كيف نحمي صغارنا؟