نمط حياة

السلوك الغذائي وسرطان القولون: ما تحتاج معرفته

العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون.. ماذا نعرف عنها؟

تعتبر العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون موضوعًا هامًا يتطلب فهمًا عميقًا. في هذه المقالة، سنستعرض الأبحاث والدراسات التي تسلط الضوء على كيفية تأثير عاداتنا الغذائية على خطر الإصابة بهذا المرض.

لا يقتصر تأثير الطعام على الوزن والصحة العامة، بل قد يرتبط أيضًا بخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. تسلط مراجعة علمية الضوء على العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون والمستقيم لدى البالغين. وتكشف النتائج عن دور محتمل لطرق الطهي، وتكرار الوجبات، ونوعية الأطعمة المتناولة.

العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون والمستقيم.. ماذا تقول الدراسات؟

لم يعد البحث في سرطان القولون والمستقيم يقتصر على العوامل الوراثية أو العمر، إذ يولي العلماء اهتمامًا متزايدًا لنمط الحياة والعادات اليومية، وفي مقدمتها النظام الغذائي.

وفي هذا السياق، راجعت دراسة علمية مجموعة من الأبحاث المنشورة خلال الفترة من 2011 إلى يوليو 2021، بهدف فهم العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون لدى البالغين، وتحديد أبرز السلوكيات الغذائية التي قد ترتبط بزيادة أو انخفاض الإصابة.

شملت هذه المراجعة 25 دراسة، منها 16 دراسة من هذه الحالات والشواهد وتسع دراسات أترابية، مع اختلاف كبير في أعداد المشاركين والبلدان التي أجريت فيها الأبحاث.

كيف دُرست العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون ؟

اعتمدَت غالبية الدراسات التي شملتها المراجعة على استبيانات تكرار تناول الطعام (FFQ) لجمع المعلومات المتعلقة بالعادات الغذائية، بينما استخدَمت بعض الدراسات استبيانات شبه كمية أو استبيانات منظمة.

وتتيح هذه الأدوات للباحثين تقدير أنماط استهلاك الأطعمة والمشروبات، مثل: اللحوم، والحبوب الكاملة، والفواكه والخضراوات، ومنتجات الألبان، والقهوة والشاي، إضافة إلى بعض العادات المرتبطة بتوقيت الوجبات وتكرارها.

طريقة طهي الطعام.. هل تؤثر في حدوث سرطان القولون؟

تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن درجة حرارة الطهي وطريقته قد تلعب دورًا في العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطان القولون والمستقيم، فعند طهي اللحوم في درجات حرارة مرتفعة، خصوصًا أثناء الشواء أو القلي أو الطهي المباشر على اللهب والفحم، يمكن أن تتكون مركّبات مثل الأمينات العطرية غير المتجانِسة والهيدروكربونات العطرية المتعددة الحلقات. وتعد هذه المركّبات من الأسباب التي تجعل الباحثين يهتمون بطريقة إعداد اللحوم، وليس فقط بنوع اللحوم أو كميتها. ومع ذلك، فإن نتائج الدراسات لم تكن متطابقة دائمًا، إذ ظهَرت اختلافات في الارتباطات بحسب نوع اللحم وطريقة الطهي وتصميم الدراسة.

هل يرتبط عدد الوجبات بزيادة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

تناولت بعض الدراسات أيضًا عدد مرات تناول الطعام خلال اليوم. وأشارت بعض النتائج إلى وجود ارتباط بين زيادة وتيرة تناول الطعام وانخفاض احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وجَدت إحدى الدراسات أن تناول الطعام أربع مرات أو أكثر يوميًا ارتبط بانخفاض هذا الخطر مقارنة بتناول الطعام أقل من ثلاث مرات يوميًا. لكن دراسة أخرى لم تجد ارتباطًا واضحًا بين زيادة عدد الوجبات أو الوجبات الخفيفة واحتمال الإصابة بالسرطان.

لذلك، لا يمكن اعتبار عدد الوجبات وحده عاملًا وقائيًا، خصوصًا أن جودة الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني والوزن وعوامل أخرى قد تؤثر في النتيجة..

أطعمة ارتبطت بانخفاض الإصابة بهذا المرض

أظهَرت بعض الدراسات التي تناولتها المراجعة ارتباطات عكسية بين سرطان القولون والمستقيم وبعض العناصر والأطعمة التي من بينها:

  • الحبوب الكاملة والألياف الغذائية.
  • الفواكه والخضراوات.
  • بعض مركّبات البوليفينول والفلافونويدات.
  • منتجات الألبان والكالسيوم.
  • الفيتامين د الغذائي.
  • بعض مصادر أحماض أوميغا-3 الدهنية.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية النظر إلى النمط الغذائي ككل بدل التركيز على عنصر غذائي واحد، لأن الطعام يُستهلك ضمن مجموعة متكاملة من الأطعمة والعناصر الغذائية.

اللحوم والأطعمة العالية الطاقة تحت الدراسة

في المقابل، ارتبطت بعض أنماط استهلاك اللحوم، ولا سيما اللحوم المطهية في درجات حرارة مرتفعة، بزيادة احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في بعض الدراسات.

كما وجَدت إحدى الدراسات ارتباطًا بين تناول الوجبات الخفيفة العالية الطاقة، والغنية بالدهون أو السكريات، والمشروبات المحلاة بالسكر، وزيادة الإصابة بسرطان القولون.

لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول طعام واحد يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة بالسرطان؛ فسرطان القولون والمستقيم مرض متعدد العوامل، وتتداخل فيه عوامل وراثية وبيئية وسلوكية.

القهوة والشاي الأخضر.. نتائج متباينة

كانت القهوة والشاي من بين المشروبات التي ظهَرت نتائج متباينة بشأنها. فقد وجَدت بعض الدراسات ارتباطًا بين تناول القهوة وانخفاض حدوث سرطان القولون بينما أظهَرت دراسة أخرى ارتباطًا مختلفًا.

كما أشارت دراسة عن الشاي الأخضر إلى احتمال وجود علاقة بين كمية استهلاكه وبعض عوامل نمط الحياة الأخرى.

وهذا التباين يؤكد أن العلاقة بين السلوك الغذائي والسرطان القولون والمستقيم لا يمكن اختزالها في قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص، وأن نتائج الدراسات الرصدية تحتاج إلى تفسير حذر.

لماذا يصعب إثبات هذه العلاقة بشكل قاطع؟

تواجه الدراسات الغذائية تحديات عدة، أبرزها اعتماد الباحثين في كثير من الأحيان على التقارير الذاتية التي قد تتأثر بذاكرة المشاركين ودقة تسجيل ما تناولوه.

كما تختلف العادات الغذائية بين البلدان والثقافات، فضلًا عن اختلاف طرق الطهي وأحجام الحصص والنشاط البدني والوزن والتدخين والعوامل الوراثية.

ولهذا، فإن وجود ارتباط في دراسة معينة لا يعني بالضرورة أن السلوك الغذائي هو السبب المباشر للإصابة بالسرطان.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

تؤكد النتائج أن العلاقة بين السلوك الغذائي وسرطانات القولون والمستقيم ما تزال مجالًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات، خصوصًا الدراسات التي تجمع بين المعلومات الغذائية والمؤشرات الحيوية والعوامل الجزيئية.، بينما ارتبطت أنماط غذائية أخرى بانخفاض هذا الخطر. لكن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وتبقى الوقاية قائمة على نمط حياة صحي متكامل والفحوصات المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في الختام، يجب أن نكون واعين لأهمية نمط حياتنا الغذائي في الوقاية من سرطان القولون. من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وفحص دوري، يمكننا تقليل المخاطر المرتبطة بهذا المرض.

السابق
إنكليسيران: الخيار الأفضل لخفض الكوليسترول الضار
التالي
فوائد الكيرسيتين: مصادره، جرعته وأضراره