نمط حياة

5 دقائق إضافية من الرياضة تقلل من خطر أمراض القلب

5 دقائق إضافية من الرياضة تساهم في تقليل احتمال أمراض القلب

تعتبر أمراض القلب من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة. تشير الأبحاث إلى أن إدخال تغييرات بسيطة على نمط الحياة يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بهذه الأمراض.

5 دقائق إضافية من الرياضة تساهم في تقليل احتمال أمراض القلب

أشارت دراسة حديثة إلى أن إدخال تعديلات بسيطة على نمط الحياة اليومي يمكن أن يساهم في تقليل احتمال أمراض القلب، خاصة عندما تشمل هذه التعديلات أكثر من جانب مثل: النوم والتغذية والنشاط البدني. وقد تابع الباحثون أكثر من 50,000 شخص لمدة تقارب 8 سنوات، مع تتبع عاداتهم اليومية لمعرفة تأثيرها في صحة القلب. وأظهَرت النتائج أن التركيز على اتباع تغييرات صغيرة ومتعددة قد يكون أكثر فعالية واستدامة من محاولة إجراء تغيير كبير في مجال واحد فقط.

اعتمد الباحثون في أستراليا على بيانات من (U.K. Biobank) لدراسة العلاقة بين العادات اليومية وصحة القلب، حيث تم تحليل أنماط النوم والنشاط البدني والنظام الغذائي لدى المشاركين.

لماذا تركز الدراسة على العادات اليومية؟

تعتمد صحة القلب إلى حد كبير على عوامل يمكن تعديلها، مثل: النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم. وأشار الباحثون إلى أن هذه العوامل مترابطة؛ لأن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الجوع وتؤدي إلى اختيارات غذائية أقل صحة، بينما يمكن للنشاط البدني المنتظم تحسين جودة النوم. ولهذا ركّزت الدراسة على هذه العناصر الثلاثة التي أطلق عليها الباحثون اسم (SPAN).

شملت الدراسة مشارِكين بمتوسط عمر 63 عامًا تقريبًا، وكان نحو 57% منهم من الرجال و43% من النساء. ارتدى المشاركون أجهزة محمولة لتتبع النوم والنشاط البدني، كما أجابوا عن استبيانات غذائية استُخدمت لتقييم جودة النظام الغذائي لديهم.

تقليل احتمال أمراض القلب عبر الجمع بين العادات الصحية

وضَع الباحثون مقياسًا لنمط الحياة يتراوح بين 0 و100، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى عادات صحية أفضل. وأظهَرت النتائج أن ارتفاع الدرجة كان مرتبطًا بانخفاض تدريجي في احتمال الإصابة بمضاعفات قلبية كبيرة مثل: النوبة القلبية أو السكتة الدماغية أو فشل القلب.

على سبيل المثال، كان لدى الأشخاص الذين حصلوا على درجات متوسطة انخفاض في هذه الاحتمالات بنسبة تقارب 41%، بينما انخفض الاحتمال لدى أصحاب أعلى الدرجات بنسبة تصل إلى 50%. أما أفضل مزيج من العادات فشمل النوم بين 8 و9.5 ساعات يوميًا، وممارسة نشاط بدني معتدل إلى شديد لمدة تتراوح بين 40 و105 دقائق يوميًا، إضافة إلى نظام غذائي عالي الجودة، وقد ارتبط هذا المزيج بانخفاض احتمال حدوث أمراض القلب بنسبة 57%.

حتى التعديلات البسيطة لها تأثير

لم تقتصر النتائج على التغييرات الكبيرة فقط، بل أظهَرت الدراسة أن التعديلات الصغيرة يمكن أن تساهم أيضًا في تقليل احتمال حدوث أمراض القلب. فقد تبين أن إضافة 10 دقائق إضافية من النوم، وممارسة 5 دقائق من النشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي بشكل بسيط مثل إضافة ربع كوب من الخضروات، ارتبطت بانخفاض الاحتمال بنسبة 10%. وتوضح هذه النتائج أن التغييرات المتواضعة عند دمجها معًا قد تكون فعالة، وأن تحسين عدة جوانب صغيرة في الوقت نفسه يمكن أن يؤدي إلى فوائد تراكمية مع مرور الوقت.

أهمية التدرّج بدلًا من التغيير المفاجئ

تؤكد الدراسة أن التغيير الشامل في نمط الحياة قد يكون صعب الاستمرار، مثل الانتقال المفاجئ من قلة النشاط إلى ممارسة التمارين المكثفة يوميًا. لذلك فإن التعديلات التدريجية قد تكون أكثر واقعية وقابلية للاستمرار، ما يدعم فكرة أن التحسينات الصغيرة يمكن أن تساهم بمرور الوقت في تقليل احتمال أمراض القلب.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة (European Journal of Preventive Cardiology)، حيث أوضحت أن تحسين عادات النوم والنشاط والتغذية معًا قد يكون أكثر فاعلية من التركيز على جانب واحد فقط.

ملاحظات مهمة حول النتائج

رغم أن الدراسة أظهَرت ارتباطًا واضحًا بين تحسين العادات اليومية وانخفاض مخاطر أمراض القلب، فإنها دراسة إحصائية رصدية تعتمد على ملاحظة العلاقات بين المتغيرات، وليست تجربة تدخّل مباشر. لذلك لا يمكن الجزم بأن هذه التغييرات تسبب بشكل مباشر انخفاض حدوث أمراض القلب، بل تشير النتائج إلى وجود ارتباط قوي يستدعي المزيد من البحث للتأكد منه.

نصيحة من موقع صحتك

تشير هذه النتائج إلى أن إدخال خطوات بسيطة مثل تحسين النوم قليلًا، وزيادة النشاط تدريجيًا، وتحسين جودة الطعام قد يساهم مع الوقت في تقليل احتمال حدوث أمراض القلب. ولكن تبقى هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع، لذا من الأفضل النظر إلى التغييرات الصغيرة كجزء من نهج تدريجي ومستدام للحفاظ على صحة القلب.

في الختام، من المهم أن ندرك أن التغييرات الصغيرة في نمط الحياة يمكن أن تؤدي إلى فوائد صحية كبيرة على المدى الطويل. لذا، ابدأ بخطوات بسيطة اليوم لتحسين صحتك القلبية.

السابق
اكتشاف خلايا دماغية جديدة تعزز نمو الورم الأرومي الدبقي
التالي
اكتشاف إشارات الأمعاء للكشف المبكر عن السرطان