نمط حياة

تدهور الذاكرة في منتصف العمر: الأسباب والوقاية

تدهور الذاكرة: هل يمكن أن يبدأ في منتصف العمر؟

تدهور الذاكرة هو موضوع يثير القلق لدى الكثيرين، خاصةً عندما يبدأ في منتصف العمر. في هذه المقالة، نستعرض أحدث الدراسات حول هذا الموضوع.

من الطبيعي أن يلاحظ الإنسان بعض التغيرات البسيطة في قدراته العقلية مع التقدم في العمر، مثل النسيان العرضي أو صعوبة تذكر بعض التفاصيل؛ لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تدهور الذاكرة قد يبدأ في مرحلة أبكر مما كان يُعتقد، وربما خلال منتصف العمر. نُشرت الدراسة في مجلة (Cerebral Cortex)، وركزت على كيفية عمل منطقة في الدماغ تُعرف باسم الحُصين، وهي منطقة ترتبط بعملية تشكيل الذكريات واسترجاعها.

كيف اختبر الباحثون الذاكرة؟

شملت الدراسة 60 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا، عُرضت عليهم صور مختلفة لأشياء ومشاهد، وكانت كل صورة مرتبطة بوجه معين، وبعد فترة راحة مدتها 5 دقائق، خضع المشاركون لاختبار للذاكرة، طُلب منهم خلاله اختيار الشيء أو المشهد الصحيح المرتبط بكل وجه. وأثناء الاختبار، خضع المشاركون أيضًا لتصوير بالرنين المغناطيسي لمراقبة نشاط الحُصين أثناء استرجاع المعلومات.

يساعد هذا النوع من الاختبارات على فهم كيفية اختلاف وظيفة الحُصين وحجمه بين مراحل العمر المختلفة، من الشباب مرورًا بمنتصف العمر وصولًا إلى الشيخوخة.

تدهور الذاكرة يظهر بوضوح في منتصف العمر

عند تحليل النتائج، وجد الباحثون انخفاضًا كبيرًا في دقة الذاكرة لدى المشاركين الأصغر سنًا، الذين تراوحت أعمارهم بين 20 و30 عامًا، وكذلك لدى المشاركين في منتصف العمر الذين تراوحت أعمارهم بين 50 و63 عامًا، حيث تشير هذه النتيجة إلى أن منتصف العمر قد يمثل نقطة انتقال مهمة في أداء الذاكرة، ولا يقتصر تراجعها على المراحل العمرية المتأخرة كما يُعتقد.

وقد لاحظ الباحثون أيضًا اختلافًا في آلية حدوث أخطاء الذاكرة بين الشباب وكبار السن، فعندما أخطأ الشباب في تذكر المعلومات، لم يُظهر الدماغ تنشيطًا للأنماط الأصلية المرتبطة بالذاكرة التي كان يفترض استرجاعها، أما لدى المشاركين الأكبر سنًا، الذين تراوحت أعمارهم بين 63 و74 عامًا، فقد حدث أمر مختلف، إذ أظهر الدماغ إعادة تنشيط أكبر للأنماط المرتبطة بالذكريات، إلى جانب زيادة نشاط الحُصين.

لماذا قد تحدث أخطاء الذاكرة؟

عادةً ما يرتبط تنشيط الحُصين أثناء استرجاع الذاكرة الجيدة والواضحة باستعادة المعلومات الصحيحة، إلا أن الدراسة وجدت أن النمط نفسه لدى كبار السن كان مرتبطًا بذكريات أقل دقة؛ ما يشير إلى أن دماغ المتقدمين في العمر لا يكرر بالضرورة آلية عمل دماغ الشباب بكفاءة أقل، بل يعتمد الحصين طريقة مختلفة في معالجة المعلومات.

وبعبارة أبسط، قد لا يكون السبب مجرد انخفاض نشاط الدماغ، وإنما تغير في طريقة جمع التفاصيل وربطها ببعضها، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تداخل بعض المعلومات، بحيث يرتبط وجه مألوف مثلًا بمشهد أو شيء كان في الأصل مرتبطًا بوجه آخر.

تغيرات الدماغ قد تبدأ قبل ظهور المشكلات الواضحة

تشير النتائج إلى أن التغيرات العصبية المرتبطة بالذاكرة قد تبدأ قبل أن تصبح مشكلات النسيان واضحة أو شديدة. وقد يكون الانخفاض الملحوظ في دقة الذاكرة خلال الخمسينيات من العمر مؤشرًا على أن التغيرات المرتبطة بالعمر تبدأ في وقت أبكر. وتشير هذه النتائج أيضًا إلى إمكانية تطوير طرق مستقبلية تساعد على فهم التغيرات المرتبطة بالذاكرة في مراحلها المبكرة. إلا أن الدراسة اعتمدت على مجرد اختبار بصري، وهو ما يجعل ترجمة هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث والتجارب.

هل يمكن إبطاء تدهور الذاكرة ؟

لا توجد طريقة مضمونة لمنع فقدان الذاكرة، لكن هناك خطوات يمكن أن تدعم صحة الدماغ بشكل عام، من بينها الاستمرار في تحدي الدماغ من خلال التعلم والقراءة، وممارسة الهوايات والأنشطة التي تتطلب التفكير، إلى جانب اتباع نمط غذائي صحي، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتجنب التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

كما يُنصح بالاهتمام بالنوم المنتظم والكافي، وعدم تجاهل مشكلات مثل انقطاع النفس أثناء النوم، ومن المفيد أيضًا متابعة ضغط الدم والسكري والكوليسترول بالتعاون مع الطبيب، لأن ما يفيد صحة القلب قد يدعم صحة الدماغ كذلك.

متى يستدعي النسيان الانتباه؟

ليس كل نسيان علامة على وجود مشكلة، فقد ينسى أي شخص اسمًا أو يضع شيئًا في غير مكانه من حين لآخر، ولكن الأمر يصبح أكثر أهمية عندما يكون هناك تراجع مستمر مقارنة بالأداء السابق للشخص، مثل تكرار نسيان المحادثات المهمة، أو الضياع في أماكن مألوفة، أو مواجهة صعوبة في إدارة الأدوية أو الأمور المالية.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

لا تنتظر حتى تصبح مشكلات الذاكرة شديدة لتبدأ بالاهتمام بصحة الدماغ. راقب أي تغير مستمر في الذاكرة والقدرات اليومية، واستشر الطبيب إذا لاحظت تراجعًا واضحًا أو متكررًا. وفي الوقت نفسه، من المهم عدم اعتبار نتائج هذه الدراسة حسمًا نهائيًا، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وفهم التغيرات التي تحدث في الحُصين والذاكرة مع التقدم في العمر.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

تذكر أن الاهتمام بصحة الدماغ يجب أن يبدأ مبكرًا. استشر طبيبك إذا لاحظت أي تغييرات ملحوظة في ذاكرتك.

السابق
سرعة المشي: هل المشي أسرع أفضل من المشي لمسافة أطول؟
التالي
مزايا حمية الكيتو: دراسة جديدة تكشف الفوائد الصحية