نمط حياة

مضاعفات القدم السكري وأدوية GLP-1: دراسة جديدة

مضاعفات القدم السكري أقل مع أدوية السكري GLP-1

تعتبر مضاعفات القدم السكري من المخاطر الكبيرة التي يواجهها مرضى السكري، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن أدوية GLP-1 قد تقدم حلاً فعالاً.

مضاعفات القدم السكري أقل مع أدوية السكري GLP-1

مضاعفات القدم السكري هي واحدة من أخطر المشكلات الصحية التي تواجه مرضى السكري من النوع الثاني، إذ قد تبدأ بقرحة بسيطة وتنتهي في بعض الحالات بالعدوى الشديدة أو حتى البتر. وفي دراسة جديدة عُرضت خلال مؤتمر الغدد الصماء ENDO 2026، وجَد الباحثون أن مستخدِمي أدوية GLP-1 (أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1) قد يكونون أقل عرضة لبعض مضاعفات القدم السكري مقارنة بمستخدِمي أدوية SGLT2.

ما هذه الأدوية؟

1. أدوية ناهضات مستقبلات GLP-1

تحاكي هرمونًا طبيعيًا في الجسم يُسمى الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وهو هرمون يُفرَز من الأمعاء بعد تناول الطعام. وظيفتها الأساسية في علاج السكري تتم عبر عدة آليات مترابطة هي:

  • تحفيز إفراز الإنسولين من البنكرياس ولكن فقط عند ارتفاع السكر (أي بطريقة ذكية تعتمد على مستوى السكر في الدم).
  • تقليل إفراز الغلوكاغون، وهو الهرمون الذي يرفع سكر الدم.
  • إبطاء تفريغ المعدة مما يقلل سرعة امتصاص السكر بعد الأكل.
  • زيادة الشعور بالشبع وبالتالي تساعد على تقليل الوزن.

لهذا السبب تُستخدم هذه الأدوية ليس فقط للسكري، بل أيضًا لعلاج السمنة في بعض الحالات. ومن أشهر أدوية هذه الفئة:

  • سيماغلوتايد (يُستخدم لعلاج السكري وإنقاص الوزن)
  • ليراغلوتايد
  • دولاغلوتايد
  • إكسيناتيد
  • تيرزيباتايد (يعمل على GLP-1 وGIP معًا)

2. أدوية مثبطات الناقل المشترك للصوديوم والغلوكوز 2 وتعرف بمثبطات SGLT2

وهي فئة من أدوية السكري تعمل على خفض سكر الدم من خلال زيادة طرح الغلوكوز عبر البول. ومن أشهر أدوية هذه الفئة:

  • داباغليفلوزين
  • إمباغليفلوزين
  • كاناغليفلوزين
  • إرتوغليفلوزين

انخفاض ملحوظ في مخاطر مضاعفات القدم السكري

أظهَرت هذه الدراسة التي استندت إلى بيانات واقعية واسعة النطاق، أن استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1 ارتبط بانخفاض واضح في الإصابة بعدد من مضاعفات القدم السكري الرئيسية مقارنة بمثبطات SGLT2 لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى خمس سنوات، ارتبط استخدام مثبطات SGLT2 بارتفاع الإصابة بما يلي:

  • التهاب العظم والنقي بنسبة 30%.
  • قرحات القدم السكرية بنسبة 11%.
  • بتر الأطراف السفلية بنسبة 24%.

في المقابل، أظهَرت مثبطات SGLT2 انخفاضًا طفيفًا ولكنه ذو دلالة إحصائية في حدوث الإصابة الجديدة بالاعتلال السكري في الأعصاب المحيطية.

اعتلال الأعصاب ليس العامل الوحيد

أوضحت الدكتورة كريستي بوليكارب من مستشفى جيفرسون أينشتاين في فيلادلفيا أن انخفاض حدوث اعتلال الأعصاب المحيطية لم ينعكس بالضرورة على انخفاض حدوث القدم السكري.

وأكد الباحثون على أن مضاعفات القدم السكري حالة معقدة ومتعددة العوامل، إذ لا يعتمد حدوثها على اعتلال الأعصاب وحده، بل يتأثر أيضًا بضعف الدورة الدموية والالتهابات وعوامل أخرى مرتبطة بالسكري.

أشار فريق الدراسة إلى أن هذه النتائج تؤكد على الطبيعة المتعددة الأسباب لأمراض القدم السكري ، وأن خطر الاعتلال العصبي وحده لا يفسر بالكامل المضاعفات اللاحقة التي قد تصيب القدم.

جدل سابق حول خطر البتر مع أدوية SGLT2

لفَت الباحثون إلى أن الدراسات السابقة التي بحثت في علاقة مثبطات SGLT2 بخطر البتر أعطت نتائج متباينة.

فقد ظهَرت أول إشارة تحذيرية خلال برنامج CANVAS السريري الخاص بدواء كاناغليفلوزين، وهو أول دواء من هذه الفئة حصل على موافقة لاستخدامه في الولايات المتحدة عام 2013.

ودفعَت هذه النتائج إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) آنذاك إلى إضافة تحذير خاص حول خطر بتر الساق والقدم. إلا أن هذا التحذير أُزيل لاحقًا بعد أن أظهَرت دراسات طويلة الأمد فوائد قلبية وكلوية كبيرة لهذا النوع من الأدوية تفوق احتمال البتر.

ورغم ذلك، لم تتكرر هذه الزيادة في الخطر بشكل ثابت في جميع الدراسات اللاحقة، ما جعل تقييم الخطر الحقيقي على مستوى الفئة الدوائية بأكملها أكثر تعقيدًا.

ماذا عن أدوية GLP-1؟

على الجانب الآخر، لم تُظهر الدراسات السابقة أي إشارة تدعو للقلق بشأن زيادة احتمال الحاجة إلى البتر مع أدوية GLP-1.

بل إن بعض الأبحاث أشارت إلى نتائج إيجابية. ففي دراسة تايوانية استعادية نُشرت في يناير 2026، تبين أن مستخدِمي أدوية GLP-1 الجدد كانوا أقل عرضة بنسبة 10% لتكرار الأحداث السلبية الكبرى المتعلقة بالأطراف، بما في ذلك:

  • نقص التروية المزمن المهدِّد للطرف.
  • إعادة تروية الأطراف السفلية.
  • حالات البتر الصغرى أو الكبرى غير الناتجة عن إصابات مباشرة في القدم.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات TriNetX الضخمة، وشملت الدراسة البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين تلقوا العلاج إما بأدوية GLP-1 أو بمثبطات SGLT2. واستُبعد المرضى الذين استخدموا الفئتين الدوائيتين معًا لضمان دقة المقارنة.

وبعد مطابقة المرضى إحصائيًا وفق العمر والجنس والأمراض المصاحِبة مثل:

  • أمراض الشرايين المحيطية.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • أمراض الكلى المزمنة.

إضافة إلى الأدوية المستخدَمة، بلغ عدد المشاركين 630,097 مريضًا في كل مجموعة.

ماذا تعني هذه النتائج للمرضى؟

يرى الباحثون أن مثبطات SGLT2 ما تزال من الأدوية المهمة جدًا لحماية القلب والكلى، ولا ينبغي الاستغناء عنها بناءً على هذه النتائج وحدها.

لكن هذه الدراسة تشير إلى أهمية اختيار العلاج بشكل فردي لكل مريض، خاصة لدى الأشخاص المعرضين بدرجة عالية لخطر مضاعفات القدم السكري ، حيث ينبغي تعزيز مراقبة القدمين والكشف المبكر عن القرح والجروح والالتهابات ضمن الخطة العلاجية.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

رغم ضخامة هذه الدراسة، فإنها تبقى دراسة رصدية تعتمد على تحليل إحصائي لبيانات سابقة، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على وجود علاقة سببية مباشرة بين نوع الدواء وحدوث مضاعفات القدم السكري.

أكد الباحثون على الحاجة لإجراء دراسات مستقبلية طويلة الأمد ومقارنات مباشرة بين الأدوية المختلفة داخل كل فئة دوائية، لفهم الفروق بينها بشكل أفضل، ولمساعدة الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة تناسب احتياجات كل مريض.

تحتاج الأبحاث المستقبلية إلى استكشاف المزيد حول تأثير أدوية GLP-1 على صحة القدمين لدى مرضى السكري.

السابق
الجرعة الزائدة من فيتامين أ: كيف تحصل على كفايتك؟
التالي
دور الأسرة في الوقاية من الإدمان: أهمية وطرق فعالة