تعتبر سرعة المشي عاملاً مهماً في تقليل مخاطر الوفاة، حيث تشير الدراسات إلى أن المشي بوتيرة أسرع يمكن أن يكون له فوائد صحية كبيرة.
لطالما ارتبط المشي لعدد أكبر من الخطوات يوميًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لكن الوصول إلى أعداد مرتفعة من الخطوات قد لا يكون ممكنًا للجميع، وتشير دراسة جديدة إلى أن سرعة المشي قد تكون عاملًا مهمًا أيضًا، إذ وجدت أن المشي بوتيرة أسرع قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة لجميع الأسباب وأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص الذين يمشون عددًا قليلًا من الخطوات، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين سجلوا أقل من 5000 خطوة يوميًا بوتيرة سريعة كانت لديهم مخاطر وفاة مشابهة لمن سجلوا 10,000 خطوة يوميًا بسرعة مشي أبطأ.
ماذا وجدت الدراسة عن سرعة المشي ؟
نُشرت الدراسة في مجلة (British Journal of Sports Medicine)، ووجدت أنه لدى الأشخاص الذين يمشون أقل من 5000 خطوة يوميًا ولكن بسرعة تفوق 80 خطوة في الدقيقة يرتبطون بمخاطر وفاة مشابهة لتلك المرتبطة بالمشي لأكثر من 5000 خطوة بسرعة 60 خطوة في الدقيقة.
وأظهرت النتائج أيضًا أن الأشخاص الذين حققوا بين 7500 و10,000 خطوة يوميًا سجلوا أقل خطر للوفاة المبكرة، ولكن الأشخاص الذين مشوا أقل من 5000 خطوة يوميًا بوتيرة أعلى كانت لديهم مخاطر وفاة أقل من أشخاص مشوا بين 5000 و7500 خطوة بوتيرة أبطأ.
بحسب الباحثين، قد يعني ذلك أن الأشخاص الذين لا يستطيعون المشي لمسافات طويلة يمكنهم الاستفادة من زيادة سرعة المشي خلال المدة التي يقضونها في الحركة.
كيف أُجريت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات 103,684 مشاركًا من قاعدة بيانات (UK Biobank)، تراوحت أعمارهم بين 40 و69 عامًا عند التسجيل بين عامي 2006 و2010. ارتدى المشاركون أجهزة لتتبع النشاط لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015، بهدف قياس عدد الخطوات اليومية وشدتها، وقاس الباحثون شدة الخطوات باستخدام متوسط عدد الخطوات في الدقيقة خلال أعلى 30 دقيقة من حيث معدل الخطوات في اليوم، ولم تكن هذه الدقائق بالضرورة متتالية.
تابع الباحثون المشاركين حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وسجلوا حالات الوفاة لأي سبب وحالات الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خلال فترة متابعة متوسطة بلغت 8 سنوات، وبعد استبعاد الأشخاص الذين لديهم بيانات مفقودة أو تاريخ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو السرطان، إضافة إلى من توفوا بسبب الحوادث خلال فترة المتابعة، شمل تحليل الوفاة لجميع الأسباب 64,743 مشاركًا، توفي منهم 1697 شخصًا. أما تحليل الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية فشمل 70,075 مشاركًا، سُجلت بينهم 502 وفاة.
إذا لم تستطع المشي أكثر: حاول المشي بوتيرة أسرع
تشير النتائج إلى أن عدد الخطوات ليس العامل الوحيد المرتبط بمخاطر الوفاة، فقد يكون مستوى النشاط وشدة الحركة مهمين أيضًا، وبالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى 7500 أو 10,000 خطوة يوميًا، قد يكون المشي بوتيرة أسرع أثناء النشاط المعتاد خيارًا يمكن الاستمرار عليه.
أشارت النتائج إلى أهمية إدخال الحركة في الحياة اليومية بدل اعتبار النشاط البدني مهمة منفصلة تتطلب وقتًا طويلًا، فقد تكون فترات قصيرة من الحركة، مثل المشي بعد تناول الطعام أو استخدام الدرج أو أخذ فترات قصيرة للحركة خلال اليوم، جزءًا من نمط نشط ومستمر، وتشير النتائج إلى أن الانتقال من عدم ممارسة النشاط إلى ممارسة بعض الحركة قد يكون مهمًا، وأن الاستمرارية بمرور الوقت قد تكون أكثر أهمية من بذل جهد كبير بشكل متقطع.
اقرأ أيضًا...
الاستمرارية أهم من الوصول إلى رقم مثالي
لا تعني هذه النتائج أن الجميع بحاجة إلى الوصول إلى عدد محدد من الخطوات أو المشي بسرعة معينة، فقد تختلف قدرة الأشخاص على المشي، وقد تكون هناك عوائق تجعل المشي لمسافات طويلة أو بوتيرة سريعة أمرًا صعبًا.
لذلك، يمكن أن يكون الهدف هو إيجاد مستوى من الحركة يمكن الحفاظ عليه بصورة منتظمة، ثم زيادته تدريجيًا عندما يكون ذلك ممكنًا، ومع ذلك، فإن هذه الدراسة رصدية، ولذلك فهي تُظهر ارتباطًا بين أنماط المشي ومخاطر الوفاة ولا تثبت أن زيادة سرعة المشي بحد ذاتها تسبب انخفاض هذه المخاطر، وتحتاج النتائج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وفهم العلاقة بشكل أفضل.
نصيحة من موقع صحتك
إذا كنت تمشي عددًا قليلًا من الخطوات يوميًا، فلا تعتقد أن النشاط لن يفيدك إلا عند الوصول إلى 10,000 خطوة. ابدأ بالحركة بانتظام، وحاول زيادة وتيرة المشي عندما يكون ذلك مناسبًا لقدرتك، وإذا كنت تعاني من عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل زيادة شدة النشاط البدني.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
إذا كنت تبحث عن تحسين صحتك، فكر في زيادة سرعة مشيك. استشر طبيبك إذا كنت تعاني من أي حالات صحية قبل البدء.