في عالم الطب الحديث، يعد العلاج الكيميائي أحد الأساليب الأساسية لعلاج السرطان، لكن له آثار جانبية مؤلمة. تشير الأبحاث الجديدة إلى إمكانية وجود دواء قيد التجارب يمكن أن يساعد في تقليل هذه الآثار.
دواء قيد التجارب قد يوقف تلف الأعصاب الناتج عن العلاج الكيميائي
يبدو أن العلاج الكيميائي ينشط نظام استشعار التوتر داخل الخلايا المناعية. وفقًا لبحث جديد أجرته كلية طب وايل كورنيل وكلية الطب بجامعة ويك فورست، فإن رد الفعل هذا يؤدي إلى التهاب وإصابة الأعصاب، مما قد يساعد في تفسير سبب معاناة العديد من الأشخاص الذين يخضعون لعلاج السرطان من آلام خطيرة وغالبًا ما تكون طويلة الأمد.
الاعتلال العصبي المحيطي الناجم عن العلاج الكيميائي
ما يصل إلى نصف الأفراد الذين يتلقون العلاج الكيميائي يصابون بالاعتلال العصبي المحيطي الناجم عن العلاج الكيميائي (CIPN). تؤدي هذه الحالة إلى وخز وتنميل وألم في اليدين والقدمين، ونظرًا لأن العلاجات الفعالة محدودة، يجب على العديد من المرضى تقليل علاجهم أو إنهائه مبكرًا. تشير الدراسة قبل السريرية، التي نُشرت في 29 أكتوبر في مجلة Science Translational Medicine، إلى الطرق الممكنة لمنع أو تقليل CIPN، وتشير إلى أن اختبارات الدم المستقبلية يمكن أن تساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر.
آلية جزيئية جديدة
قال الدكتور خوان كوبيلوس رويز، المؤلف المشارك الأول، وأستاذ مشارك متميز في علم العدوى والمناعة في أمراض النساء والتوليد في كلية طب وايل كورنيل: “لقد اكتشفنا آلية جزيئية تحدد الخلايا المناعية على وجه التحديد، وليس الخلايا العصبية”. “هذا يوفر دليلا قويا على أن الاعتلال العصبي الناجم عن العلاج الكيميائي ليس مجرد مشكلة عصبية بل هو عملية التهابية مناعية مدفوعة باستجابات الإجهاد الخلوي.”
كيف يغذي مسار الإجهاد الخلوي الألم
أظهر عمل سابق للدكتور كوبيلو رويز وزملاؤه أن المسار المعروف باسم IRE1α-XBP1 يعمل مثل “نظام إنذار” جزيئي في الخلايا المناعية، حيث يعمل عندما تكون هذه الخلايا تحت الضغط. وأظهرت دراساتهم السابقة أن هذا المسار يمكن أن يسبب الألم بعد الجراحة والالتهابات في نماذج الفئران.
بالنسبة للبحث الجديد، استخدم الفريق نموذج فأر راسخًا يعكس تلف الأعصاب الذي أبلغ عنه مرضى العلاج الكيميائي. ووجدوا أن باكليتاكسيل، وهو دواء للعلاج الكيميائي شائع الاستخدام، يحفز الخلايا المناعية على إنتاج كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات تضع الخلايا تحت الضغط. تعمل استجابة الإجهاد هذه على تشغيل مسار IRE1α، مما يحول الخلايا المناعية إلى حالة التهابية شديدة.
ثم تتحرك هذه الخلايا المناعية المحفزة بشكل مفرط نحو العقد الجذرية الظهرية – وهي مراكز الأعصاب الحسية التي تربط الأطراف بالحبل الشوكي – وتطلق مركبات التهابية تهيج الأعصاب وتتلفها. تنتج هذه السلسلة من الأحداث أعراض CIPN الكلاسيكية: الألم والحساسية للبرد وفقدان الألياف العصبية.
تخفيف تلف الأعصاب
أدى استخدام الأدوات الجينية لإسكات IRE1α في الخلايا المناعية إلى منع زيادة الالتهاب وتقليل السلوكيات المشابهة لـ CIPN في الفئران. اختبر الباحثون أيضًا عقارًا يحجب IRE1α على وجه التحديد، وهو بالفعل في المرحلة الأولى من التجارب السريرية لعلاج السرطان. عندما تلقت الفئران كلاً من العلاج الكيميائي ومثبط IRE1α، أظهرت علامات أقل للألم المرتبط عادةً بالباكليتاكسيل، وظلت أعصابها أكثر صحة.
قال الدكتور كوبيلو رويز، وهو أيضًا قائد مشارك لبرنامج بيولوجيا السرطان في مركز ساندرا وإدوارد ماير للسرطان في وايل كورنيل: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن استهداف IRE1α دوائيًا يمكن أن يخفف من الاعتلال العصبي الناجم عن التاكسان، مما يساعد المرضى على مواصلة علاجهم الكيميائي دون الآثار الجانبية السلبية لتلف الأعصاب”.
اقرأ أيضًا...
اختبار الدم التنبؤي
ولاستكشاف كيفية تطبيق النتائج قبل السريرية على المرضى، أجرى الفريق دراسة تجريبية صغيرة مع النساء اللاتي يتلقين عقار باكليتاكسيل لعلاج السرطانات النسائية. كشفت عينات الدم التي تم جمعها قبل وأثناء كل دورة علاج كيميائي أن أولئك الذين أصيبوا لاحقًا بـ CIPN الحاد أظهروا تنشيطًا أعلى لمسار IRE1α-XBP1 في خلاياهم المناعية المنتشرة، حتى قبل بدء الأعراض.
تشير هذه الإشارة المبكرة إلى أن اختبار الدم يمكن أن يساعد في النهاية في تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالاعتلال العصبي، مما يفتح الباب أمام خطوات وقائية – ربما تشمل مثبطات IRE1α – قبل حدوث تلف الأعصاب.
تم دعم هذا البحث من قبل المعهد الوطني للسرطان والمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية التابع للمعاهد الوطنية للصحة، بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأمريكية.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تفتح هذه الدراسات آفاقًا جديدة لفهم كيفية تقليل آثار العلاج الكيميائي، مما يساعد المرضى على تحسين جودة حياتهم أثناء العلاج.