يعتبر القلق من الاضطرابات النفسية الشائعة التي تؤثر بشكل كبير على إدراك الأفراد للعالم من حولهم. في هذا المقال، نستعرض تأثير القلق على الدماغ وكيف يمكن أن يشوه إدراك التهديد.
تأثير القلق على الدماغ لتشويه إدراك التهديد
تم توثيق تأثير القلق على الدماغ بعناية من خلال الأبحاث: فهو يمكن أن يسبب تقلبات في الناقلات العصبية، ويغير النشاط في مناطق مختلفة من الدماغ، ووفقًا لبحث جديد في هذا المجال، قد يؤثر أيضًا على الأنماط الكيميائية في دماغنا.
عندما يعاني شخص ما من القلق، فإن ذلك يغير نظرته للعالم من حوله. قد يبحث دماغهم عن معلومات تدعم أي تهديد يواجهونه حاليًا، ويلاحظونه بسهولة أكبر، مما يجعل من الصعب للغاية تجاوز الأفكار المتطفلة التي تصاحب مخاوفهم. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تفسير المواقف المحايدة على أنها تهديد بطريقة ما، الأمر الذي لا يؤدي إلا إلى زيادة الاضطرابات.
تأثير بعيد المدى للتشوهات الناجمة عن القلق
يمكن للتشوهات المعرفية التي تصاحب القلق أن تجعل من يعانون من القلق يقعون في حلقات مفرغة من القلق والضيق: فهم يشعرون بوجود تهديد محتمل، وينظرون إلى المعلومات من حولهم بطريقة تشير إلى أن التهديد قابل للتطبيق (حتى عندما لا يكون كذلك)، ويفسرون المواقف على أنها عدائية أو تهديدية أو غير آمنة. ومن هنا، لا يؤدي القلق سريعًا إلى تآكل الشعور بالذات فحسب، بل أيضًا إلى العلاقات والتفاعلات الاجتماعية وغير ذلك الكثير. عندما يُنظر إلى العالم من حولك على أنه تهديد، فسوف تنسحب منه تدريجيًا لحماية نفسك.
عادةً ما يعاني من يعانون من القلق من أنماط التفكير المتطفلة التي لا تختفي، بغض النظر عن النشاط الذي يقومون به. تنبض هذه الأفكار بثبات في خلفية حياتهم، لكنها تسرق أكثر بكثير من مجرد الشعور بالأمان. إنهم ينتقصون من أفضل لحظات الحياة أيضًا، ويضحون بالحاضر من أجل مخاوف مما قد يحدث في المستقبل.
نبوءة القلق التي تحقق ذاتها
الأفراد الذين يفرطون في التفكير في المواقف بسبب القلق غالبًا ما يقعون في نبوءة تحقق ذاتها: فهم يعتقدون أن الموقف سوف ينتهي بشكل سيئ، ويتصرفون بناءً على هذا الاعتقاد، ويمكن أن يؤثر هذا الإجراء على الموقف لينتهي بشكل سيئ. يمكن أن تتأثر ردود أفعالهم تجاه الآخرين أيضًا، مما يزعزع الثقة، ويحتمل أن يسبب الصراع، ويؤدي إلى الأذى، ويزيد من دائرة القلق. والنتيجة النهائية هي إقناع الذين يعانون من القلق بأن مخاوفهم كانت بالفعل مبنية على الواقع.
عندما يصبح الواقع مشوهًا بسبب التهديدات المتصورة والأفكار المتطفلة، فإن ذلك يجعل عملية الشفاء أكثر صعوبة بشكل كبير، خاصة إذا كان القلق قد أثر سلبًا على نظام الدعم المتاح للشخص. بالنسبة لأولئك الذين لا يعانون من القلق، قد يكون من الصعب فهم مدى انتشاره: يمكن أن يشعر كما لو أن وحشًا يلتهم الأفراد من الداخل، حتى يدمر كل شيء – وكل شخص – في طريقه.
من الصعب للغاية معالجة التحيزات الإدراكية لأنها داخلية وشخصية للغاية، وعندما يتعلق الأمر بالقلق، فإن الكثير من الناس يترددون في التعبير عن تلك المخاوف والمخاوف. قد يخافون من حكم الآخرين؛ إن مشاركة مخاوفهم قد تجعل المخاوف تبدو أكثر واقعية أو قد يشعرون بعدم القدرة على التعبير عن محنتهم بالكلمات.
اقرأ أيضًا...
بحث جديد، مع نتائج واعدة
يعد فهم التفاعلات بين القلق والدماغ جزءًا لا يتجزأ من إيجاد طرق جديدة للاستجابة لهذه الحالة وعلاجها. وبعيدًا عن العلاج والأدوية، تشير أحدث الأبحاث إلى أنه قد تكون هناك طرق غذائية للعلاج يمكن أن تساعد في تحسين الأعراض وتخفيف العبء على المرضى.
حدد التحليل التلوي الأخير أن نقص الكولين قد يكون مرتبطًا بالقلق. وجد الباحثون انخفاض مستويات الكولين في العديد من المناطق القشرية في الدماغ. وهم يعتقدون أن المستويات العالية من الإثارة التي تميز جميع أشكال القلق تفرض متطلبات مفرطة على الكولين، مما يضر بوظيفة الخلايا العصبية.
القلق هو اضطراب غازي يمكن أن يتفاقم، بدون علاج، حتى يؤثر على كل جزء من حياة الشخص تقريبًا. إذا كان شيء بسيط مثل تعديل النظام الغذائي يمكن أن يوفر الراحة، فإنه يعيد القوة إلى أيدي الأفراد الذين غمرهم الخوف والفزع لفترة طويلة. إن تعديلًا بسيطًا في اختيار الأطعمة الغنية بالكولين قد يمنحهم الأمل في مستقبل يتسم بالسلام بدلاً من ذلك.
المصدر :- Psychology Today: The Latest
من المهم فهم تأثير القلق على الدماغ وكيفية التعامل معه بطرق فعالة. من خلال البحث المستمر، يمكننا اكتشاف استراتيجيات جديدة لتحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من القلق.