يُعتبر داء السيكلوسبورا من الأمراض المعوية التي تثير قلقًا متزايدًا في الولايات المتحدة، حيث يشهد تفشيًا غير مسبوق. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا التفشي، أعراضه، وطرق الوقاية.
مع استمرار تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة الأمريكية، يُواصل خبراء الصحة تحقيقاتهم لتحديد مصدر هذا التفشّي الذي يُعدّ من أكبر فاشيات هذه العدوى التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. ويُثير هذا التفشي قلقًا متزايدًا مع تسجيل مئات حالات الدخول إلى المستشفيات بينما لا يزال مصدر العدوى غير معروف، ممّا يؤكد على أهمية الالتزام بإجراءات سلامة الغذاء والوقاية من العدوى.
تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة وارتفاع غير مسبوق في عدد الإصابات
أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة تسجيل 843 إصابة مؤكدة بداء السيكلوسبورا في 31 ولاية أميركية، من بينها 86 حالة استدعت دخول المستشفى لتلقي العلاج. وأوضحت أن العدد الحقيقي للإصابات قد يكون أعلى من ذلك، إذ يقتصر هذا الرقم على الحالات التي أبلغتها عنها الولايات. كما أشارت إلى أن أكثر من 1500 حالة لا تزال قيد المراجعة والتحليل للتحقق من الإصابة.
ارتفع عدد الإصابات في ولاية ميشيغان إلى 2640 حالة، من بينها 44 حالة دخلت المستشفى لتلقي العلاج. أما في ولاية نيويورك، فقد أبلغت السلطات الصحية عن حوالي 500 إصابة، من بينها 372 حالة في مدينة نيويورك. وأشار خبراء الصحة إلى أن الولايات المتحدة كانت تُسجِّل عددًا محدودًا من تفشّيات السيكلوسبورا سنويًا، لكن الإصابات بدأت ترتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، وهو ما يُعزى إلى عدة عوامل، من بينها تغيُّر المناخ وتحسُّن وسائل الكشف والتشخيص.
مصدر تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة لا يزال مجهولاً
أكَّدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنها تواصل تحقيقاتها لتحديد مصدر العدوى. وفي محاولة لتتبع مصدر التلوث، يجمع المختصون معلومات من المصابين حول الأطعمة التي تناولوها قبل إصابتهم. لكن هذه المهمة ليست سهلة، فقد لا تظهَر أعراض العدوى إلا بعد يومين أو أسبوعين أو أكثر من الإصابة، وهو ما قد يُصعِّب على المصابين تذكُّر جميع الأطعمة التي تناولوها خلال تلك الفترة.
وتُشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن العديد من موجات تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة ارتبطت بتناول بعض المنتجات الزراعية الطازجة، مثل توت العليق، والريحان، والكزبرة، والبازلاء، والخس.
ما هو داء السيكلوسبورا؟
داء السيكلوسبورا (Cyclosporiasis) هو عدوى معوية تسبّبها طفيليات مجهرية تُعرف باسم Cyclospora cayetanensis، وتحدُث الإصابة بعد تناول أطعمة أو مياه ملوث ببراز بشَري يحتوي على هذه الطفيليات. ولا تنتقل هذه العدوى عادةً من شخص إلى آخر بشكل مباشر، إذ تحتاج هذه الطفيليات بعد خروجها من جسم الإنسان مع البراز إلى فترة لا تقل عن أسبوع إلى أسبوعين حتى تصبح قادرة على إحداث العدوى.
اقرأ أيضًا...
ما أعراض داء السيكلوسبورا؟
قد تظهَر أعراض داء السيكلوسبورا بعد يومَين إلى أسبوعَين أو أكثر من التعرُّض للطفيليات. وقد تشمل ما يلي:
- الإسهال المائي الشديد.
- تكرار التبرز.
- الانتفاخ.
- الإرهاق.
- الحمّى الخفيفة.
- تقلصات في البطن.
- الغثيان والقيء.
- فقدان الشهية.
ورغم أن معظم المصابين يتعافون دون حدوث مضاعفات خطيرة، فإن استمرار الإسهال قد يؤدي إلى الجفاف، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة. وقد تستدعي بعض الحالات دخول المستشفى لتلقي العلاج.
نصائح للوقاية من داء السيكلوسبورا
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها باتباع الإرشادات التالية:
- غسل اليديَن جيدًا بالماء والصابون قبل التعامل مع الفواكه والخضراوات الطازجة وأثناء تحضيرها.
- غسل الفواكه والخضراوات جيدًا قبل تناولها أو تحضيرها.
- تنظيف الفواكه والخضراوات ذات القشرة الصلبة، مثل الشمام والخيار، بفرشاة نظيفة لإزالة الأوساخ والملوثات العالقة.
- إزالة الأجزاء المتضرَّرة أو المتعرِّضة للكدمات من الخضراوات والفواكه قبل تناولها أو تحضيرها.
- حفظ الفواكه والخضراوات بعد تقطيعها أو تقشيرها أو طهيها في الثلاجة في أقرب وقت ممكن، وتجنُّب تركها خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين.
في ختام المقال، نؤكد على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة الغذائية للحد من انتشار داء السيكلوسبورا. تابعوا تحديثات الصحة العامة وكونوا حذرين في اختيار الأطعمة.