لقاح الهربس النطاقي قد يكون له فوائد صحية تتجاوز الوقاية من العدوى، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى ارتباطه بانخفاض مخاطر أمراض القلب.
لقاح الهربس النطاقي قد يقلل خطر أمراض القلب والأوعية الخطيرة.
تشير أبحاث حديثة إلى أن لقاح الهربس النطاقي قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في احتمال حدوث مضاعفات قلبية خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب، وتأتي هذه النتائج لتضيف بُعدًا جديدًا لفوائد اللقاح، التي كانت تقتصر سابقًا على الوقاية من العدوى الجلدية المؤلمة المرتبطة بالهربس النطاقي (الحزام الناري)، ولكن يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تستند إلى دراسة إحصائية، ما يعني أن إثبات وجود هذه العلاقة السببية المباشرة يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.
ما الذي توصلت إليه هذه الدراسة؟
حلل الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 246,000 بالغ في الولايات المتحدة يعانون من مرض تصلب الشرايين، وهي حالة تنتج عن تراكم ترسبات داخل الشرايين، وكان نحو نصف المشاركين قد تلقوا جرعة واحدة على الأقل من أحد لقاحات الهربس النطاقي، بينما لم يتلقَّ النصف الآخر اللقاح، وقد تمت مطابقة المجموعتين من حيث الخصائص الديموغرافية والحالات الصحية لضمان مقارنة عادلة إحصائيًا.
عند متابعة المشاركين خلال الفترة الممتدة من شهر إلى عام بعد التطعيم، تبين أن الذين تلقوا هذا اللقاح سجلوا انخفاضًا في جميع النتائج القلبية التي تم تقييمها، فقد ارتبط هذا التطعيم بانخفاض احتمال حدوث الحالات القلبية الوعائية الكبرى بنسبة 46%، وانخفاض احتمال حدوث النوبة القلبية بنسبة 27%، والسكتة الدماغية بنسبة 27%، وفشل القلب بنسبة 33%. كما انخفض احتمال الوفاة لأي سبب بنسبة 61% خلال عام واحد من تلقي هذا اللقاح.
لقاح الهربس النطاقي وصحة القلب
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تكون مرتبطة بقدرة اللقاح على منع العدوى التي تسبب الالتهاب الجهازي وزيادة احتمالية تشكل الجلطات الدموية. ويَحدث مرض الهربس النطاقي (الحزام الناري) عندما يعاد تنشيط فيروس جدري الماء الكامن في الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور طفح جلدي مؤلم جداً إضافة إلى استجابة التهابية عامة قد تؤثر في الأوعية الدموية.
تشير أبحاث سابقة إلى أن الإصابة بالهربس النطاقي قد تزيد احتمال حدوث أحداث قلبية مستقبلية، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، بنحو 30%، وبالتالي، فإن الوقاية من هذه العدوى عبر اللقاح قد تقلل هذه المخاطر المحتملة. كما أشارت دراسة أخرى إلى أن هذا اللقاح قد يُقلل احتمال الأحداث القلبية لدى عامة السكان بنسبة 23%، مع احتمال استمرار التأثير الوقائي لمدة تصل إلى 8 سنوات.
مَن هم الأكثر استفادة من تلقي لقاح الهربس النطاقي؟
يُقدر الباحثون أن شخصًا واحدًا من كل ثلاثة أشخاص قد يصاب بالهربس النطاقي خلال حياته، ويزداد هذا الاحتمال مع التقدم في العمر. لذلك توصي الجهات الصحية بإعطاء جرعتين من اللقاح للبالغين بعمر 50 عامًا فأكثر، كما يزداد احتمال حدوث الأمراض القلبية أيضًا مع التقدم في العمر، إذ تكون النوبات القلبية أكثر شيوعًا لدى مَن هم في عمر 65 عامًا فأكثر، وتَحدث أكثر من 70% من السكتات الدماغية في هذه الفئة العمرية أيضاً.
تقدم هذه النتائج دعمًا إضافيًا لتوصيات التطعيم، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية مسبقة، وتشير البيانات إلى أن تلقي لقاح الهربس النطاقي قد يرتبط بانخفاض واضح في المضاعفات القلبية خلال عام واحد، مقارنة بمَن لم يتلقوا اللقاح.
اقرأ أيضًا...
حدود الدراسة وما الذي يجب معرفته
على الرغم من أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن الدراسة رصدية إحصائية بطبيعتها، ما يعني أنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة بين تلقي هذا اللقاح وانخفاض المخاطر القلبية الوعائية. كما أن فترة المتابعة اقتصرت على عام واحد فقط بعد التطعيم، لذلك هناك حاجة لدراسات أطول لتقييم التأثيرات بعيدة المدى. إضافة إلى ذلك، يصعب تحديد تأثير عوامل أخرى قد تكون ساهمَت في تقليل المخاطر، مثل نمط الحياة أو العلاجات الأخرى.
مع ذلك، يشير الباحثون إلى أن استخدام مجموعة بيانات كبيرة، مع تطبيق أساليب إحصائية للتحكم في العوامل المختلفة، يعزز الثقة في هذه النتائج، وتدعم هذه الدراسة الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن لقاح الهربس النطاقي قد يوفر فوائد صحية أوسع من هدفه الأساسي.
نصيحة من موقع صحتك
تشير هذه النتائج إلى إمكانية أن يقدم لقاح الهربس النطاقي فائدة إضافية تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى كبار السن ومرضى القلب، ولكن تبقى هذه المعطيات أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيدها بشكل نهائي. لذلك يُنصح بالاطلاع على التوصيات الطبية المعتمدة ومناقشة خيارات التطعيم مع المختصين، مع الأخذ في الاعتبار أن القرار يجب أن يعتمد على الحالة الصحية الفردية والتقييم الطبي المناسب.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تأكد من مناقشة خيارات التطعيم مع طبيبك، خاصة إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة لمشكلات القلب.