مايكل جاكسون، نجم الغناء العالمي، ترك بصمة لا تُنسى في عالم الموسيقى. لكن، ما هو سر نجاحه؟
سيطر نجم الغناء الأمريكي مايكل جاكسون على أجواء الغناء العالمية لعدة عقود، وانتشرت أعماله وشهرته ليس في أمريكا وأوروبا فقط، بل امتدت إلى أفريقيا وآسيا وأستراليا وكافة أنحاء العالم، ثم عادت شهرته إلى الانتشار من جديد بعد نحو عقدَين من وفاته بعد ظهور فيلم جديد عن طفولته وشبابه، فما هو سر نجاح مايكل جاكسون ؟
نجاح مايكل جاكسون وعبقرية الألم
أظهَر الفيلم الجديد عن مايكل جاكسون تعرضه لتعنيف شديد وصل إلى حد الضرب المبرح منذ طفولته المبكرة، ويذكرنا هذا بما حدث لعباقرة آخرين مثل بيتهوفن وموتسارت وبعض العلماء في مجالات مختلفة مثل الرياضيات والفيزياء. أطلق بعض الأطباء النفسيين على هذه الظاهرة اسم عبقرية الألم، انطلاقًا من فكرة أن التعرض للألم في مراحل الطفولة قد يحفز بعض الأطفال إلى مزيد من الإبداع والبحث عن التفوق؛ ومن ناحية أخرى، قد يؤدي التعنيف الشديد في الطفولة إلى انعزال هؤلاء الأطفال، وإلى قمع مواهبهم الحقيقية، وتعرضهم لبعض الأمراض النفسية الشديدة مثل الاكتئاب والانتحار والميل إلى العنف.
وهنا تظهَر مفارقة مهمة، إذ من الصعب تحديد سبب اندفاع بعض الأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري إلى الإبداع والتفوق، في حين يندفع آخرون إلى الانعزال والاكتئاب والميل إلى العنف. ربما يساعدنا في تحديد ذلك محاولةُ تحليل بعض جوانب العبقرية في نجاح مايكل جاكسون.
ما هي جوانب العبقرية في موسيقى مايكل جاكسون؟
الإتقان
تعرض الطفل مايكل إلى تعنيف شديد من أبيه الذي كان يصر على أن يقوم مايكل بأداء الأغاني بشكل دقيق متقن. وعلى الرغم من الألم والغضب والحزن الذي تعرّض له مايكل في طفولته، إلا أنه اكتسب هذه الصفة التي أثرت كثيرًا في مستقبله الموسيقي، وهي الإتقان والانتباه إلى كافة التفاصيل الدقيقة في أغانيه واستعراضاته وموسيقاه. فقد كان يتدرب ساعات طويلة على أداء أغانيه وعلى رقصاتها المناسبة، ولا يركز فقط على أدائه، بل يقيّم أداء كل واحد من الموسيقيين والمغنين والراقصين معه.
التركيز على الإيقاع
الإيقاع هو العنصر الأساسي في الموسيقى والغناء، والمنطلق الذي بدأت منه كافة أنماط الموسيقى حول العالم، فهو موجود في مختلف أنواع الموسيقى البدائية، والأغاني الشعبية، واستمر وجوده في أغاني الطرب الملحَّنة، وحتى في الموسيقى الكلاسيكية وفي ألحان الفرق الموسيقية الضخمة التي يبرز فيها عنصر الهارموني (أداء ألحان متعددة منسجمة على آلات وأصوات موسيقية في وقت واحد). إذ ترتاح الأذن الإنسانية للإيقاع وتتذوقه بسهولة، لأنه ملازم للإنسان منذ أن بدأ بالتصفيق وقرع الطبول والغناء في جميع أنحاء العالم منذ آلاف السنين. وكان جزءاً مهماً في نجاح مايكل جاكسون العالمي يكمن في إبرازه عنصر الإيقاع في موسيقاه على آلات موسيقية متعددة، وحتى في خطوات رقصه الإيقاعي الذي رافق أداءه الموسيقي.
الفن الشامل
تمتع مايكل جاكسون بموهبة نادرة تتجسد بكتابته كلمات أغانيه، والقيام بتلحينها، وغنائها، والرقص بمهارة على إيقاعاتها منذ طفولته، وهذه المواهب المتعددة نادرًا ما تجتمع مع بعضها لدى موسيقي واحد.
الاستشارة والاستعانة بأمهر العازفين والمحترفين في كافة جوانب عزف الأغاني وتوزيعها ونشرها.
لم يتردد مايكل بالاستعانة بأمهر المحترفين في عزف ألحانه وتوزيعها ونشرها، وعندما دخل مجال تصويرها، استعان بأفضل المخرجين السينمائيين في هوليوود، ونقل تصوير الأغاني إلى مستويات جديدة لم تكن معهودة قبله، ولم يبخل بإنفاق المال في سبيل تحقيق أهدافه.
اقرأ أيضًا...
الارتباط بهموم الناس
لم تبعد آلام الطفولة وأحزانها الفنان مايكل جاكسون عن الناس، بل دفعته لمزيد من الاهتمام بمصاعب حياتهم سواء كانوا من الطبقات الفقيرة، أو المهمّشة، أو من الأيتام والأطفال. انتقَد في موسيقاه سيطرة الأغنياء والمستبدين على المظلومين والمضطهدين من كافة فئات الشعب وفي دول عديدة في أنحاء العالم، وكتب أغاني جماعية تدعو إلى التضامن لمقاومة الظلم والعنصرية، وإلى المحافظة على البيئة، وحسن معاملة الأطفال. واستطاع أن يجمع الكثير من أصدقائه المغنين المشهورين في سبيل نشر هذه الأفكار. ولعل هذا ما جعل لديه أعداء كثر من الأثرياء والأقوياء.
الألم والمأساة في حياة مايكل جاكسون
الألم والمأساة والايذاء في حياة مايكل جاكسون بدأت منذ طفولته واستمرت طوال حياته على الرغم من الشهرة الواسعة التي حصل عليها، وظهَرت آثار ذلك في حياته الشخصية المضطربة، وفي إدمانه للمخدرات، وعلاقاته النسائية مثلما حدث مع بيتهوفن وموتسارت وغيرهم. وتم تشويه سمعته واتهامه بعلاقات غير سوية مع الأطفال، مع أن ذلك لم يثبت بعد محاكمات استمرت نحو 14 سنة. ولكن، كل ذلك أثر في ميله للعزلة، واستخدامه أدوية ومسكنات قوية أدت في النهاية إلى وفاته في عمر مبكر (51 سنة)، مثلما حدث أيضًا لعدد من الفنانين المشهورين في الماضي والحاضر.
هل تؤدي الطفولة القاسية إلى العبقرية أم إلى المرض النفسي؟
ربما تدفع الطفولة القاسية بعض الأطفال إلى التعويض عنها بمزيد من الإبداع، ولكنها غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من الأحزان والمآسي والأمراض النفسية التي قد تظهَر آثارها في الطفولة، أو ربما في مراحل المراهقة والشباب والكهولة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تظل قصة مايكل جاكسون مثالًا حيًا على كيف يمكن أن تؤثر التجارب الصعبة في الإبداع، مما يجعلنا نتساءل عن العلاقة بين الألم والعبقرية.